قصبة دلس بالجزائر.. إرث ثقافي و حضاري يأبى الاندثار

الأربعاء 22 يونيو 2022 -07:32

جميلة خياري
تتميز الجزائر بتاريخها العريق وافتخارها بآثارها التاريخية التي خلفتها الحضارات القديمة التي تعاقبت على هذا البلد منذ العصور الغابرة، فهي غنية بالمواقع الأثرية المنتشرة في  أكثر من منطقة ، لعل أبرزها "قصبة دلس" العتيقة ، هذا الحي العتيق بأزقته الضيقة ومنازله الأسطورية ذات اللون الأبيض المطلة على البحر، هو في الواقع عبارة عن واحدة من أهم القلاع الصامدة والشاهدة عل تاريخ المنطقة الغني بالأحداث ، تقع هذه التحفة المعمارية  بمدينة دلس الساحلية ، على بعد 80 كلم شرق ولاية بومرداس، و حوالي 100 كلم عن الجزائر العاصمة.

 صنفت قصبة دلس العتيقة بفضل نمطها العمراني الجميل ضمن واحدة من أفضل المعالم الأثرية في الجزائر و أفضل الوجهات السياحة، فلا يمكن زيارة مدينة دلس الساحلية دون التجوال بين أزقة  قصبتها العتيقة التي يعود تاريخها إلى عقود من الزمن ، أما عن الأصل التاريخي لهذه المدينة العريقة حسب بعض المؤرخين فإنها بنيت من طرف القرطاجين في القرن 2 قبل الميلاد و الفينيقيون هم من أطلقوا عليها اسم " روسوكورو" و معناه " رأس الحوت" ، كما مر بها ابن خلدون و أطلق عليها اسم " تادلس" ، أما السكان الأصليون للمنطقة يقولون أن أصل التسمية مستمد من الكلمة الامازيغية  "أذلس" نسبة إلى نبات جبلي كثيف كان يستعمله السكان القدامى للمنطقة كسقف لبيوتهم قبل ظهور القرميد .

تتكون القصبة العتيقة بدلس من القصبة العليا و القصبة السفلى ، والتي تضم بنايات قديمة يفوق عددها 250 بيتا ، و يمكن الولوج إليها من أربعة أبواب رئيسية عبر جهاتها الأربعة وهي كالتالي "باب الجهاد"،"باب القبائل" ، "باب البساتين و "باب البحر"، إضافة إلى "جدار الصد" و هو عبارة عن سياج يحيط بالمدينة و يفصلها عن واجهة البحر بعدة أمتار   فهي تشبه إلى حد كبير قصبة الجزائر العاصمة و الاختلاف الوحيد بينهما هو أن قصبة دلس بنيت لسكان المنطقة ، أي بنيت لعامة الناس و لذلك لا توجد فيها قصورفخمة مثل ما هو الحال في قصبة الجزائر العاصمة التي بنيت لتكون " إيالة الجزائر" ، كما تضم هذه المدينة القديمة مبنى المدرسة القرآنية المعروفة بزاوية "سيدي عمار" ، و ضريح "سيدي محمد الحرفي" الذي حول مع مرور الزمن إلى متحف مصغر يضم العديد من الكنوز و التحف الأثرية الشاهدة على الحقب التاريخية التي مرت بها المدينة، فضلا عن المسجد الكبير الذي بني بهندسة معمارية متقنة سنة 1847م .

رغم مرور الزمن لا تزال قصبة دلس تشكل موروثا  ثقافيا و حضاريا هام لدى الجزائريين  تفوح منه ذكريات الماضي البعيد .