انتشرت مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بوستات تحذر المستهلكين من شراء الفراولة المصرية، بزعم حظر تصديرها إلى دول أوروبية نتيجة فرط استخدام المبيدات والأسمدة، وأن محصول العام الحالي "مسرطن" وأن الأسعار منخفضة جدًا لدرجة أنها بالكاد تغطي تكلفة النقل.
هذه المنشورات أثارت قلقًا واسعًا بين المستهلكين وأثارت حالة من الجدل على السوشيال ميديا.
ولمعرفة حقيقة الأمر، تواصلت مجلة البوصة الاقتصادية مع المهندس محمد الجوهري، أحد كبار مزارعي الفراولة في مصر، واستشاري زراعي، وعضو المجلس النوعي للفراولة بالاتحاد العام لمصدري المنتج والحاصلات البستانية.
وأوضح "الجوهري" أن جميع ما نشر على مواقع التواصل الاجتماعي لا يمثل الواقع الحقيقي للفراولة المصرية، مصر تحتوي على ثلاثة مراكز رئيسية لضمان جودة المحاصيل الزراعية، على رأسهم المعمل المركزي لمتبقيات المبيدات، والحجر الزراعي الذي لا يسمح لأي مزرعة بالتصدير دون إجراء تحاليل دورية للمحصول، ولا توجد أي شحنات مرفوضة أو عائدة من الخارج، وفي حالات نادرة جدًا يتم التخلص من الشحنات في بلد التصدير على حساب المصدر، وهو ما يؤكد أن الحديث عن رفض دول أوروبية للفراولة المصرية أو تصديرها "مسـرطن" عارى تمامًا من الصحة.
أما بالنسبة لتخمة السوق المحلي، فأوضح الجوهري أن الفراولة كانت تزرع في الأصل في مراكز محددة مثل بدر بمحافظة البحيرة، طوخ بالقليوبية، ومحافظة الإسماعيلية، ولكن في الوقت الحالي أصبحت تزرع في حوالي 8 إلى 10 محافظات، وهو ما أدى إلى زيادة المساحات المزروعة بنحو كبير جدًا وتسبب في ضغط العرض على السوق المحلي، وبالتالي انخفاض الأسعار مؤقتًا.
وأشار الجوهري إلى أن السبب وراء توجه المزارعين نحو زراعة الفراولة كان الخسائر الكبيرة التي تكبدتها المحاصيل المنافسة خلال موسم 2024/2025 مثل البطاطس والبصل، حيث تكبد المزارعون خسائر وصلت إلى حوالي 80% من رأس المال، وهو ما دفعهم للبحث عن محصول يمكن أن يعوض جزءًا من هذه الخسائر رغم التحديات الكبيرة.
وأوضح الجوهري أن زراعة الفراولة تتطلب عددًا كبيرًا من العمالة يصل إلى 1000 عامل للفدان، وتكلفة الإنتاج مرتفعة بسبب زيادة أجور العمال، وارتفاع تكاليف النقل والري.
كما أشار إلى أن إيجارات الأراضي تبدأ من 70 ألف جنيه للفدان وتصل إلى 180 ألف جنيه في بعض الأراضي الجديدة، لأن المزارعين يفضلون التوجه للأراضي التي لم تزرع فراولة من قبل، نظرًا لأن الفراولة زراعة حساسة وتحتاج إجراءات وإعدادات خاصة قبل الزراعة.
كما أشار الجوهري إلى عبء حقوق الملكية التي تتقاضاها الشركات المالكة للفدان، حيث تصل إلى 75 ألف جنيه للفدان، وهو رقم كبير يضاف إلى تكلفة الإنتاج ويزيد الضغط المالي على المزارع، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة.
وأكد الجوهري أن جميع الإجراءات الزراعية والتصديرية تخضع لمراقبة دقيقة، وأن السوق المصري للفراولة مستقر، وأن ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي لا يعكس الواقع، مشددًا على أن المستهلك يمكنه الاطمئنان لشراء الفراولة المصرية بثقة.