المدير العام للشركة.. في حوار لـ"البوصلة"

أحمد الجندى: "هاير الصينية" تراهن على الاقتصاد المصرى وتستثمر نصف مليار دولار خلال ٥ سنوات

الأحد 05 يوليه 2026 -02:18

حوار- وليد السيد
مصر والصين.. شراكة استراتيجية عابرة للحدود وقاطرة جديدة للتنمية والاستثمار

نخطط لزيادة نسبة المكون المحلى فى منتجاتنا وصولاً لـ ٨٠% استجابة لمطلب الرئيس عبدالفتاح السيسى حول تعميق التصنيع المحلى وتوطين التكنولوجيا

من الإسكندرية إلى أسوان.. توسع جغرافى غير مسبوق عبر 50 فرع لتعزيز تواجدها فى مصر بنهاية العام القادم

قريبًا.. الشركة تكلل نجاحاتها بافتتاح المرحلة الثانية من مجمعها الصناعى الأضخم بالعاشر من رمضان

 

لم تكن العلاقات المصرية - الصينية،  يومًا مجرد تقارب دبلوماسي عابر، بل هي شراكة استراتيجية ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، تشهد اليوم أزهى عصورها في ظل مبادرة “الحزام والطريق” وحجم تبادل تجاري يكسر كل الحواجز. 

وعلى خطى هذا التناغم العميق بين القاهرة وبكين، تأتي شركة “هاير” الصينية - العلامة التجارية الأولى عالمياً للأجهزة المنزلية - لتكتب فصلاً جديداً من النجاح على الأراضي المصرية. 

حيث لم تعد" هاير" مجرد وافد أجنبي، بل قررت أن تضع بصمتها بمليارات الجنيهات ومئات الملايين من الدولارات، محولةً مصر إلى قلعة صناعية كبرى ومركز تصدير استراتيجي يغزو أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.

وتتجلى هذه الانطلاقة في مجمع "هاير" الصناعي بالعاشر من رمضان، على مسطح ٢٠٠ ألف متر، والذي يمثل أكبر استثمار للمجموعة خارج الصين، ليبرهن بوضوح على تحول مصر إلى محور رئيسي للتصنيع والتصدير.

وتستثمر مجموعة "هاير" الصينية نحو ٢٠٠ مليون دولار في السوق المصرية، كما تخطط الشركة الصينية للوصول بحجم استثماراتها فى السوق المصرية الى نصف مليار دولار، من خلال خطة خماسية،  لترسيخ مجمعها الصناعي بمدينة العاشر من رمضان والمراحل القادمة من المشروع. 

في هذا الحوار الحصري، مع أحمد الجندي، مدير عام شركة " هاير " الصينية للأجهزة الكهربائية والمنزلية فى مصر، نكشف كواليس هذا الطموح الاستثماري، وخطط توطين التكنولوجيا، وتعميق المكون المحلي،  وكيف تستعد هاير لقيادة مستقبل الأجهزة الذكية من قلب السوق المصرية.

قال أحمد الجندي، المدير العام لشركة " هاير " مصر خلال حواره مع مجلة "البوصلــــــــــة الاقتصادية"، أن دولة الصين فى نشأتها ومراحل نموها، متشابهة مع طبيعة مصر وفترة ازدهارها، وهذا يعطي تفاهم كبير بين الدولتين، بالإضافة الى أن هناك توأمة سياسية بين الدولتين، وتمثل مصر بالنسبة للشركات الصينية بيئة استثمارية واعدة، تنبض بطموح تنموي يشبه المسيرة التاريخية للصين في التصنيع والبناء، حيث يُعد نقل التكنولوجيا والمصانع الصينية إلى مصر انعكاسًا للثقة في سوق واعدة، تتطابق مع البيئة الداعمة التي شكلت الأساس لنمو الاقتصاد الصيني، وهذا ما جعل "هاير الصينية" تخطط للتوسع فى السوق المصرية بحجم كبير، لأنها سوق واعدة من حيث عدد السكان، وموقعها الجغرافي، وطريق الحرير، حيث ستكون مصر بالنسبة لنا بوابة التصدير إلى أوروبا وأفريقيا. 

وأضاف الجندي، أن "هاير" قامت مؤخرًا بافتتاح مجمعها الصناعي بالعاشر من رمضان بحضور الرئيس "السيسي" ، كمرحلة أولى، على مسطح ٢٠٠ ألف متر بالعاشر من رمضان، باستثمارات تقترب نحو ٢٠٠ مليون دولار. 

