د. محمد أبو أحمد يكتب.. يوم الشهيد: ذاكرة الوطن المحفورة بدم الأبطال وفخر العسكرية المصرية الإثنين 09 مارس 2026 -01:06 خاص البوصـلة : مشاركة الخبر تحل علينا اليوم ذكرى تفيض بالعزة والكرامة، ذكرى التاسع من مارس، "يوم الشهيد والمحارب القديم". ان الاحتفال بيوم الشهيد يمثل عهدًا متجددًا لصون ما ضحى من أجله الشهداء والعمل بإخلاص من أجل رفعة مصر وتقدمها، وندعوا الله أن يتغمد شهداء مصر بواسع رحمته. هذا اليوم الذي لم تختره مصر عبثاً، بل هو تاريخٌ صاغته التضحية بالدم ليكون رمزاً للولاء والفداء، ويومًا لتجديد العهد مع أرواح من وهبوا حياتهم ليبقى العلم المصري خفاقاً في سماء المجد. لماذا 9 مارس؟ قصة الفريق الذي أبى إلا أن يكون في المقدمة.. تعود جذور هذا الاحتفال إلى عام 1969، وتحديداً خلال "حرب الاستنزاف". في ذلك اليوم، قدمت العسكرية المصرية نموذجاً فريداً في التضحية حين استشهد الفريق أول عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة آنذاك. لم يكن "القائد المضحي" يدير المعركة من المكاتب المكيفة، بل كان في الخطوط الأمامية بمدينة الإسماعيلية، وسط جنوده، يراقب سير المعارك ويوجه المدافع، حتى طالته قذائف العدو. استشهاده لم يكن مجرد خسارة لقائد فذ، بل كان رسالة للعالم أجمع بأن القائد في الجيش المصري يتقدم جنوده في نيل الشهادة قبل النصر. رسائل الوفاء:الدولة والشعب في حضرة الأبطال. تحتفل مصر بهذه الذكرى عبر سلسلة من الفعاليات الرسمية والشعبية التي تعكس تلاحم "الشعب والجيش": * الندوة التثقيفية للقوات المسلحة: يشهدها السيد رئيس الجمهورية، حيث يتم تكريم أسر الشهداء والمصابين، في مشهد إنساني يبرز تقدير الدولة لمن قدموا "أغلى ما يملكون". * زيارة النصب التذكاري: وضع أكاليل الزهور وقراءة الفاتحة على أرواح الأبطال، كتقليد عسكري يرسخ قيم الوفاء. * المحارب القديم.. مدرسة الإرادة: يسلط هذا اليوم الضوء على أبطالنا الذين أصيبوا في معارك الشرف، مؤكداً أن الرعاية والدعم لهم هي مسؤولية وطنية مستدامة. يوم الشهيد في العصر الحديث: مواجهة الإرهاب والبناء. لا تقتصر الذكرى على حروب الماضي فحسب، بل تمتد لتشمل أبطال القوات المسلحة والشرطة الذين واجهوا خطر الإرهاب الأسود في العقد الأخير. إن دماء الشهداء في سيناء وغيرها من ربوع مصر هي التي مهدت الطريق لمعركة "البناء والتنمية" التي تخوضها الدولة اليوم، تؤكد ان الشهيد لا يموت، بل يظل حياً في وجدان وطنه، وفي كل شبر أرض نخطو فوقه بحرية وأمان." إن هذا اليوم بمثابة عهد لا ينقطع و الاحتفال بيوم الشهيد ليس مجرد طقس سنوي، بل هو رسالة للأجيال القادمة بأن الأوطان لا تُبنى بالأمنيات، بل بالتضحيات. هي دعوة لكل مصري لاستلهام روح العزيمة والإخلاص في العمل، وفاءً لمن ضحوا لكي نعيش نحن. فسلامٌ على أرواحٍ صعدت لبارئها لتصنع تاريخ وطن.. وسلامٌ على أبطالٍ لا يزالون يحملون السلاح حمايةً لمقدراتنا.