المستشفيات الحكومية والعيادات خالية من "بنج الأسنان" والمستلزمات الطبية

الخميس 22 سبتمبر 2022 -05:09

أرشيفية

أميرة السمان
-مطالب بإيقاف المعوقات التي وضعت من البنك المركزي و التجارة والصناعة على المستلزمات الطبية

-مصر فشلت في صناعة الجوانتي الطبي بسبب التربة الزراعية

نقابة الأسنان: خطط لمواجهة الأزمة الحالية بالتعاون مع الصحة وهيئة الدواء

-نعاني من العجز في المستلزمات الطبية وخيوط الجراحة

-خبير دوائي: أزمة المستلزمات الطبية ترجع لأسباب روتينية 

-لا بديل عن الصناعة المحلية في الوقت الراهن

-عضو بالصيادلة: تدوير عجلة الإقتصاد ينقذنا من أزمات كثيرة متوقعة



حالة من التخبط تطال سوق الدواء والمستلزمات الطبية، لا سيما المستشفيات الحكومية،  والعيادات الخاصة، ففي الوقت الذي يعمل المسئولين عن هذا القطاع على توفير نواقص الأدوية، تخرج أزمات جديدة تعلن عن عدم وجود أصناف عديدة لا غنى عنها سواء في العمليات الجراحية أو المسكنات التي  يحتاج إليها المريض ولا غنى عنها لإستمرار حياته، ومع اكتشاف ظواهر عديدة في مجال الطب كالبحث عن بدائل أو التعايش مع الألم بسبب غلاء أسعار الدواء ظهرت أزمة نقص بنج الأسنان ، علماً بأن هذه ليست المرة الأولى التي تحدث بها تلك الأزمة، حيث كانت بدايتها مع ظهور جائحة كورونا في 2020 ، وبدت في نقص البنج والجوانتي الطبي، بالإضافة لأدوية الصرع والسكر وخيوط الجراحة وحشو الأسنان "الحشو الأبيض، وحشو العصب" والرباط الضاغط والرُكبة الضاغطة وغيرهم من المستلزمات الطبية التي لا غنى عنها ؛ وتستعرض "البوصلة نيوز" آراء بعض الأطباء وأعضاء نقابة الصيادلة في هذا التقرير،،،،.


البداية، قال الدكتور "محمد إسماعيل عبده" رئيس الشعبة العامة للمستلزمات الطبية بغرفة القاهرة التجارية، إن نقص المستلزمات الطبية كاد أن يُحدث أزمة ولكن سرعان ما تم تداركها، متابعاً، أن محاولات تصنيع الجوانتي الطبي بدأت في مصر منذ أكثر من 30 عام وفشلت جميعها، محلياً وعالمياً، حيث أن الخامات المستخدمة في صناعته تستخرج من مادة تسمى لاتكس توجد بثمرة صيفية تزرع في الشتاء ويتم تصفية الخلاصة منها وتنقيتها حتى تصبح "لاتكس"، فإذا تم نقله ظل فترة طويلة يفقد تماسكه بسبب عوامل كثيرة بنسبة 20% وبالتالي فإن جميع الشركات العالمية تقوم بتصنيعه في الدول التي تزرع بها تلك الثمرة وهما "ماليزيا أو تايلاند أو إندونيسيا".


وتابع "إسماعيل" أن كافة تجارب تصنيعه منذ 30 عاما لم تنجح سواء بمصر أو غيرها بسبب البيئة الزراعية أو التربة الغير مناسبة، فماليزيا تستحوذ على انتاجه بنسبة 80 %حتى 85% وتليها تايلاند بنسبة 10% ثم إندونيسيا 5%، وعندما يتم الإتفاق على صفقة جوانتي يتم دفع جزء من تكلفته قبل تصنيعه واحتساب الجزء الأخر بعد التصنيع، ثم تبدأ إجراءات مدتها نحو شهر يليها الإفراج عن الشحنة ، وبعد كل ذلك نحصل على المنتج فالدورة تأخذ وقت  من 4 حتى 6 أشهر .


