قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، إن أجواء الثلاثاء 3 مارس 2026 تحمل طابعًا أمشيريًا واضحًا يجمع بين دفء نسبي نهارًا وبرودة شديدة ليلًا وفجرًا مع نشاط ملحوظ للرياح على أغلب المناطق، خاصة محافظات الصعيد، مؤكدًا أن هذا التذبذب الحراري يمثل تحديًا فسيولوجيًا حقيقيًا للمحاصيل في هذه المرحلة الحساسة من الموسم.
وأوضح فهيم أن درجات الحرارة المتوقعة تتراوح بين 20 و22 درجة مئوية نهارًا، مع برودة ملحوظة ليلًا، إضافة إلى شبورة خفيفة على مناطق الشمال وفرص أمطار خفيفة على شمال الجمهورية، لكن التأثير الأهم يتمثل في نشاط الرياح الذي قد يربك العمليات الزراعية ويؤثر على استقرار النباتات.
اضطراب في تزهير أشجار الفاكهة
وأشار إلى أن أشجار الفاكهة التي بدأت الدخول في موسم النمو، مثل العنب المبكر والمانجو والخوخ والكمثرى والبرقوق والتين والرمان والنخيل والموالح والزيتون، تواجه حالة من "اللخبطة الفسيولوجية" نتيجة التباين بين حرارة النهار وبرودة الليل.
وبين أن أبرز التأثيرات المتوقعة تشمل اضطراب أجيال التزهير، وضعف خصوبة حبوب اللقاح، وتساقطًا جزئيًا في العقد المبكر، إلى جانب تباطؤ سريان العصارة بسبب انخفاض الحرارة ليلًا، لافتًا إلى أن الرياح القوية تحدث هزًا ميكانيكيًا للنورات الزهرية، ما قد يؤدي إلى عقد ضعيف أو غير منتظم.
ونصح بدعم الأشجار بعناصر عالية الفسفور والماغنسيوم، واستخدام منشطات عقد خفيفة بحذر، وتأجيل الرش في أوقات نشاط الرياح، مع ضبط مواعيد الري لتكون في منتصف النهار وبكميات محسوبة دون إجهاد للأشجار.
القمح بين طرد السنابل وخطر الرقاد
وفيما يتعلق بمحصول القمح، أوضح أن أغلب الزراعات في مرحلة الطرد وامتلاء السنابل، ما يجعلها أكثر حساسية للرياح.
وأكد أن الخطورة لا ترتبط بالبرودة فقط، بل بتزامن الري مع موجات الرياح، ما يزيد احتمالات الرقاد خاصة في الأراضي الخفيفة أو ذات السنابل الثقيلة.
وأشار إلى إمكانية الري في بعض محافظات الوجه البحري مثل الغربية والشرقية والمنوفية والقليوبية والجيزة والإسماعيلية والسويس وجنوب الدقهلية وجنوب البحيرة، وفقًا لرطوبة التربة الفعلية، مع تجنب الري في باقي المحافظات، خصوصًا محافظات الصعيد وكفر الشيخ ودمياط والإسكندرية وبورسعيد خلال فترة نشاط الرياح.
الفول والفراولة تحت ضغط الإجهاد
وأضاف أن محصول الفول تأثر بتوقف مبكر نسبيًا في التزهير نتيجة الإجهاد الحراري والرياح، ما قد يقلل عدد القرون المحتملة، موصيًا بدعم خفيف بالبوتاسيوم مع رية هادئة دون إغراق، وتجنب الرش أثناء الرياح.
أما الفراولة، فأشار إلى وجود فاصل زمني أطول بين الجمعات بسبب بطء الامتصاص وبرودة الليل، موصيًا باستخدام أحماض أمينية خفيفة، وكالسيوم منتظم، وضبط الرطوبة، مع إجراء دورة صيانة للجذور تشمل معالج ملوحة ومبيد أعفان جذور ومنشط جذور.
الخضر تحت الأنفاق.. لا تتعجلوا كشف الغطاء
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن إزالة أغطية الأنفاق البلاستيكية في هذه الأجواء يمثل مخاطرة كبيرة، إذ قد تتعرض الشتلات لصدمة هواء بارد تؤخر النمو لأسبوعين على الأقل، مشددًا على أهمية التهوية التدريجية والكشف الجزئي فقط، مع تثبيت البلاستيك جيدًا، وإمكانية استخدام رشة فوسفيت بوتاسيوم مع عناصر عالية الفسفور.
الإدارة الدقيقة تحسم الموسم
وشدد فهيم على أن المرحلة الحالية تمثل أخطر توقيت فاصل في الموسم الزراعي، حيث إن التذبذب الحراري أخطر من البرودة نفسها، وأن الحفاظ على رطوبة أرضية مستقرة هو عنصر الأمان الأساسي للمحصول، مؤكدًا أن القرار الزراعي خلال هذه الأيام يجب أن يُحسب بالساعة وليس باليوم، وأن التسرع في الري أو الرش أو كشف الأنفاق قد يكلف المزارع جزءًا مهمًا من إنتاجيته.