الموازنة الجديدة تدعم قطاعات الاقتصاد الحقيقي لتقود 64% من النمو المستهدف

خبير التطوير الحضاري: تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة استثمار في قدرات الإنسان المصري

الإثنين 01 يونيو 2026 -01:08

أحمد عمر
تسعى الحكومة خلال العام المالي الجديد لتحقيق نمو اقتصادي يصل إلى 5.4% مع خفض معدل التضخم إلى 9.3%، بجانب تقليص نسبة دين أجهزة الموازنة إلى 78% من الناتج المحلي.

وتعول التقديرات الرسمية على أن كل خفض بنسبة 1% في أسعار الفائدة يسهم في تقليص أعباء خدمة الدين بنحو 120 مليار جنيه، فضلاً عن استهداف خفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو 1 إلى 2 مليار دولار سنويًا.

فيما أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن أولوية الموازنة الجديدة ستكون لقطاعي الصحة والتعليم، مشيرًا إلى زيادة مخصصات الصحة بنحو 30%، والتعليم بنحو 20%، مدفوعة بارتفاع إجمالي المصروفات العامة بنحو 13.5%.

 
الإنفاق الاجتماعي.. "المواطن أولاً"

لم تكن الأرقام الجامدة بمعزل عن البعد الاجتماعي، إذ تتقاطع أرقام الموازنة مع مستهدفات التنمية البشرية بشكل واضح عبر زيادات غير مسبوقة في القطاعات الخدمية، حيث سجل قطاع التضامن الاجتماعي القفزة الأكبر بزيادة 57% في مخصصاته وبرامجه، لتوفير شبكة أمان في مواجهة التضخم العالمي.

وبالنظر إلى بنود الموازنة، نجد أن التمويل سيوجه بشكل مكثف لدعم قطاعات "الاقتصاد الحقيقي" التي ستقود 64% من النمو المستهدف؛ وفي مقدمتها الصناعات التحويلية بنسبة مساهمة 29%، ثم تجارة الجملة والتجزئة 11.3%، والسياحة 9.3%، الأمر الذي يؤكد أن الموازنة ليست مجرد أرقام محاسبية، بل هي خطة عمل لزيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل.
أولويات الإنفاق والحماية الاجتماعية
 
تضع الموازنة المواطن في قلب أولوياتها من خلال الوفاء بالاستحقاقات الدستورية لقطاعي الصحة والتعليم، مع التوسع في برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.

وتركز السياسة المالية على خفض فاتورة الدين لتصل إلى 35% من مصروفات الموازنة على المدى المتوسط، مما يتيح مساحات مالية أكبر للإنفاق الاجتماعي والتنمية البشرية.

الدكتور الحسين حسان، خبير التطوير الحضاري والتنمية المستدامة، أشاد بزيادة مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية لتصل إلى 832.3 مليار جنيه للدعم والحماية الاجتماعية، بما فى ذلك 178.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية و55.3 مليار جنيه لبرامج "تكافل وكرامة والضمان الاجتماعي" و"معاش الطفل" و"الرائدات الريفيات".

وأوضح خبير التطوير الحضاري والتنمية المستدامة لـ"البوصلــــة"، أن الحصة التي تم تخصيصها لتوفير مسكن ملائم لمحدودي ومتوسطي الدخل 13 مليار جنيه، وكذلك 4.3 مليار جنيه لتطوير المناطق العشوائية، قليلة نسبيًا ما يتطلب الزيادة بالتزامن مع مراجعة القوائم الخاصة بالفئات المستهدفة.

وأضاف أن الرؤية المتكاملة لوضع موازنة الدولة يجب أن تضع المواطن في صلب أولوياتها، حيث تتطلب زيادة الدعم أن تكون موجهة بدقة للفئات الأكثر احتياجاً، وعلى رأسها برامج الحماية الاجتماعية مثل تكافل وكرامة. 

وأفاد أن التوسع في هذه المنظومة يجب أن يشمل أكبر عدد ممكن من العمالة غير المنتظمة، باعتبارهم جزءًا أساسيًا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي.

كما شدد على أن جزءًا كبيرًا من الموازنة يجب أن يُخصص لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها القاطرة الحقيقية للنمو وخلق فرص العمل، مشيراً إلى أن تمويل هذه المشروعات ليس مجرد دعم مالي، بل هو استثمار في قدرات الإنسان المصري، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا.

وأشار إلى أن الهدف النهائي هو بناء موازنة تركز على الإنسان البسيط، بحيث يكون لكل مواطن نصيب في مسار التنمية، من خلال توفير سكن ملائم، وخدمات صحية وتعليمية، وكذلك دعم قدرات الشباب في إقامة مشروعاتهم الخاصة، وبهذه الرؤية، تصبح الموازنة أداة فعلية لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة التي تسعى إليها الدولة في الجمهورية الجديدة.