وأكد، أن معظم الصفقات تتوقف  بسبب قرارات من الداخل وخلال الأحداث الآخيرة، خرج علينا البنك المركزي بعدة قرارات لم يراعي بها أن هذه المستلزمات الطبية هامة، وليست مثل السيارات والخامات الأخرى، لافتاً، أن هناك أزمة في إبرة بزل النخاع وخاصة "المقاس"، وأن الغرفة التجارية يكمن دورها في توجيه إنذار أو تنبيه بالأصناف التي يحدث بها نقص، إذ أن هيئة الشراء الموحد أعلنت عن مناقصة لمدة 3 سنوات لكي توفر احتياجاتها من الجوانتي الطبي، لافتاً لا يمكن إيقاف استيراد المستلزمات الطبية نهائياً تحت أي ظرف من الظروف، حيث أن حجم الإستيراد الخاص بها أقل من 1% من حجم استيراد مصر .

وطالب بإيقاف جميع المعوقات التي وضعت خلال الفترة الآخيرة من البنك المركزي ووزارة التجارة والصناعة على المستلزمات الطبية.

 
No description available.
الدكتور محمد إسماعيل عبده

من جانبه أكد الدكتور "إيهاب هيكل" نقيب أطباء الأسنان، أن النقص في الأجهزة والمستلزمات يرجع لتحجيم الإستيراد، وإن هذا النقص ليس في بنج الأسنان فقط ولكن في جميع القطاعات الأخرى، كما أن هناك نقص في الخيوط الجراحية ومنتجات الحشو ، منوهاً أن البنج يتم تصنيعه في مصر بالفعل ولكن الإنتاج لم يعد يكفي، مؤكداً أنه ألتقى مع رئيس هيئة الدواء ووزير الصحة لمناقشة هذه الأزمة، وأن هناك خطط تم وضعها وسيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب ، كحلول مؤقتة وغيرها طويلة الأمد بشأن التوزيع، وأن الإنتاج يحتاج لكفائة مُصنع، وأن الإستيراد ليس سهلاً.

وأضاف "هيكل" أن الإستيراد أزمة عامة وليست خاصة بالمستلزمات الطبية فقط ولكن تشمل جميع القطاعات فالأمر "معقد كثيراً"، متابعاً أن قرارات البنك المركزي أثرت بالفعل لفترة طويلة، مؤكداً أن هناك شحنة مستلزمات طبية في ميناء أسبانيا منذ فترة لم يفرج عنها بسبب عدم توافر العملة، مرجحاً  أن تمر الأزمة بحلول أكتوبر المقبل.

 
No description available.
الدكتور إيهاب هيكل
 
وقال الدكتور "ياسر الجندي" نقيب أطباء الأسنان السابق، أنه لا يوجد في الأسواق بنج ولا مستلزمات أسنان محلية ، وأن أغلب ما بالأسواق هو المستورد كالحشو وحشو العصب والحشو الأبيض وسنون الأبر والجوانتي الطبي، وهما ما يتم استخدامهم داخل العيادات والمستشفيات الحكومية.

وأضاف "الجندي" تم التواصل مع المسئولين بقطاع الدواء في مصر وأكدوا أنه في خلال  الأسبوعان المقبلان سيكون هناك حل لتلك الأزمة وتحديداً قبل نهاية سبتمبر، منوهاً أن شركة "الإسكندرية مصر" هي التي تقوم بتصنيع البنج.

وأشار النقيب السابق، أن مصر لم تتعرض لتلك الأزمات من قبل، فلم يكن هناك أزمة مستلزمات ولم يشكو الأطباء من ذلك قبل هذا التوقيت .

 
No description available.
الدكتور ياسر الجندي

بدوره قال الدكتور "هاني سامح" الخبير الدوائي والقانوني، أن أزمات المستلزمات الطبية ربما تستند لأسباب حقيقية تتعلق بإجراءات روتينية أو إدارية ولكن يجب أن نعلم أن هناك حقيقة دامغة وهي انخفاض أسعار الجملة والعقود الدولية للمستلزمات الطبية بشكل عام.

وأشار "سامح" إلى قضية احتكار صمامات القلب التي قُضي فيها بتغريم 5 من كبار شركات المستلزمات الطبية بـ مليارات جنيه والتي انتهت بإقرار الشركات بجرائمها وطلبها التصالح في المحاكمة الإستئنافية , كانت الشركات قد اتفقت فيما بينها على تحديد سعر صمام القلب بـ 5 ألاف جنيه للمستشفيات الحكومية بينما كان سعر الصمام من مصدره الدولي لا يتجاوز الثلاث جنيهات .

وقال "الخبير الدوائي"، إن هناك مستلزمات يتم تصنيعها في مصر منها مثل السرنجات الطبية وعدد كبير من مستلزمات طب الأسنان، لافتاً إلى أن سوق المستلزمات مختطف من قبل شركات استيرادية لا تفكر في التصنيع وتمويل الإستثمارات طويلة الأجل وتركن إلى أرباح عقود الإستيراد السريعة.

