"بلّغ صوتك بالإشارة".. مصر تواصل تمكين الصم وضعاف السمع في اليوم العالمي للغة الإشارة

الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 -06:22

متابعة: أحمد المصري
في مناسبة اليوم العالمي للغة الإشارة، الذي يُصادف 23 سبتمبر من كل عام، تواصل مصر خطواتها الجادة نحو دمج وتمكين الصم وضعاف السمع، انطلاقًا من التزامها بضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتفعيل مبدأ تكافؤ الفرص.

وتبرز جهود وزارة التضامن الاجتماعي كجزء رئيسي من هذه الاستراتيجية، متبنية نهجًا شاملًا يجمع بين الدعم الصحي، والتأهيل التعليمي، والتمكين الاقتصادي، وبناء الوعي المجتمعي. تُعد لغة الإشارة شريان حياة لأكثر من 72 مليون شخص أصم حول العالم، وهي أكثر من مجرد وسيلة تواصل، بل جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والاجتماعية.

وفي مصر، يقدر عدد الصم وضعاف السمع بنحو 7.5 مليون مواطن، ما يضع مسؤولية مضاعفة على الدولة والمجتمع لدعم هذه الفئة. تعتمد جهود الدولة على إطار دستوري وقانوني صلب، إذ تنص المادة 81 من الدستور المصري على التزام الدولة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. كما يعترف قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 بلغة الإشارة كلغة تواصل رسمية، في انسجام مع الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادقت عليها مصر.

قامت وزارة التضامن بتنظيم قوافل طبية للكشف المبكر عن الإعاقات السمعية للأطفال دون سن الرابعة، وهو ما يساعد في تحسين فرص التدخل المبكر والتأهيل. كما تدير 72 مركزًا لغويًا يقدم خدمات مثل قياس السمع، وتدريب التخاطب، وتوفير السماعات الطبية، مستفيدًا منه أكثر من 8300 شخص. وتم أيضًا دعم 6 مؤسسات متخصصة في تأهيل الصم وضعاف السمع.

في العام الدراسي 2024/2025، نجحت الوزارة في دمج 587 طالبًا من الصم وضعاف السمع في كليات التربية النوعية بـ13 جامعة مصرية، مع تخصيص مترجمي لغة إشارة بتكلفة سنوية تُقدّر بنحو 2.5 مليون جنيه. كما تم تنفيذ برنامج "عطاء" الموحد لتأهيل الأطفال ضعاف السمع لدمجهم في التعليم الأساسي.

أُطلقت قروض ميسّرة ومشروعات صغيرة للأشخاص الصم، مع تشجيعهم على عرض منتجاتهم في معارض وطنية كـ"معرض ديارنا". كما تم تدشين منصة إلكترونية للتدريب والتوظيف بالشراكة مع وزارتي الاتصالات والعمل، لفتح آفاق جديدة للتوظيف المهني. سعت الوزارة لإصدار بطاقات إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، التي تسهّل الوصول إلى الخدمات والدعم الحكومي.كما تم تدريب الموظفين الحكوميين على أساسيات لغة الإشارة، بهدف تحسين جودة التواصل. وبجانب ذلك، يستفيد الصم وأسرهم من الدعم النقدي المخصص ضمن برنامج "كرامة".

الاحتفال باليوم العالمي للغة الإشارة هو أكثر من مجرد مناسبة؛ هو دعوة مفتوحة لتعزيز الوعي، وتقدير الاختلاف، والعمل على بناء مجتمع أكثر شمولًا وعدالة. مصر، بهذه الجهود المتعددة، لا تحتفل فقط بيوم رمزي، بل تُرسي قواعد عملية لمجتمع يسمع الجميع، حتى أولئك الذين لا يسمعون.