ارتفاع درجة حرارة الأرض 1.5 درجة مئوية ينذر بـ "كارثة عالمية"

الخميس 22 سبتمبر 2022 -04:43

أرشيفية

أميرة السمان
فهيم: الدول الصناعية الكبرى مسئولة عن ما يفوق الـ 85 أو 90% من الغازات

تبريد درجة حرارة الأرض يحتاج لـ 160 عام

شراقي: الجفاف سببه إنشاء المشروعات واستهلاك البشر للمياه

نجم: يُنصح بزراعة القطن لتقليل الإنبعاثات الخاصة بالكربون في الهواء

مصر ليست من الدول المؤثرة في التغيرات المناخية بل تتأثر بها

 الدول الكبرى تقف مكتوفة الأيدي عند حدوث الأزمات المُناخية


بحلول ربيع 2022 شهدت الكرة الأرضية ارتفاعا ملحوظآ في درجات الحرارة بنسبة 50% لتصل حرارة الأرض لـ 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، الأمر الذي جعل هناك الكثير من التساؤلات عن إمكانية تجاوز مستوى ارتفاع حرارة الأرض على المدى الطويل البالغ 1.5 درجة مئوية والذي وضعه العلماء كحد أقصى لتجنب تغير المناخ على نحو ينذر بكارثة، إلا أن ارتفاع حرارة الأرض لهذه الدرجة يمكن أن يحمل الكوكب آثارآ وخيمة كإتلاف الشُعب المُرجانية وانحسار وإذابة الغطاء الجليدي البحري في القطب الشمالي، بالإضافة إلى إتلاف المحاصيل الزراعية وزيادة حرائق الغابات وانتشار الأمراض بين الثروة الحيوانية، وتعهد قادة العالم بموجب اتفاقية باريس عام 2015 بمنع تخطي الـ 1.5 درجة على المدى الطويل، لكنهم فشلوا حتى الآن في خفض الإنبعاثات الغازية المسببة للتغير المناخي، حيث توقع العلماء ارتفاع درجات حرارة الأرض بنحو 3.2 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، وتستعرض "البوصلة نيوز" في هذا التقرير أراء بعض الخبراء حول التغيرات المُناخيةلكوكب الأرض،،،

قال الدكتور "محمد فهيم" مستشار وزير الزراعة للتغيرات المناخية، إن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ "IPCC"‏  هي المنوط بها أن تدرس التغيرات المناخية من الناحية العلمية سواء مسببات هذه الظاهرة أو نتائجها أو التعامل لتخفيض غازات الإحتباس أو التكيف معها ووضع حد لعدم زيادة ارتفاع درجة حرارة الأرض، حيث أنها ارتفعت عن المتوسط درجة ونصف، ولابد من عدم وصولها لـ 2 درجة في 2050 أو 2100.

 فبسبب تراكم غازات الإحتباس الحراري الجوي على مدار عشرات السنين منذ بداية الثورة الصناعية الكبرى عام 1860، بدأت التراكمات الحرارية في طبقات الغلاف الجوي والتي تعتبر مسئولة عن تشكيل مناخ الأرض وهي طبقة الستراتوسفير بالتحديد، حتى أنه منذ ذلك التاريخ ولـ الأن يتم ضخ مايزيد عن 40 مليار طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً في الغلاف الجوي، وهي الغازات التي يصعُب التخلص منها بسهولة.

وأضاف "فهيم" أن ثاني أكسيد الكربون أو الميثان وغيرهم من الأكاسيد تتراكم في هذه الطبقة التي أدت إلى الإحتباس الحراري، مضيفآ أن كل الدول مسئولة عن حجم المساهمات من هذه الغازات، وخاصة الدول الصناعية الكبرى، والتي تُعد المسئولة عن ما يفوق  85 % أو 90%  من حجم هذه الغازات، فالصين بمفردها تُساهم بـ 30%، أمريكا مابين 12% حتى 15%، الإتحاد الأوروبي 12% ، الهند 10%، روسيا 10%.

