أكد جمعة عطا، الخبير الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن التكثيف الزراعي أصبح ضرورة ملحة لتعظيم الاستفادة من وحدتي الأرض والمياه، في ظل محدودية الموارد وتزايد الطلب على الغذاء.
وأوضح أن التكثيف الزراعي يعني رفع العائد من استخدام الموارد المتاحة، ويتم من خلال زيادة إنتاجية المحاصيل النباتية والحيوانية، أو زيادة عدد المحاصيل المزروعة في نفس المساحة خلال العام، أو التحول إلى زراعات ذات قيمة اقتصادية أعلى، إضافة إلى «صناعة الزراعة» عبر البيوت المحمية والتحكم الكامل في ظروف الإنتاج.
وقال إن أهمية التكثيف الزراعي تعود إلى أنه نموذج فعّال لاستغلال الأرض، حيث يسمح بتركيز عدد أكبر من النباتات في مساحة صغيرة، ويسهل عمليات الخدمة الزراعية، فضلًا عن ضمان وجود مصدر دائم من الأعلاف الخضراء وزيادة استفادة التربة من الأسمدة، وزراعة المحاصيل بالقرب من مزارع الإنتاج الحيواني.
وأشار إلى أن أنماط التكثيف تتنوع ما بين التحميل، وزراعة أكثر من نبات في الجورة، وتقليل المسافات بين النباتات، والدورات الزراعية.
ويوضح أن التحميل أحد أهم أنماط التكثيف يقصد به إنتاج محصولين أو أكثر في نفس المساحة خلال موسم واحد، مثل تحميل الشعير على الزيتون أو البصل على القطن، مؤكدًا أن هذا النظام يحقق استغلالًا اقتصاديًا للأرض، ويزيد العائد، ويحسن الاستفادة من العناصر الغذائية في التربة.
ويضيف أن الهدف من التحميل هو تكثيف الزراعة، وتعظيم استثمار الظروف البيئية، والحفاظ على خصوبة التربة وتقليل التعرية، وتوفير مصدر أعلاف دائم للمزارع الحديثة.
لكنه أشار إلى وجود بعض التحديات مثل زيادة احتياج الأرض للعمالة والتسميد والري، وصعوبة استخدام الآلات الكبيرة.
وأوضح "عطا" الشروط الواجب توافرها لاختيار المحصول المحمل، أهمها أن يكون له نفس العروة، وأن يزرع في خطوط مستقلة أو على جانبي الخط، وأن يتكامل مع النظم الزراعية والإنتاج الحيواني.
وفي سياق متصل، تناول الخبير الزراعي أنماط الزراعة الرئيسية في مصر، وهي الزراعة المطرية، والزراعة المروية، والزراعة البعلية.
وقال إن الزراعة المطرية تعتمد كليًا على الأمطار وتنتشر في المناطق الجافة وشبه الجافة مثل شمال سيناء، لكنها تواجه مخاطر مثل عدم انتظام الأمطار، والرعي الجائر، وانجراف التربة.
أما الزراعة المروية، المنتشرة في وادي النيل والدلتا، فتتميز بارتفاع الإنتاج نظراً لتوفر المياه من مصادر متعددة كالأنهار والآبار والري بالأحواض والرش والتنقيط.
وأشار إلى أن الزراعة البعلية التي تعتمد على الأمطار في المناطق الأقل من 750 مم سنويًا تعتمد على أساليب خاصة للحفاظ على رطوبة التربة وتعظيم إنتاجيتها.
وشدد على أن مستقبل الزراعة في مصر يعتمد بشكل كبير على زيادة التكثيف الزراعي والتحميل، لتقليل الفجوة الغذائية وتحقيق أعلى استفادة من الموارد المحدودة.