أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن دخول شهر يونيو يمثل البداية الفعلية للنصف الحار من العام المناخي في مصر، وهو ما يفرض على المزارعين اتباع أساليب إدارة مختلفة للحفاظ على الإنتاجية وتقليل الخسائر الناتجة عن الإجهاد الحراري.
وأوضح فهيم أن التحديات الصيفية لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، وإنما تشمل زيادة الإشعاع الشمسي وارتفاع حرارة الليل وارتفاع معدلات البخر والنتح، إلى جانب زيادة استهلاك المياه والعناصر الغذائية، ونشاط الآفات والأمراض الزراعية بصورة أكبر خلال هذه الفترة.
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة فقد النبات للمياه، وارتفاع معدلات التنفس الليلي، وتراجع كفاءة التلقيح والعقد في العديد من المحاصيل، فضلًا عن زيادة فرص تساقط الأزهار والثمار الصغيرة وانخفاض كفاءة امتصاص بعض العناصر الغذائية وتسارع مظاهر الشيخوخة النباتية.
وأضاف أن أخطر التحديات المناخية خلال الصيف تتمثل في الموجات الحارة المتلاحقة، وارتفاع حرارة الليل لفترات طويلة، والرياح الساخنة والجافة، ولسعات الشمس على الثمار، فضلًا عن التذبذبات الحرارية وارتفاع الرطوبة الصباحية التي تساعد على انتشار بعض الأمراض.
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة يسرّع دورة حياة العديد من الآفات الزراعية مثل دودة الحشد الخريفية والمن والذبابة البيضاء والتربس والأكاروسات، كما يهيئ الظروف المناسبة لانتشار عدد من الأمراض الفطرية والبكتيرية، ما يجعل المتابعة اليومية والكشف المبكر ضرورة أساسية لحماية المحاصيل.
وشدد على أن القاعدة الذهبية للري خلال الصيف تتمثل في الحفاظ على انتظام الرطوبة بمنطقة الجذور، وتقريب فترات الري وتجنب تعطيش النباتات ثم إغراقها بالمياه، مؤكدًا أن العطش المفاجئ يعد من أخطر العوامل المؤثرة على نمو وإنتاجية المحاصيل.
وفيما يتعلق بالتغذية النباتية، أوضح فهيم أن النباتات خلال الصيف تحتاج إلى التوازن الغذائي وليس الإفراط في التسميد، مع ترشيد استخدام الأسمدة الأزوتية والاهتمام بعنصر البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم والعناصر الصغرى، لما لها من دور مهم في رفع كفاءة استخدام المياه وتحسين جودة المحصول ومقاومة الإجهاد الحراري.
وأضاف أن محاصيل مثل المانجو والطماطم والرمان والزيتون والبلح تعد من أكثر المحاصيل عرضة للتأثر بلسعات الشمس والتشقق وضعف الجودة خلال فصل الصيف، ما يتطلب انتظام الري والتوازن الغذائي وتوفير الحماية اللازمة للثمار المعرضة لأشعة الشمس المباشرة.
ونصح المزارعين بالاعتماد على التنبؤات الجوية في إدارة العمليات الزراعية، وعدم تأخير الري، وتجنب رش المبيدات وقت الظهيرة، والاهتمام بالفحص الحقلي المستمر، مؤكدًا أن الوقاية تظل أقل تكلفة وأكثر فاعلية من العلاج بعد انتشار الإصابة.
وأكد أن نجاح الموسم الصيفي يعتمد على إدارة المياه بكفاءة، وتحقيق التوازن الغذائي للنبات، والالتزام بالإجراءات الوقائية، موضحًا أن فهم المناخ والتعامل الصحيح مع ظروف الإجهاد الحراري أصبحا من أهم عوامل تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة خلال فصل الصيف.