وأكد، أن عملية تبريد درجة حرارة الكرة الأرضية تأتي عن طريق وقف ضخ غازات الإحتباس الحراري في الغلاف الجوي، وأن الدول الصناعية بدأت في إيجاد حلول تكنولوچية من شأنها إيقاف ضخ غازات الإحتباس الحراري بالتبريد التدريجي، ويستغرق ذلك حوالي 160 عاماً نظرآ لإرتفاع درجة حرارة الأرض، مشيراً إلى اتفاق باريس لإتفاقات المناخ الذي جرى اعتماده عام 2015، وكان قادة العالم قد تعهدوا بموجب الاإتفاقية بمنع تخطي الـ 1.5 درجة مئوية على المدى البعيد، لكنهم فشلوا حتى الآن في خفض الإنبعاثات الغازية المسببة للتغير المناخي، لافتاً أن ثاني أكسيد الكربون يحتاج لـ 100 عام، وبخار الماء يحتاج أيام.

تابع، أن تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون زاد من 160 جزء من المليون منذ بداية الثورة الصناعية لـ 400 جزء في المليون، وأننا نحتاج لتقليل  تركيزه، فإرتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية كجسم أي كائن حي تعبر عن ارتفاع حرارتها  بالهذيان، وأدت الزيادة الـ 1.5 لتشوه منظومة المناخ والكوارث المناخية كالأعاصير والسيول وارتفاعات وانخفاضات الحرارة، ويتبعها أيضآ أزمات أخرى تؤدي إلى أزمات إقتصادية ترتبط بالمناخ، إضافة للتقلبات المناخية العنيفة، والتي تُعد أقوى من أن تُدرك الدول تحمل زياداتها، فالدول المتقدمة كأوروبا وأمريكا والصين عندما تحدث أزمات المناخ يقفوا مكتوفي الأيدي تاركون المناخ يعبث بالبنية التحتية والأساسية ويخرب في الأنشطة وهم لا يستطيعون فعل أي شيء.

وأشار، أنه لا يمكن أن يحدث في مصر حرائق كما يحدث في دول أوروبا لسبب واحد، أنه ليس بها غابات ولكن بها أراضي زراعية وأشجار ،  والفرق بين الغابات بالخارج والأراضي الزراعية بمصر  أن المزارع الذي يملك بستان مانجو أو خوخ أو نخيل لن يسمح للنواشف "أي التي تكبر على أغصان قوية"  أن تسقط أرضآ وتتراكم أسفل الأشجار وتكون جافة قابلة للإشتعال، حيث أن هناك أيدي عاملة تقوم بتنظيف ذلك طوال الوقت ،ولكن بالخارج فالغابات مهجورة ولا يدخلها أي شخص، بالإضافة لزيادة ثاني أكسيد الكربون في هذه الأماكن، مما يساهم في سرعة الإشتعال، ويتسائل الكثيرون عن كيفية إندلاع الحرائق في سيبيريا وهي الدولة القطبية الجليدية، وتأتي الإجابة في توافر غاز ثاني أكسيد الكربون بها والذي ما أن تحدث شرارة واحدة إلا ويتبعها التهام للغابات بأكملها.

وأكد، هناك خطورة على المحاصيل حيث أنها منتجات معرضة لأي تقلب مناخي، وهناك أزمات حدثت بالفعل  ومُرجح أن تحدث مشكلات أخرى بسبب هذه التقلبات، لأن معظم تهجين المحاصيل تتأقلم على المناخ وتحدث ارتفاعات في الحرارة في فترة معينة وحرجة من عمر النبات، وتسبب تأخرآ في نمو  الثمار والأشجار، كما حدث في أواخر رمضان الماضي عندما ارتفع سعر الطماطم.

وكانت الدولة المصرية قد اخذت اجراءات استباقية وأخرى غير استباقية كإستنباطات أصناف مقاومة لهذه التغيرات المناخية حتى يتم إعادة تأهيل البنية التحتية والطرق لإستيعاب المشاكل، وتعمل الدولة على إنشاء محطات معالجة لتوفير مصدر إضافي من المياه حتى تستطيع أن تتماشي مع تلك المتغيرات .


