عزمي المنشاوي يكتب: أين "المسؤولية" يا وكيل وزارة التعليم؟

الأربعاء 06 مايو 2026 -06:07

خاص البوصـلة
​ ​في مشهدٍ عبثي يجسد فجوةً عميقة بين كراسي المسؤولية وواقع البسطاء، أطل علينا "محمود الفولي"، وكيل وزارة التربية والتعليم ببني سويف، ليمارس "أستاذيته" لا في فنون التربية أو تطوير المناهج، بل في كسر خاطر طالبة بسيطة، ذنبها الوحيد أن في درج "التختة" "كيس فول ورغيفين عيش" لأن مصروفها لا يتعدى 30 جنيهاً، وكأن حيازة العيش والفول باتت جريمة تستوجب التفتيش والإحراج.

​إن صح ما نقل عن الواقعة، فإننا أمام حالة من "التنمر"، فالفول الذي استنكره هو عماد مائدة المصريين ووقود كفاحهم اليومي، فهل يُعقل أن يتحالف المسؤول مع قسوة الزمن والأسعار ليكون سيفاً مسلطاً على رقاب التلاميذ؟ متناسياً دوره كأب قبل أن يكون مسؤولاً، وإذا كان قد أعطاه الله الكثير من فضله فوجب عليه أن يتقي الله في أولادنا ومن كان رزقه محدوداً. ​

بدلاً من الانشغال بمحتويات حقيبة الطالبة رُقية ربيع التي لا ذنب لها في دخل والدها، الموظف بنفس الوزارة ذي الدخل الضعيف، كان الأجدر بالسيد مدير المديرية الالتفات إلى الكوارث الحقيقية التي تئن منها مدارس المحافظة؛ فبينما يطارد "كيس فول"، تغرق الفصول في كثافات خانقة.

أبسط قواعد الإدارة والتربية تقتضي ترك هذه التفاصيل للأخصائي الاجتماعي ليعالجها – إن لزم الأمر – في صمت وسرية. ​من يستهزئ بنوعية طعام المصريين وهو يجلس على كرسي "التربية" قد سقط في أول اختبار، حتى لو حاول نفي الواقعة بالذهاب للمدرسة والتصوير مع والد الطالبة، الموظف البسيط الذي آثر السلامة.

​وبدلاً من الندم والاعتذار بشجاعة، لجأ الوكيل لأسلوب "تجميل المشهد" الذي لا ينطلي على أحد.

وأنا أتساءل: متى كان تفتيش حقائب الطلاب من اختصاص وكيل الوزارة الذي ترك مشاكل أخرى مهمة ليطارد وجبات الإفطار؟ ​ويا كل مسؤولي التعليم في بلدنا، من وكيل مدرسة حتى مدير إدارة تعليمية حتى وكيل وزارة، ارفقوا بالبسطاء؛ فخلف كل "كيس فول" قصة كفاح وأب يسابق الزمن ليؤمن لأبنائه تعليماً كريماً وعيشة سوية حتى لا يسخر ولا يتنمر على أحد.

المسؤول الذي لا يشعر بظروف طلابه ولا يحترم بساطتهم هو مسؤول "فقد الصلاحية التربوية" ولا يصلح أن يكون قيادة في محراب العلم. azmy5050@ gmail.com