عزمي المنشاوي يكشف أسباب انفصاله عن حبه الوحيد!!

الثلاثاء 28 أبريل 2026 -03:45

خاص البوصـلة
ظل البطيخ لآلاف السنين بطلاً مُتوَّجًا على مائدة الأسرة المصرية وفي ليالي الصيف الحارة، والملجأ الأرخص لترطيب الأجساد المُتعبة. يستحق لقب"فاكهة الشعب"، غني بالليكوبين ومضادات الأكسدة المهمة لصحة القلب، مصدر أساسي للفيتامينات مثل (A) و(C).
يرتبط البطيخ في الوجدان المصري بجلسات السمر والسهر وتجمعات العيلة، ولا تكتمل المائدة الصيفية بدونه، ليس مُجرد فاكهة؛ بل هو رمز للبهجة والانتعاش والراحة النفسية.
لكن في السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ عام 2010، بدأ هذا الكلام وهذا المشهد يتلاشى تدريجياً، ليس بقرار سيادي يمنع بيعه، بل بواقع اقتصادي مرير جعل الوصول إليه نوعاً من الرفاهية، وحُرم المواطن وأولاده من أكل البطيخة اليومية.
*
إذا عدنا بالذاكرة إلى عام 2000، كانت "البطيخة" تُباع بخمسة جنيهات كحد أقصى، وكان بمقدور أي عامل بسيط أو موظف صغير أن يعود إلى منزله وهو يحمل واحدة في يديه، أو اثنتين منها دون تفكير.  
ولكن مع حلول 2010، بدأ المنحنى في الصعود لتلامس الأسعار حاجز الـ 20 جنيهاً. واليوم، وفي ظل التضخم الذي نعيشه، تجاوزت أسعار البطيخ الجيد حاجز الـ 100 والـ 150 جنيهاً. وبلاش نتكلم عن بقية أنواع الفاكهة! مش ناقصة مرار!
*
المشكلة الحقيقية لم تكن في سعر البطيخة وحده، بل في ثبات المرتبات—آسف، أمام انحدار وتدهور المرتبات—في مواجهة جنون الأسعار.  
حتى إنني أخشى أن يصيح البائع، وبدلاً من نداءه المعتاد: "عالسكين يا بطيخ"، يقول: "عالبنك يا بطيخ"!  
*
حين يُقارن المواطن المطحون بين ثمن بطيخة واحدة وبين متطلبات يومه الأساسية، يجد نفسه مضطراً لأن حرم نفسه من متعه اكل البطيخ ولو بالجبنه..و يكون مضطراً للتنازل عن "أيقونة الصيف".

هذا "الحرمان الرمزي" من شراء أو أكل البطيخ يعكس اتساع الفجوة بين دخول الموظفين وتكاليف المعيشة، التي جعلت الفاكهة الشعبية الأولى تغيب عن بيوت الكثيرين.. كل هذه الأسباب كانت وراء انفصالي عن حُبي الوحيد: البطيخ!

عندما أقول: "حرمونا من البطيخ"، فهذا ليس مجرد صرخة إنسان كان ميسور الحال، بل تجسيد لحالة جعلت أبسط مُتع الحياة تتسرب من بين أيدي الطبقة المتوسطة والفقيرة، ليتحوّل البطيخ من فاكهة مُتاحة للجميع إلى ضيف عزيز لا يزورنا إلا في المناسبات.  
azmy5050@gmail.com