 
No description available.
محمد فهيم
 
وقال الدكتور "عباس شراقي" أستاذ الموارد المائية والچيولوچيا بجامعة القاهرة، إن درجات الحرارة ارتفعت خلال الـ 100 عام الأخيرة 1 درجة مئوية، هذا الإرتفاع لم يؤدي لجفاف الأنهار لأن هناك أمطار ودورات في بعض الظروف المناخية تتأثر بحركة الأمواج ودرجة حرارة المحيطات وخصوصاً أن هناك نظام مناخي، وبالتالي يحدث أحيانآ جفاف بأماكن ويقابلها فيضانات في أخرى، فأوروبا بأكملها أعلنت خلال بدء أغسطس 2022 أن هناك جفاف، وعلى جانب أخر  أكد أخرون أن هناك فيضانات، فكل فيضان يقابله جفاف، وذلك ليس لبلوغ درجة الحرارة الـ 1 مئوية،  ولكن هذه أمور طبيعية تحدث على مستوى العالم.

وأضاف "شراقي" في يوليو الماضي تحديداً في الولايات المتحدة حدثت فيضانات ولقي نحو 25 مواطن مصرعه على آثرها، لذا فأن حدوث تلك الظواهر في أماكن تعتبر أمور جغرافية مناخية متبعة يمكن أن يتحدث العلماء عنها فهي لا تحدث في فترات زمنية قصيرة، فدرجة واحدة زادت خلال 100 عام.

وعن تأثير الحرارة على المحاصيل، أكد، أن ما كان يزرع منذ 100 عام، لا يماثل ما يزرع الآن، كالقطن أو الذرة أو القمح، مؤكداً، هناك تطور مستمر من الباحثين، ويتم استنباط أصناف جديدة نراعي أن تتحمل الظروف المناخية وانتاجيتها عالية، وعلى سبيل المثال: توافر 10 أنواع من محصول الأرز يتم زراعته، فالفدان حالياً ينتج من 4 لـ 5 طن، إذاً لم يكن هناك خوف من ارتفاع درجات الحرارة،  وهناك تأقلم من النباتات والحيوانات حتى الإنسان، مؤكداً لن يحدث اختفاء للمحاصيل ولكن عندما تكون هناك سنوات شديدة الحرارة فأنها تؤثر بالفعل على المحاصيل والعكس إذا كانت باردة كما حدث خلال الشتاء الماضي بسبب الصقيع انخفضت درجات الحرارة بشدة مما  أدى لإتلاف بعض اشجار المانجو الصغيرة، فكان لابد من تغطيتها لحمايتها من البرودة، بالإضافة لأن هناك بعض المشكلات التي يجب العمل عليها كتحسين المحاصيل والحفاظ على الثروة الحيوانية.

وتابع، عندما جفت بعض الأنهار كدجلة والفرات كان السبب إنشاء تركيا سدود لحجب المياه وبالتالي أستهلكت جزء ومررت جزء عبر النهر، أما عن نهر النيل فسد النهضة يحجب المياه منذ شهر ونصف، وبالنسبة النيل الأزرق فقد اقترب على الجفاف والسبب إنشاء المشروعات واسراف البشر للمياه،  متابعآ، أن هناك سنوات تكثر بها الأمطار وأخرى لا،  فهناك سنوات عجاف وأخرة سمان، فالأخيرة بها أمطار غزيرة والعجاف أقل وهناك سنوات متوسطة، ويُعد هذا العام من ضمن الأعوام التي تكون فيها الأمطار متوسطة إلى أعلى قليلاً، إذ أن هناك دورات بين الأمطار ومياه الأنهار.
No description available.
عباس شراقي

 وأكد الدكتور "محمد نجم" نائب رئيس الإتحاد العالمي لبحوث القطن، أن القطن من أهم المحاصيل التي تواجه التغيرات فهو يتحمل درجة الحرارة العالية ويثبت ثاني أكسيد الكربون في التربة وبالتالي ينصح بزراعته لأنه يقلل الإنبعاثات الخاصة بثاني أكسيد الكربون في الهواء وذلك هام بالنسبة للتغيرات المناخية، مضيفاً، ليس القطن فقط ولكن كافة المحاصيل بها نفس الميزة ولكن القطن بنسب أكثر حيث أن المنتج الخاص به سليولوز، يعتمد على الكربون ويمتصه أكثر من أي محاصيل أخري ويثبته داخل النبات والتربة ذاتها .

