إهناسيا المدينة تكشف كنوزًا أثرية جديدة من عصور الفراعنة واليونان والرومان

الأحد 31 مايو 2026 -01:35

خاص البوصـلة
أعلنت وزارة السياحة والآثار عن استمرار مدينة إهناسيا الأثرية في الكشف عن مزيد من كنوزها الحضارية، بما يعكس تنوعها الديني والثقافي عبر العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية، وذلك في أحدث نتائج أعمال البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار العاملة بالموقع بمحافظة بني سويف.

وكشفت البعثة، برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف، عن مجموعة من الاكتشافات المهمة التي تبرز القيمة التاريخية الكبيرة للمدينة، حيث تم العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود أوزير نا رف، أحد المعبودات التي حظيت بمكانة مقدسة في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.

كما شملت الاكتشافات الكشف عن امتدادات لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، بالإضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت إلهة الحب والجمال في المعتقدات الإغريقية، فضلًا عن أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية كانت تُستخدم في سك العملات خلال العصر الروماني.

وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز الأهمية التاريخية لإهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري الذي شهدته مصر عبر مختلف العصور، مشيرًا إلى اهتمام الوزارة بكافة المواقع الأثرية والعمل على تطويرها ورفع كفاءتها وفتح مواقع جديدة أمام الحركة السياحية بما يدعم تنوع المنتج السياحي الثقافي.

ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن العثور على خرطوش الملك سنوسرت الثالث يُعد من الاكتشافات البارزة، نظرًا لارتباط هذا الملك بعدد من المنشآت المهمة في إهناسيا، ما يؤكد مكانتها الدينية خلال الدولة الوسطى.

وأشار إلى أن الكشف عن امتدادات البازيليكا الرومانية يعكس التطور المعماري للموقع، حيث استخدمت في البداية كمبنى عام خلال العصر اليوناني، قبل أن تتحول لاحقًا إلى كنيسة في العصر المسيحي المبكر.

كما أوضح محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة أن الدراسات الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم كشفت عن إعادة استخدام عناصره المعمارية في القرن السادس الميلادي كأساسات للبازيليكا، حيث أعاد البناؤون رص الأحجار والكتل الحجرية بشكل غير منتظم لتكوين قاعدة قوية للأعمدة الضخمة التي وصل وزن بعضها إلى نحو 45 طنًا، ولا يزال عدد منها قائمًا حتى الآن.

وفيما يتعلق برأس تمثال أفروديت، أشار إلى أنه قطعة نادرة من الرخام بأبعاد 24 × 25 سم، ويتميز بدقة فنية عالية تعكس الأسلوب الكلاسيكي في نحت ملامح الوجه والشعر.

وأضاف الدكتور سامي درديري رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى أن بقايا التماثيل الجدارية وقوالب سك العملات المكتشفة تعكس ازدهار المدينة خلال العصر الروماني، مؤكدًا استمرار أعمال الدراسة والتأريخ العلمي لهذه المكتشفات.

وتعد إهناسيا المدينة من أهم المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة للبلاد خلال الأسرتين التاسعة والعاشرة، وعاصمة للإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، كما شهدت ازدهارًا كبيرًا خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، إضافة إلى العصرين اليوناني والروماني حين عُرفت باسم هيراكليوبوليس ماجنا.

وتأتي هذه الاكتشافات ضمن جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن المزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة وتعزيز البحث الأثري، بما يسهم في الحفاظ على التراث المصري والترويج له عالميًا.