خيط الروح الجزائري.. تراث و حكاية

الأربعاء 22 يونيو 2022 -07:51

أرشيفية

جميلة خياري
عرفت المرأة الجزائرية منذ القدم بحبها الكبير للحلي والمجوهرات ، التي اعتبرت كرمز للأناقة و الرقي ، ولا تزال الجزائريات خاصة العرائس يحرصن على التزين بالحلي التقليدية ، لاسيما تلك التي ترمز للأصالة والثراء ، فكلما كانت ثمينة كلما كانت تعبر عن مدى نبل و غنى المرأة التي تلبسها ، ومن أبرز المجوهرات التقليدية الأكثر شهرة الذي تحرس النساء على ارتدائها و التزين بها في مختلف المناسبات ، نجد "خيط الروح" الذي تختلف تسميته من منطقة لأخرى حسب عادات و تقاليد كل منطقة .

يعتبر من المجوهرات الراقية و النادرة في الجزائر و هو عبارة عن عقد مصنوع من الذهب الخالص أو الفضة على شكل ورود صغيرة الحجم مزينة و مرصعة بالأحجار الكريمة كالزمرد و المرجان ، و مختلف الألوان والأشكال الهندسية البديعة التي تطغى عليها المثلثات، المربعات و الدوائر .

  تضعه المرأة حول جبينهاو تتزين به في المناسبات ، و ما يميز خيط الروح انه يلبس فقط مع الأزياء التقليدية ، فمثلا في العاصمة يلبس عادة مع الكراكو العاصمي مرفوق بمحرمة الفتول ليزيد من جمال المرأة و جاذبيتها و يعطيها طلة مميزة بين الحضور ، بينما يلبس في منطقة  الغرب الجزائري مع الشدة التلمسانية و مع القفطان و يسمى "الزروف التلمساني"، في حين يلبس مع القندورة القسنطينية  في منطقة الشرق و يسمى "الجبين" ، أما في منطقة الاوراس و منطقة القبائل يسمى "تعصبت" و يلبس مع الجبة القبائلية .

سبب تسميته بخيط الروح

سبب تسميته بخيط الروح أن العقد يشبه الخيط الرفيع ، و كان يوضع قديما على الرقبة التي تعرف باسم "الروح" لدى سكان العاصمة  .

الأصل التاريخي لخيط الروح

يعود تاريخ  خيط الروح إلى الفترة العثمانية في الجزائر في عهد الديانات أين كان الماس رائجا و منتشرا ، وبالتحديد إلى سنة 1515، وحسب بعضة الروايات حول قصة خيط الروح انه كان هناك شاب فقير و لكنه ذو أصل طيب  تزوج من فتاة من عائلة عاصمية عريقة و مرموقة في المجتمع ، ولم يكن يملك المال الكثير، فأهدى زوجته يوم زفافهما عقدا من الذهب لكن العقد كان اصغر مما تستطيع أن تلبسه على رقبتها مما أثار غضب الأم فقالت الكلمة الشهيرة  " بوه هذا خيط الروح" ( و هي اللهجة الأصلية لسكان العاصمة ) بمعنى أنه صغير جدا ، و من أجل تهدئة الوضع ، قام الأب بحكمته بإنقاض الموقف ، بوضع العقد على جبين ابنته فزادها جمالها و أناقتها، و من هنا بدأت عادة وضع العقد فوق الجبهة ، تزين به رؤوس النساء العاصميات  مع محرمة الفتول و يلبس فقط مع الكراكو العاصمي في جميع المناسبات ، لينتشر فيما بعد في باقي  مناطق الجزائر .

و يقال أنه  يختلف من العازية إلى المتزوجة ، فإذا كانت  الفتاة عازبة  يكون بدمعة واحدة فقط ، أما إذا كانت متزوجة  يكون فيه 3 دمعات .