أكد جمعة عطا، الخبير الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، بالتزامن مع زيادة ملوحة مياه الري في عدد من المناطق الصحراوية، يفرض على المزارعين اتباع إدارة زراعية دقيقة للحفاظ على الإنتاجية وتحقيق عائد اقتصادي، خاصة في مناطق المغرة بمرسى مطروح، وغرب المنيا، وغرب غرب المنيا، والطور بجنوب سيناء، حيث تتراوح ملوحة مياه بعض الآبار بين 2500 و6000 جزء في المليون.
وأوضح "عطا" في تصريح خاص لـ "البوصلة نيوز" أن الخطوة الأولى تتمثل في اختيار المحاصيل الأكثر تحملًا للملوحة، مشيرًا إلى أن هناك العديد من المحاصيل التي أثبتت نجاحها اقتصاديًا تحت هذه الظروف، من بينها القطن، والقمح، والشعير، والزيتون، ونخيل البلح، والخروب، والسدر، وبنجر السكر، والثوم، والبصل، والكمون، والشمر، والشبت، والكراوية، والكرنب، والقرنبيط، والبروكلي، والخرشوف، والسبانخ، والفجل، والجرجير، والكتان، وعباد الشمس، والكانولا، والدخن، والسورجم، والبرسيم الحجازي، والجوجوبا، والخروع، وغيرها، وفقًا لدرجات تحمل كل محصول للملوحة.
وأضاف أن نجاح الزراعة في الأراضي التي تعتمد على المياه مرتفعة الملوحة يتطلب الالتزام بعدد من الإجراءات الفنية، في مقدمتها استخدام برامج تسميد متوازنة تعتمد على الأسمدة الحامضية ومحسنات التربة والمياه، مع التوسع في استخدام الأسمدة العضوية مثل الكمبوست لتحسين خواص التربة.
وأشار إلى أهمية الالتزام بالمواعيد المناسبة لزراعة كل محصول، حتى لا تتعرض النباتات للإجهاد الناتج عن الحرارة أو البرودة، وهو ما يزيد من تأثير الملوحة على النمو والإنتاج.
وشدد الخبير الزراعي على ضرورة أن يمتلك القائمون على إدارة المزارع الخبرة الكافية في التعامل مع المحاصيل الملحية، بما يضمن الوصول إلى موسم إنتاج ناجح رغم الظروف البيئية الصعبة.
وأكد "عطا" أن نظم الري بالتنقيط أو الغمر المنظم تُعد الأنسب لهذه الأراضي، مع ضرورة الالتزام بالمقننات المائية والاحتياجات الغسيلية اللازمة لتقليل تراكم الأملاح حول منطقة الجذور.
ولفت إلى أن تجهيز الأرض قبل الزراعة يمثل أحد أهم عوامل النجاح، من خلال إجراء الحرث العميق واستخدام المحراث تحت التربة لتفكيك الطبقات الصماء وتقليب الأملاح وتحسين تهوية التربة، بما يساعد على إبعاد مياه الصرف المحملة بالأملاح بعيدًا عن منطقة انتشار الجذور.
وأشار إلى أن تطبيق هذه التوصيات يساهم في استدامة الإنتاج الزراعي وتحقيق أفضل استفادة من الأراضي والمياه، حتى في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة ملوحة مياه الري.