أكد الدكتور أحمد البنداري، وكيل النقابة العامة للأطباء البيطريين، أن تزايد مشاهدات الثعابين خلال الفترة الأخيرة لا يمكن ربطه بسبب واحد فقط، مشيرًا إلى أن الظاهرة نتجت عن مجموعة من العوامل البيئية والمناخية المتداخلة، وليس كما يردد البعض بأن اختفاء الكلاب الضالة هو السبب الرئيسي في انتشارها.
وأوضح "البنداري"، في تصريحات خاصة لـ"البوصلة"، أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة بصورة غير معتادة خلال الفترة الأخيرة دفعت أعدادًا كبيرة من الثعابين إلى مغادرة جحورها والظهور في المناطق الزراعية والمأهولة، لافتًا إلى أن هذه الزواحف موجودة في البيئة المصرية منذ سنوات، لكن موجات الحر ساهمت في زيادة ظهورها بشكل واضح.
وأضاف أن هناك سببًا آخر يتمثل في تراجع أعداد النمس المصري، الذي يُعد من أهم المفترسات الطبيعية للثعابين، موضحًا أن القضاء عليه في بعض المناطق الزراعية أدى إلى اختلال التوازن البيئي، وهو ما انعكس على زيادة أعداد الثعابين.
وفيما يتعلق بعلاقة الكلاب والقطط بالأمر، أوضح البنداري أن الربط بين زيادة أعداد الكلاب وظهور الثعابين يحتاج إلى فهم لطبيعة التوازن البيئي، فالكلاب لا تُعد من الحيوانات التي تفترس الثعابين أو تعتمد عليها في غذائها، كما أنها غالبًا ما تتجنب مواجهتها.
وأشار إلى أن التأثير الحقيقي يكون بصورة غير مباشرة، إذ إن زيادة أعداد الكلاب الضالة قد تدفع القطط إلى الابتعاد عن بعض المناطق، في حين تعرف القطط بجرأتها في التعامل مع الثعابين الصغيرة والمساهمة في الحد من وجودها، وهو ما قد يؤثر على التوازن الطبيعي داخل البيئة.
وأشار وكيل نقابة البيطريين إلى أن الفترة الحالية تتزامن مع موسم إعداد وزراعة الأرز، وهي عمليات تتطلب تقليب التربة وفحص الأراضي، الأمر الذي يؤدي إلى خروج أعداد كبيرة من الثعابين من جحورها، وهو ما يفسر زيادة مشاهدتها خلال هذه الفترة من العام.
وحذر أيضًا من تزايد ظاهرة اقتناء الحيوانات والزواحف المفترسة داخل المنازل، مثل الثعابين والتماسيح وبعض الحيوانات البرية، مؤكدًا أن هروب هذه الحيوانات أو التخلص منها بشكل غير مسؤول قد يسهم في انتشارها خارج نطاق التربية ويزيد من المخاطر على المواطنين.