وتابع، أن مصر بعيدة عن حرائق الغابات أو الزراعات فالحرائق التي تحدث تكون نتيجة لإرتفاع درجات الحرارة ويكون 90% منها ليس فقط ارتفاع درجات الحرارة ولكن عوامل أخرى تؤدي لذلك، منها العامل البشري فأغلب الحرائق تحدث نتيجة لتدخل البشر سواءاً بقصد أو بدون، بالإضافة إلى أنه ليس هناك  محصول معين له تأثير على ارتفاع او انخفاص الحرارة إذا ما تمت زراعته فأي شيء عند ارتفاع الحرارة لابد أن يحترق .

وأشار، أن مصر ليست من الدول المؤثرة في التغيرات المناخية بل تتأثر بها، وهناك دول كاليابان والصين وأمريكا والهند وكندا هم من أكبر الدول التي تتسبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض نتيجة انبعاث الكربون، مضيفآ أننا متأثرون بالموجات الحرارية التي تأتي من تلك الدول، وبالنسبة لمصر فقد عملنا على زيادة الرقعة الزراعية، إقتداءآ بالبرازيل وهي الدولة التي بها أكبر مساحات من الغابات  ودرجات الحرارة بها معتدلة وتعتبر رئة التنفس للعالم، لذا لابد من وجود رؤية لإستصلاح الأراضي كزراعة الغابات الخشبية أو الأشجار الخشبية، وزراعة الغابات الشجرية حول المدن وخاصة في الظهير الصحراوي للمدن كساتر أو حاجز حول القاهرة الكبرى والمدن، حتى تمنع وصول التيارات الحرارية أو المحملة بالأتربة إليها، مضيفآ أن كل ذلك مطالبة به الدولة مُمثلة في وزارة الزراعة.

وأكد أن الدراسات تؤكد أن تلك الأشجار تصل لحد معين من النمو وجذورها تمتد تحت التربة، كما أن هناك أنواع تتحمل درجات الحرارة والملوحة وقلة المياه كنبات التين الشوكي والذي يتحمل المياه لفترات طويلة.

 
No description available.
محمد نجم

وقال الدكتور "عباس الشناوي" رئيس قطاع الخدمات والمتابعة بوزارة الزراعة، إن هناك انخفاض وارتفاع في درجات الحرارة، كما أن هناك امتداد لبعض المواسم مثلما حدث بموسم الشتاء الماضي، إلا أن هذا لم يؤثر على الإنتاج ، فهناك خطة وضعها مركز البحوث الزراعية والصحراء لإستكشاف أصناف تتواكب مع هذه المتغيرات، كالمحاصيل الإستراتيچية "القمح، الذرة، الأرز"، وأخرى تتوائم مع تلك المتغيرات، كما أن هناك أصناف من الذرة تحتاج لـ 90 يوم، ومن القمح لـ 140، وأخرى تحتاج لـ 140 أو 130 يوم، وهذه الأصناف يتم جمعها مبكراً حسب درجات الحرارة وموسم النضج المبكر ، بالإضافة لإمكانية زراعة عروتان في العام الواحد بالنسبة للذرة، أما القمح سواء أقماح الخبز أو المكرونة التي تعد من الأنواع الصلبة والتي تنزرع في صعيد مصر بالإضافة لزراعة الخبز في الشمال.

تابع، هناك أصناف مبكرة تواجه الموجات والمتغيرات البيئية،  ووزارة الزراعة تعمل على مواجهتها منذ عام 1982 ونحن نرصدها ونعمل عليها في برامج لحظية، وفي حال حدوث أي تغيرات في درجات الحرارة التي تمتد في الدولة المصرية، حيث أنها لم يكن بها امتداد للحرارة كهذه، وإنما في السابق كانت تستمر يوم أو يومان وتنفصل.

أضاف، هناك زراعات كثيرة على الطرق السريعة ومنها محصول القطن والقمح الذي ينتج الفدان الواحد منه حوالي 19 أردب، وأيضآ هناك فدان ينتج 25 وأخر 15 في المتوسط، وأخرون من 19 لـ 20 أردب، فالأصناف تتأقلم مع المتغيرات البيئية والمناخ .

وبالنسبة للصوب، فالموسم الماضي أمتدت الشتاء حتى 20 إبريل، مما يدل على أهمية تلك الفترة والتي تعتبر جزء من مواكبة التغيرات المناخية لتفادي أي انخفاض في الإنتاج وخاصة الخضروات سواء كانت ورقية أو سميكة.

 
No description available.
عباس الشناوي