وهذا المجمع يقوم بإنتاج وتصنيع منتجاتنا من " التليفزيون، التكييف، الغسالة" ومنتجات أخرى، والشركة بصدد افتتاح المرحلة الثانية من المجمع خلال العام الجاري، لتصنيع "الثلاجة والفريزر" بألوان وموديلات مختلفة، ٣ مقاسات للثلاجة بحوالي ٩ موديلات مختلفة  وأيضًا ٣ مقاسات الفريزر.

وبالنسبة للمكون المحلي كانت ٤٠% للتليفزيون، و٦٠% للتكييف، وفي استجابة فورية ومباشرة تخطط الشركة للوصول بحجم نسبة المكون المحلى إلى ٨٠% في منتجاتها، وذلك استجابةً لمطالب الرئيس "السيسي" أثناء زيارته لمجمع "هاير" بضرورة تعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا.

وتخطط الشركة الصينية للوصول بحجم استثماراتها فى السوق المصرية، إلى نصف مليار دولار خلال ٥ سنوات، وهذا وعد قد أعطاه رئيس الشركة إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أثناء زيارته للمجمع. 
وأضاف – الجندى - أن " هاير " تصدر منتجاتها إلى دول إفريقيا، وتخطط للتوسع فى عمليات التصدير، والوصول إلى دول أوروبا، كما تسعى لتصبح رقم واحد عالميًا دون منافس بمنتجاتها.

وقال مدير عام شركة " هاير مصر " أن عدد الفروع الحالى بلغ نحو ٢٥ فرع متواجدين فى جميع محافظات الجمهورية، وهناك خطة طموحة للتوسع وصولاً إلى ٥٠ فرع بنهاية العام الجاري، وفيما يخص الطاقة الإنتاجية، يتم حاليًا إنتاج وتصنيع مليون وحدة سنويًا، وندرس مع التوسعات زيادة هذه الطاقة الإنتاجية، أما معدلات النمو فتحقق " هاير " معدلات نمو فى حركة البيع سنويًا تصل إلى نحو ٨٠% مقارنة بالعام السابق لها.

وأضاف أحمد الجندي، أن التحديات والظروف الاقتصادية ، والحروب، التى لحقت بالعالم أجمع خلال الفترات السابقة، بداية من أزمة جائحة كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وأخيرا الحرب الثنائية على إيران، وما تبعهما من تباطؤ لسلاسل الامداد العالمية وأحداث غزة مؤخرًا والسودان، أدى ذلك لحدوث تراجع كبير فى معدلات الطلب، وتذبذب فى سعر صرف الدولار، فكل هذه المتغيرات أثرت بشكل كبير على حركة الإنتاج والبيع داخل السوق المصرية، حيث انصب تركيز المواطن على تلبية المتطلبات الأساسية أو تغطية المطلوب وفق قدراته المالية، ورغم هذه الظروف فإن الشركة شهدت معدلات نمو متزايدة من الطلب، على منتجات " هاير " خاصة أننا أصبحنا ننافس بقوة فى السوق المحلية، مع بدء إنتاج المرحلة الأولى من المجمع، كما أن حضور الرئيس السيسى وافتتاحه للمجمع، أعطى ثقة كبيرة فى منتجات الشركة، مما ساهم فى زيادة معدلات البيع بشكل كبير، ودعم الترويج والتسويق لتلك المنتجات.

وبالنسبة للحصة السوقية للشركة، أكد الجندى، أنها تختلف من منتج لآخر، إذ تكون ١٥% بالتكييفات، والتليفزيون ١٠% ، والغسالة ٩%، ولكن تستهدف الشركة أن تصبح ضمن أكبر ثلاثة منتجين للأجهزة الكهربائية والمنزلية خلال الخمس سنوات المقبلة، لتصل حصتها داخل السوق لأكثر من ٢٠% من كل منتج بالسوق المصرية، من الغسالات وأجهزة التكييف والتليفزيون. 

وفى ظل خطط الشركة نحو التوسع فى الإنتاج والتصدير، فنحن نحتاج إلى قطع أراضى جديدة لضمها إلى مجمع العاشر من رمضان، خلال المراحل القادمة بمساحة 300 ألف متر مربع.