الاقتصاد البرتقالي يعيد تشكيل القوة الناعمة للدول ويعزز حضورها عالميًا

الإثنين 04 مايو 2026 -01:50

خاص البوصـلة
كشفت دراسة تحليلية حديثة أن الصناعات الإبداعية باتت من أبرز محركات بناء السمعة الوطنية وتعزيز الصورة الذهنية للدول عالميًا، في ظل التحولات المتسارعة في منظومة الاتصال الرقمي والإعلامي، حيث أصبحت أدوات التأثير الثقافي عنصرًا رئيسيًا في تشكيل الإدراك العام وجذب الاستثمار والسياحة وتعزيز الشراكات الدولية.

وأوضحت الدراسة الصادرة عن شركة W7Worldwide للاستشارات الاستراتيجية والإعلامية أن ما يُعرف بـ"الاقتصاد البرتقالي" يمثل نموذجًا متكاملًا يجمع بين الإبداع والثقافة والتكنولوجيا، ويحوّل المنتجات الثقافية إلى أصول اقتصادية مؤثرة في الرأي العام العالمي.

وأشارت الدراسة إلى أن الصناعات الإبداعية تساهم بنحو 2 تريليون دولار سنويًا في الاقتصاد العالمي، بما يعادل 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفر حوالي 50 مليون وظيفة مباشرة، إلى جانب صادرات خدمات إبداعية تتجاوز 1.4 تريليون دولار.

ويشمل هذا القطاع الفنون البصرية والأدائية، والسينما، والموسيقى، والتصميم، والإعلام الرقمي، والألعاب الإلكترونية، والحرف اليدوية، بما يعزز نقل الهوية الثقافية للدول وبناء انطباعات إيجابية لدى الجمهور الدولي.

وأكدت الدراسة أن قوة هذا القطاع لا تكمن فقط في قيمته الاقتصادية، بل في قدرته على خلق ارتباط عاطفي مع الجمهور عبر محتوى يعكس نمط الحياة والقيم الثقافية، وهو ما يمنحه تأثيرًا يتجاوز وسائل الاتصال التقليدية.

كما لفتت إلى أن العلاقات العامة والإعلام الرقمي يلعبان دورًا محوريًا في تضخيم هذا التأثير من خلال تحويل الفعاليات والمنتجات الإبداعية إلى محتوى عالمي الانتشار.

وسلطت الدراسة الضوء على تجربة المملكة العربية السعودية كنموذج متقدم في توظيف الاقتصاد الإبداعي ضمن رؤية 2030، حيث تستهدف المملكة رفع مساهمة القطاع إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توسع كبير في الاستثمار بقطاعات الثقافة والترفيه والمحتوى الرقمي.

وشهد قطاع السينما السعودي نموًا لافتًا منذ 2018، مع ارتفاع عدد دور العرض إلى أكثر من 65 دارًا تضم 635 شاشة في أكثر من 20 مدينة، إلى جانب نمو ملحوظ في الإيرادات والإقبال الجماهيري.

كما استقطب موسم الرياض أكثر من 20 مليون زائر خلال موسم 2025، في مؤشر على تنامي الجاذبية الثقافية والترفيهية، مدعومًا بفعاليات موسيقية كبرى مثل MDLBEAST وXP Music Futures، إضافة إلى التوسع في الألعاب الإلكترونية والرياضات الرقمية.

وأوضحت الدراسة أن هذا التكامل بين الإبداع والإعلام أسهم في تعزيز الحضور الدولي للمملكة، وانعكس في تقدمها إلى المرتبة 17 عالميًا في مؤشر القوة الناعمة لعام 2026.

وعلى المستوى الدولي، استعرضت الدراسة نماذج مثل كوريا الجنوبية التي نجحت في تصدير محتواها الثقافي عبر الموجة الكورية، والولايات المتحدة التي تعتمد على صناعة سينما وإعلام ذات انتشار عالمي واسع.

وأكدت الدراسة أن نجاح الدول في توظيف الاقتصاد الإبداعي يعتمد على دمجه ضمن منظومة اتصال استراتيجية متكاملة، تربط بين الرسالة الإعلامية والإنتاج الثقافي، بما يعزز التأثير العالمي ويُرسخ القوة الناعمة.