بقلم. ا/مديحة رضي "الإدمان والتعافي".. رحلة إنسانية بين الألم والأمل الإثنين 04 أغسطس 2025 -10:56 متابعة: أحمد المصري : مشاركة الخبر يُعد الإدمان واحدًا من أخطر التحديات الصحية والاجتماعية التى تواجه المجتمعات الحديثة، خاصة مع تزايد معدلات التعاطى وتغير أنماط الإدمان بين الشباب والمراهقين. وبينما يراه البعض سلوكًا سلبيًا أو ضعفًا فى الإرادة، تؤكد الأبحاث العلمية أن الإدمان مرض مزمن يؤثر على الدماغ ويغيّر من كيمياء الجسم، ما يستدعي التعامل معه بمنظور طبي وإنساني شامل. الإدمان.. مرض له أسبابه وآثاره يؤكد الأطباء أن الإدمان لا ينشأ من فراغ، بل نتيجة تداخل معقّد بين عدة عوامل، منها: عوامل وراثية وبيولوجية: تلعب الجينات دورًا رئيسيًا فى تحديد قابلية الفرد للإدمان، كما يسبب التعاطى تغييرات طويلة الأمد فى كيمياء المخ. أسباب نفسية: منها الاكتئاب، القلق، اضطرابات ما بعد الصدمة، واضطراب نقص الانتباه، والتى تدفع البعض للهروب من الألم النفسي عبر المخدرات أو السلوكيات الإدمانية. عوامل اجتماعية: مثل التفكك الأسرى، الضغوط المعيشية، البطالة، وسهولة الوصول إلى المواد المخدرة. وللإدمان تأثيرات خطيرة على صحة الإنسان: جسديًا: تلف في أعضاء الجسم، ضعف المناعة، اضطرابات في النوم والهضم. نفسيًا: تقلبات مزاجية، اضطراب في التفكير، شعور دائم بالقلق أو الذنب. اجتماعيًا: انهيار العلاقات الأسرية، فقدان العمل أو التعليم، الانعزال، والانخراط في أنشطة غير قانونية. العلاج.. بداية الطريق نحو التعافي لا يكفى أن يقلع المتعاطى عن المخدرات، بل يجب أن يخضع لبرنامج علاجى متكامل يساعده على استعادة توازنه النفسى والاجتماعى. ويشمل العلاج عدة مراحل: إزالة السموم (Detox): أول خطوة للتخلص من آثار المخدر بالجسم تحت إشراف طبى. العلاج الدوائي: للسيطرة على أعراض الانسحاب وتقليل الرغبة. العلاج النفسى والسلوكى: مثل العلاج المعرفى السلوكى (CBT) وجلسات الدعم الجماعى. العلاج الأسرى: لتقوية دور الأسرة فى دعم المتعافى وإعادة بناء الثقة. برامج الدعم الروحى والمجتمعى: مثل مجموعات "المدمنين المجهولين" و"المدمنين المتعافين". رحلة التعافي.. مشوار طويل لكنه ممكن يمر المتعافى بعدة مراحل، تبدأ غالبًا بالإنكار ثم التردد، يليها اتخاذ القرار، والبدء فى العلاج، ثم مرحلة "الصيانة" التى تتطلب تغيير نمط الحياة وتجنب الانتكاس. ويؤكد الخبراء أن التعافى ليس خطًا مستقيمًا، بل مسيرة طويلة تتخللها تحديات، لكن النجاح فيها ممكن بدعم الأسرة والمجتمع والمتخصصين. الدعم هو السر يلعب الدعم النفسى والاجتماعى دورًا محوريًا فى نجاح رحلة التعافي، سواء من خلال الأسرة أو الأصدقاء أو المجموعات العلاجية. ويحتاج المتعافى إلى بيئة آمنة، تحتويه وتدعمه وتمنحه فرصة حقيقية لبداية جديدة. رسالة أمل.. الحياة تبدأ من جديد فى النهاية، يظل الإدمان مرضًا قابلًا للعلاج، والتعافي منه ممكن. الأهم هو كسر حاجز الخوف والخجل، والسعي لطلب المساعدة في الوقت المناسب. فالتعافي ليس مجرد خروج من الظلام، بل هو بداية لحياة تستحق أن تُعاش.