وطالب، بتقديم تسهيلات لمستثمري الصناعات من تسريع إجراءات التراخيص والتسجيلات الطبية إلى منح أراضي وإعفاءات تشجيعية.

 
No description available.
الدكتور هاني سامح

من جانبه، قال الدكتور "علي عبدالله" رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للدراسات الدوائية والإحصاء ومكافحة الإدمان، إن نقص المستلزمات أمر طبيعي فنحن لسنا بمعزل عن الأزمات العالمية وبالتالي نتوقع حدوث نقص في المستورد وخاصة الأدوية، مضيفاً أن دورنا أن نستعيد أو نستعيض قدر الإمكان بالمنتجات المصنعة محلياً كبديلاً عن المستوردة، بإستثناء الخامات التي ليس لها بدائل، ولابد أن نسرع من عملية توفير العملة الصعبة التي نستورد بها الأدوية والمستلزمات الطبية التي لا بديل لها.


وأضاف "عبدالله" أن الأزمة لم تصل إلى ذروتها، وأزمة بنج الأسنان حدثت قبل حرب روسيا وأوكرانيا ،خاصة إن مصر بها شركة واحدة حكومية تقوم بتصنيعه وهي "شركة إسكندرية"، وأن وقت الأزمات لا بديل عن الصناعة المحلية التي لابد أن نؤيدها ونشجعها بتدشين شركات جديدة تعمل على إيقاف الإستيراد وتوفير الدولار لإستيراد الأشياء التي لا نستطيع الإستغناء عنها.


تابع، هناك نقص في الأدوية المستوردة، أما دواء الصرع فهناك بديل محلي ولكن ثقافة المريض المصري تكمن في عدم قبول المنتج المصري، وهو العيب الخطير الذي لابد من علاجه قبل تراكم الأزمة.

 
No description available.
الدكتور علي عبدالله

وأكد الدكتور "أحمد أبوطالب" عضو نقابة الصيادلة والخبير الدوائي، أن هناك أزمات كثيرة ليست في الدواء فقط وإنما شملت الرباط الضاغط والشاش والمواد الخام التي يتم استيرادها من الخارج، فمعظم المصانع التي تعمل على تصنيع الدعامات والمستلزمات التي يتم شرائها من الصيدليات لم تكن متوفرة، فالمنتجات موجودة ولكن الريموتريال بها أزمة، والمصانع تعمل على المخزون ومعظم المستلزمات بالسوق مُخزنة.


وأضاف "أبوطالب" أن عدم تصنيع تلك المستلزمات يرجع للسياسة التي تنتهجها الدولة ومعوقات الإستثمار والمصانع والضرائب، ولذلك فأن الشركات تلجأ للإستيراد من الخارج، مؤكداً أن التصنيع في مصر أقل في التكلفة من الإستيراد، لما له من توفير عمالة ونمو في الإقتصاد المصري، وبالإضافة لإنشاء شركة أو شركتان للدواء من الممكن أن تصبح "براند" عالمي توفر دخل أكثر، لافتاً إلى شركة "حكمة" الأردنية التي قامت بالتصدير لإفريقيا فقط بـ 20 مليار دولار، في الوقت الذي حجم صادرات مصر فيه 37 مليار دولار بالمنتجات بترولية وغير البترولية.

وأضاف، أن علاج الصرع غير متوفر وليس له بديل، بالإضافة لـ "الأنسولين" وأدوية السكر، متابعاً، أن الأزمة موجودة بالفعل ولكن الحل يبدأ بإعتراف الحكومة بالمشكلة "فالإعتراف بالمشكلة نصف الحل"، ووضع خطوات جادة والإعلان عن كل ما يخص صحة المصريين أمن قومي، بالإضافة إلى وضع أسلوب جدي لحل الأزمة وليس مجرد مسكن ، مطالباً بتدوير عجلة الإقتصاد لكي ينقذنا من أزمات كثيرة لاحقة، ولابد من حل أزمة نواقص الأدوية التي أصبحت معقدة للغاية، وتزداد تعقيداً كل يوم عن سابقه، مضيفاً أنه لايوجد استراتيچية واضحة لمعالجة مشكلات الدواء والصحة في مصر.

 
No description available.
الدكتور أحمد أبو طالب