د. محمد أبو أحمد يكتب : أوانٍ فارغة على النار .. حين تطهو الأمهات "الوهم" لأطفال جياع !

الأربعاء 22 يوليه 2026 -03:12

خاص البوصـلة
هل هناك أوانٍ توضع على النار كل يوم، لكن لا يوجد فيها ما يُطهى!؟..

نعم عزيزي القارئ يحدث ذلك كل يوم في غزة والسودان، حيث تجتمع أسرٌ حول أوانٍ فارغة، لا لأنها لا تعرف كيف تُعدّ الطعام، بل لأنها ببساطة لم تعد تملك ما تطهوه.
ينتظر الأطفال وجبتهم، وتحاول الأمهات تأجيل الجوع بقليلٍ من الماء، وكثيرٍ من الكلمات الحانية.
يمرّ اليوم، ويأتي الذي يليه.. والجوع لا ينتظر.



 بين الحنين ورائحة الفراغ: وجع الأواني الفارغة, ماذا نفعل ؟

في خضم زحام الحياة اليومية، قد ننسى أحياناً قيمة النِعم البسيطة التي بين أيدينا، فنألفها حتى نكاد لا نراها.

لكن هناك في زوايا أخرى من هذا العالم، تتحول أبسط تفاصيل العيش إلى حكايات قاسية تنطق بالوجع.

من أقسى هذه الحكايات وأعمقها أثراً في النفس ذلك المشهد الذي يتكرر بصمت جارح , فعندما تصبح النار بلا طعام يتألم الأطفال ويشعر الأباء بقسوة ازدواجية المعايير في العالم الذي يدعى أنه متحضر !؟

ومع الوقت تعتاد العائلات في ظروفها الطبيعية أن تشعل النيران لينبعث منها عبق الطعام، لتجتمع الأسرة حول مائدة تجمع الشمل وتغذي الأجساد.

غير أن المشهد يختلف كلياً في مناطق النزوح والمعاناة الإنسانية الكبرى؛ ففي غزة والسودان، تجتمع أسرٌ حول أوانٍ فارغة، لا يوجد طعام ليوضع بها  .
تتحول النار المشتعلة هنا إلى طقس عبثي ومؤلم؛ توضع القدور على الحطب علّها تخدع الصغار لفترة وجيزة، أو لتبقي الأمل المتبقي دافئاً في بيوت أنهكها الحصار والنزاعات.
أوانٍ اتسخت بسواد الحطب، لكنها نظيفة تماماً من أي طعام.



 تفاصيل الصمت اليومي ..

تتوالى الساعات بطيئة ثقيلة على قلوب الأمهات والآباء العاجزين عن تلبية أبسط احتياجات أبنائهم.
ينتظر الأطفال وجبتهم، وتحاول الأمهات تأجيل الجوع بقليلٍ من الماء، وكثيرٍ من الكلمات الحانية.
تلك الكلمات الحانية هي الدرع الوحيد المتبقي للأطفال؛ تحاول الأمهات من خلالها التربيت على أرواح صغارهن، واختراع الأعذار الواهية، وتهدئة بطونهم الخاوية بالوعود الكاذبة بأن "الغد سيكون أفضل".
يمرّ اليوم بمآسيه، ويأتي الذي يليه بانتظاراته القاسية، والجوع لا ينتظر.


 نداء الإنسانية
إن ما يجري في غزة والسودان ليس مجرد أزمة غذائية عابرة، بل هو اختبار حقيقي لضمير الإنسانية جمعاء. إن رؤية أطفال ينظرون إلى أوانٍ فارغة بأسى يمزق القلوب، يستدعي وقفة تضامن حقيقية وفعالة لتوفير مقومات الحياة الأساسية لهؤلاء البشر الذين تكالبت عليهم ظروف لم يصنعوها.
ستبقى هذه الأواني الفارغة شاهداً حياً على قسوة الواقع، وصرخة صامتة في وجه العالم، تذكرنا دائماً بأن أبسط حقوق الإنسان — كوجبة دافئة — أصبحت حلم باهظ الثمن في مساحات واسعة من ديارنا العربية.

ماذا علينا أن فعل ؟ ..

* تجهيز القوافل الإغاثية : التبرع والمشاركة الجمعيات الشعبية والتحالفات الأهلية في دول مثل مصر (كالتحالف الوطني للهلال الأحمر وبنك الطعام) في الشاحنات المحملة بآلاف الأطنان من الدقيق، والمواد الغذائية الأساسية، وحليب الأطفال متجهة نحو غزة.

حملات التبرع الإلكترونية: تفعيل منصات التبرع السريع عبر الهواتف وتطبيقات الدفع الرقمي لصالح أطفال غزة والسودان لتمويل شراء المغذيات العلاجية والوجبات الجاهزة.

الإغاثة الطبية المتخصصة: جمع تبرعات مخصصة لإدخال المكملات الغذائية، وعلاجات سوء التغذية الحاد، ووحدات رعاية الأمومة والطفولة لمواجهة التقزم وتأخر النمو الجسدي.

المبادرات المحلية والمطابخ الخيرية (التكايا)دعم "التكايا" والمطابخ الشعبية: يقوم متطوعون وهيئات أهلية بتمويل وتشغيل مطابخ ميدانية داخل مراكز النزوح في قطاع غزة وفي ولايات السودان لتقديم وجبات ساخنة يومية للأسر والأطفال.

توفير المياه النظيفة: حفر آبار وتوفير محطات تحلية مياه متنقلة في مناطق لجوء العائلات لتقليل الأمراض التي تزيد من تدهور الحالة الصحية للأطفال الجائعين .

تفعيل التوعية الافتراضية: إطلاق وسوم وحملات رقمية مستمرة لتسليط الضوء على بؤر الجوع الأخطر والتحذير من تفاقم وفيات سوء التغذية لدى الرضع.ا

لضغط لفتح المعابر: تنظيم فعاليات ومناشدات دولية تطالب بكسر الحصار وإزالة القيود العسكرية المفروضة على دخول قوافل المساعدات الإنسانية عبر المنافذ البرية.