"كانت بتوفر علينا".. كيف يتعامل العمال المغتربين في القاهرة مع وقف موائد الرحمن؟

الثلاثاء 04 مايو 2021 -01:47
تقرير محمود عبدالرحمن
أخبار متعلقة
 لسنوات طويلة، اعتاد محمد عاصم "عامل يومية"، الإفطار بأية مائدة من موائد الرحمن المقامة خلال شهر رمضان، توفيرًا منه لثمن الوجبة التي يقوم بشرائها والتي يتراوح سعرها ما بين 25 إلى 35 جنيه، ليدخر تلك الأموال للإنفاق على أسرته المكونة من 4 أفراد، والتي تقيم في إحدى محافظات الصعيد، ليتجدد القرار ذاته المتخذ سابقًا خلال هذا العام بوقف تلك الموائد، وما كان عليه سوى البحث عن سبيل آخر يوفر له مأكله.
ومع تزايد انتشار فيروس "كورونا" في مصر منتصف مارس الماضي وارتفاع اعداد الوفيات والإصابات، أعلن مجلس الوزراء مجموعة من القرارات للحد من انتشار الوباء، منها قرار منع إقامة موائد الرحمن بالشوارع، الذي طبق العام الماضي واستمر لهذا العام، وذلك كنوع من الإجراءات الاحترازية، للحد من انتشار الفيروس، ليُعَقِّب محمد بقوله: "كانت بتوفر عليا فلوس ومش تخليني أشيل هم الأكل".
ويستكمل محمد عاصم صاحب الـ 35 عاما قائلاً: "بقعد على الرصيف في ناس بتجيب لينا وجبات"، والذي اعتاد منذ قرار وقف الموائد الجلوس على أحد الأرصفة بمنطقة أرض اللواء بالجيزة، لحظة اقتراب أذان المغرب، وترقب العابرين من حوله، لعل أحدهم يعطي له ما يأكله أو بعض الأموال التي تمكنه من شراء وجبة إفطاره من أي المطاعم المجاورة "في ناس كتير بتعمل خير".
 ويُبَيِّن سعد أحمد، عامل آخر، قبل خمس سنوات مضت، حمل سعد حقيبته من محل إقامته بإحدى القرى الريفية بمحافظة الفيوم متجها إلى القاهرة، للعمل رفقة أبناء عمومته الذين يعملون منذ سنوات في مجال المعمار، كمصدر دخل أفضل يدر عليه بعض الأموال التي تساعده في الإنفاق على أسرته المكون من خمسة أفراد "زوجته و4 أطفال"، يقول سعد "في الأول كان الشغل كتير لكن دلوقتي ممكن في الأسبوع أشتغل يوم أو اثنين".
ويقول: "الشغل قليل جدا ومطالب أصرف على أسرتي"، لذا يرى أنه مطالب بتوفير أي الأموال حتى لو حساب نفسه لتدبير مصاريف الأسرة "أولادي كلهم في مدارس غير مصاريف البيت"، موضحًا، أن تداعيات فيروس كورونا "كوفيد -19 "، والظروف الاقتصادية التي فرضها، دفعت العديد من العمال بتخفيض سعر الأجرة اليومية التي كانت تبدأ من 100 جنيه وتصل إلى 200 حسب طبيعة العمل والمجهود المبذول إلى النصف، وذلك لضمان العودة نهاية اليوم بمصاريف الأسرة "لما أكل بـ 25 جنيه هوفر كام لأولادي في البيت".
"في الأول كنا نصرف على الأكل لكن الحال واقف".. يقول مطاوع مصطفى، عامل تركيب سيراميك، طوال الأسبوعين الماضيين لم يتذكر مطاوع سوى أنه عمل يومية أو أثنين التي لم عادت عليه بأموال لم تكفي الإنفاق على مصارفه الشخصية "مفيش فلوس زيادة عشان نشتري أكل، بنكفي مصاريفنا بالعافية"، موضحًا أن المبلغ الذي ينفقه على الطعام يساعده في تدبير نفقاته والالتزامات التي يقوم بدفعها نهاية كل شهر "عليا جمعية ولازم أدفعها"، لذا يعتمد منذ رمضان الماضي بالجلوس بالقرب من أي المطاعم حتى أذان المغرب.
مع اقتراب شهر رمضان، اتفق محمود رضا، واثنين آخرين من زملائه العمال، على شراء بعض المواد الغذائية بجانب التي توزع عليهم من قبل المؤسسات والجمعيات الخيرية في محيط عملهم، وعمل الأكل داخل مسكنهم الذي يقطنون فيه بالإيجار "كل يوم واحد مننا عليه يعمل أكل".
قبل ثلاث سنوات، قدم محمود من محل إقامته بمحافظة بنى سويف للعمل بإحدى الشركات الخاصة بالقاهرة، واستطرد: "اشتغلت في سوبر ماركت بس لما كورونا دخل مصر مشيت"، وذلك بعدما قام صاحب السوبر ماركت بتخفيف عدد العمال نظرا للظروف الاقتصادية التي خلفها الوباء، ليضطر الشاب للعمل مع عدد من أهالي بلدته في مجال التشطيبات "اشتغلت في السيراميك"، ومع اقتراب أذان المغرب يتجه هو وأصدقائه للمنزل لطهي الطعام.

 

نرشح لك

  • تقارير مصوره

    • معاك سهم تبقي شريك.. استثمر بالبورصة "حوش هتكسب "
    • انت كمان ممكن تبقى حريف اكتتابات!.. اعرف أكتر واستثمر
    • الصين الشريك التجاري الأكبر للاتحاد الأوروبي والهند في العام الماضي
    • ما هي الانعكاسات الجديدة لتولي "بايدن" وكيف تأثر الاقتصاد الأميركي في عهد الرؤساء السابقين؟
    • شاهد| العضو المنتدب لـ"الشرقيون" للتنمية الصناعية: المرحلة الأولى من المطور تنتهي خلال عام ونصف

    تعليقات القراء

    أضف تعليق
    الأسم
    البريد الألكنرونى
    التعليق

    تعليقات الفيس بوك

    أحدث الاخبـــار

    الأكثر قراءة

    مقالات متنوعة

    محمد أبو أحمد

    01:59 - 2021/5/24

    عزمي المنشاوى يكتب..

    01:18 - 2021/5/16

    د/ جميل محمد

    04:43 - 2021/2/25

    ياسر السجان

    11:09 - 2020/12/28

    محمد عبد الوهاب

    10:30 - 2020/11/02

    د/ محمد الجوهري

    06:10 - 2020/10/19

    محمد حسين

    08:53 - 2020/10/11
    جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015