في خطوة تعد تحولًا نوعيًا في ملف تصدير المنتجات الغذائية، نجحت مصر مؤخرًا في الحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي لإدراجها ضمن قائمة الدول المصدرة للأسماك، بعد سنوات من العمل على تطوير منظومة الاستزراع السمكي وتوفيق أوضاعها مع الاشتراطات الدولية، خاصة فيما يتعلق بالصحة السمكية والأمن البيولوجي.
ويفتح هذا القرار الباب أمام دخول المنتج المصري إلى واحد من أكبر الأسواق العالمية، بما يعزز فرص التصدير ويدعم تنافسية قطاع الثروة السمكية خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، تواصلت مجلة "البوصلة نيوز" مع الدكتور صلاح مصيلحي، رئيس جهاز تنمية البحيرات والثروة السمكية، للوقوف على تفاصيل بدء التصدير، والكميات المتوقعة، وخطط التوسع خلال المرحلة القادمة.
وأكد "مصيلحي" أن مصر تستعد لإطلاق أولى شحنات الأسماك إلى الاتحاد الأوروبي خلال الربع الثالث من العام الجاري 2026، مشيرًا إلى أن الكميات المتوقع تصديرها ستتحدد وفقًا لعدد المزارع المعتمدة، واحتياجات السوق المحلي، إلى جانب حجم الطلب الأوروبي على الأنواع المختلفة.
وأوضح أنه تم بالفعل اعتماد عدد من المزارع السمكية، مع استمرار العمل حاليًا على استكمال اعتماد مزارع أخرى، بما يدعم التوسع التدريجي في التصدير خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن إدراج مصر ضمن قائمة الدول المصدرة جاء بعد سلسلة من الإصلاحات التي بدأت منذ عام 2021، وشملت تطوير منظومة الاستزراع السمكي، وتطبيق معايير الصحة السمكية والأمن البيولوجي بما يتوافق مع الاشتراطات الدولية، وهو ما عزز من ثقة الجانب الأوروبي في جودة المنتج المصري.
وفي سياق متصل، كان الدكتور صلاح مصيلحي قد أكد في حوار خاص سابق لـ"البوصلة نيوز" أن قطاع الثروة السمكية في مصر يشهد نموًا ملحوظًا، حيث تنتج مصر نحو 2.026 مليون طن من الأسماك سنويًا، منها 1.6 مليون طن من الاستزراع السمكي تمثل حوالي 80%، مقابل 426 ألف طن من المصايد الطبيعية بنسبة 20%.
وأشار إلى أن إنتاج البلطى يتصدر المشهد، بإجمالي يتجاوز 1.05 مليون طن، بما يمثل نحو 65% من إنتاج الاستزراع السمكي، لافتًا إلى أن حجم الاستثمارات في القطاع يبلغ نحو 99.5 مليار جنيه، ويوفر الإنتاج المحلي متوسط نصيب للفرد يصل إلى 20 كجم سنويًا، مع تحقيق نسبة اكتفاء ذاتي تبلغ 92%، وفقًا لتقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لعام 2025.
وأضاف أن الدولة تستهدف، في إطار رؤية مصر 2030، رفع إنتاج الأسماك إلى 2.5 مليون طن بحلول عام 2030، من خلال التوسع في المشروعات الاستثمارية، وعلى رأسها مشروع الأقفاص السمكية البحرية، إلى جانب إنشاء مزارع ومفرخات سمكية بحرية، فضلًا عن تطوير وتأهيل المشروعات القومية الحالية لزيادة الإنتاج وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية مستدامة.
وشدد مصيلحي على أن فتح السوق الأوروبي أمام الأسماك المصرية يمثل نقطة انطلاق قوية نحو تعزيز صادرات القطاع، وزيادة موارد النقد الأجنبي، ودعم خطط الدولة لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.