البحوث الزراعية: ضعف العائد الاقتصادي وعدم ضمان التسويق أبرز أسباب عزوف المزارعين عن المحاصيل الزيتية

الأربعاء 05 أغسطس 2026 -12:56

كتبت: صفا الجوهري
تواصل قضية التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية فرض نفسها على أجندة القطاع الزراعي، في ظل سعي الدولة إلى تقليل فاتورة استيراد الزيوت وتعزيز الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، إلا أن تحقيق هذا الهدف لا يزال يواجه عددًا من التحديات الاقتصادية والإنتاجية.

وكشف الدكتور علي إبراهيم، رئيس بحوث بمركز البحوث الزراعية، في تصريحات خاصة لـ"البوصلة الاقتصادية"، أن السبب الرئيسي وراء عزوف المزارعين عن التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية يتمثل في ضعف العائد الاقتصادي مقارنة بالمخاطر، موضحًا أن المحاصيل التقليدية تمنح المزارع دخلًا أكثر استقرارًا، بينما لا تضمن المحاصيل الزيتية نفس مستوى العائد، إلى جانب غياب آليات تسويق واضحة.

وأضاف أن المزارع بطبيعة الحال يتجه إلى المحصول الذي يضمن له تسويق إنتاجه وتحقيق عائد مستقر، وهو ما يجعل المحاصيل التقليدية الخيار الأول في ظل غياب منظومة تسويقية فعالة للمحاصيل الزيتية.

وأشار إلى أن هناك عدة تحديات تعوق التوسع في زراعة هذه المحاصيل، أبرزها ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج الزراعي، وعلى رأسها التقاوي والأسمدة والطاقة، بما يرفع تكلفة الإنتاج، فضلًا عن محدودية الموارد المائية التي تفرض منافسة بين المحاصيل المختلفة على المياه المتاحة.

وأوضح رئيس البحوث أن بعض المناطق تعاني أيضًا من نقص في البنية الصناعية اللازمة لاستخلاص الزيوت، إلى جانب ضعف التكامل بين حلقات الإنتاج والتجميع والتصنيع والتسويق، وهو ما يقلل من الجدوى الاقتصادية للمحاصيل الزيتية.

وأكد الدكتور علي إبراهيم أن الأزمة لا ترتبط بنقص الموارد، وإنما بكفاءة إدارتها، موضحًا أن مصر تمتلك أراضي جديدة صالحة للزراعة، ومناخًا مناسبًا لعدد من المحاصيل الزيتية، فضلًا عن خبرات زراعية متراكمة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في غياب السياسات التحفيزية الفعالة وضعف التنسيق بين الإنتاج الزراعي والتصنيع والتسويق، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة وتشجيع المزارعين على التوسع في زراعة هذه المحاصيل.