ما وراء الاتهامات الموجهة لميسي بعد الخسارة أمام السعودية؟

الخميس 24 نوفمبر 2022 -03:04

ميسي

خاص البوصـلة
هل كان فوز المنتخب السعودي لكرة القدم، حدثاً عالميّاً حتى يُلاقي ما تلاقيه البلاد بسبب أسواق النفط والسياسات في الشرق الأوسط؟

هذا سؤال مذيّل باستغراب طرحه الكثير من المتابعين حول العالم بعد متابعة تناول بعض وسائل الإعلام الغربية والأميركية ما بعد فوز منتخب السعودية على منتخب الأرجنتين، الثلاثاء الماضي، بنتيجة 2 مقابل واحد، ضمن مجريات النسخة الحالية من بطولة كأس العالم لكرة القدم المقامة في قطر.


وغداة النزال الكروي الذي آل إلى فوز المنتخب السعودي على نظيره الأرجنتيني، طالعت صحيفة «ذا أثليتيك» البريطانية قراءها بالتلميح إلى أن قائد المنتخب الأرجنتيني - المتوّج بسبع كرات ذهبية - ليونيل ميسي، يمتلك عقداً للترويج للسياحة في السعودية، وطرحت تساؤلاً إن كان لذلك الأمر مساهمة مباشرة أو غير مباشرة في هزيمة منتخب بلاده المرشح الأبرز بحسب تقديرات للفوز بالبطولة، أمام السعودية.

من جانبه، ردّ وزير الرياضة السعودي الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل على سؤالٍ غير مباشر من شبكة «CNN» عن الشأن ذاته، قائلاً بأن «السعودية ترحّب بالجميع».


وانطوى التقرير الذي نشرته «ذا أثليتيك» ونقلته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، ومواقع أميركية وغربية أخرى، على تناول مثير لملف السياحة في السعودية، وعنونت الصحيفة للتقرير بـ«لقد باع نفسه للشيطان»، في هجوم مزدوج يمثّل شكلاً جديداً من أشكال انتقاد البلاد التي تستهدف تنمية جميع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية فيها، ومن ذلك السياحة، غير أن تناول ملف السياحة بهذه الطريقة قد يكون جاء للمرة الأولى منذ عدة سنوات.


وتعليقاً على هذا التقرير لفت كثير من المتابعين حول العالم إلى أن المنتخب السعودي لكرة القدم، يتطوّر منذ سنوات كما تتطوّر كثير من القطاعات في البلاد، ضمن خطة ولي العهد السعودي لتنمية البلاد «رؤية السعودية 2030» وليس مفاجئاً أن تكون إحدى نتائج ذلك هي الفوز التاريخي على الأرجنتين، حيث كان المنتخب السعودي قد تصدّر مجموعته في التصفيات المؤهّلة لكأس العالم، بمجموع انتصارات فارق ضد منافسيه الآسيويين في المجموعة.

وانضم هذا الطرح، إلى التناول المستمر منذ فترة ليست بالقصيرة ضد النهج السعودي داخل منظمة «أوبك» ومجموعة «أوبك بلس»، والذي وصل إلى حد اتهام الرياض بالاصطفاف إلى جانب روسيا في حربها الدائرة ضد أوكرانيا، كما وصلت الاتهامات إلى الاقتصاد والسياسة والاستثمار على حدٍّ سواء، ولم تخلُ في الوقت ذاته من التلميحات بالتبييض الرياضي.

ومن ذلك تقرير آخر نشرته «وول ستريت جورنال» عشيّة المباراة التاريخية بين السعودية والأرجنتين، وتضمّن مزاعم حول نيّة الرياض وحلفائها في «أوبك بلس» زيادة الإنتاج النفطي بواقع 500 ألف برميل يوميّاً، قبل أن ينبري وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، لتكذيب هذه المزاعم سريعاً، والتأكيد على استمرار قرار خفض الإنتاج حتى نهاية العام الحالي.

وكان وزراء ومسؤولون سعوديّون، ليس آخرهم وزير الطاقة، قد طالبوا عدداً من وسائل الإعلام بتحرّي الدقة فيما تطرحه عن السعودية، لافتين إلى أن كثيراً من هذا الطرح يعتمد إما على تأويلات أو على مصادر غير موثوقة.


وقد تكون النسخة الجارية من كأس العالم، هي أكثر نسخة يتم تسييسها ولفق الاتهامات إلى دول الشرق الأوسط والعربية منها تحديداً، برغم مرور أيام من عمر انطلاقتها، فضلاً عن متابعات إعلامية غريبة لبعض نتائج المباريات التي جاءت مفاجئة كما حصل على ضوء النتيجة النهائية لمباراة السعودية والأرجنتين، وكشف ذلك عن تجاهل تام لكثير من الظواهر التي استحقّت تسليط الضوء والمناقشة بحسب متابعين، مثل إصرار بعض المنتخبات الأوروبية على مخالفة أنظمة الفيفا والبلد المستضيف بالتعبير عن معتقدات سياسية أو ثقافية على غرار موقف منتخبات «إنجلترا، وألمانيا، وهولندا، والدنمارك، وبلجيكا، وسويسرا، وويلز» بالتعبير عن دعم «المثلية الجنسية» من خلال ارتداء شارات على أيادي اللاعبين خلال المباريات، قبل تراجعهم بعد تهديد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بفرض غرامة مالية على لاعبي هذه المنتخبات بالإضافة إلى تسجيل كارت أصفر بحقهم قبل بداية أي مباراة.

وعلى الصعيد نفسه، ظهرت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر، أمس الأربعاء، وهي ترتدي شارة تدعم «المثليّة الجنسية» بينما كان منتخب بلادها يتجرّع خسارة مفاجئة أمام المنتخب الياباني.

ولم تكن الوزيرة الألمانية الوحيدة بين المسؤولين الأوروبيين الذين انتهكوا لوائح الفيفا وقوانين البلد المستضيف، إذ ظهرت أيضاً وزيرة الخارجية البلجيكية حاجة لحبيب، وهي ترتدي الشارة ذاتها على ذراعها أثناء وجودها، أمس الأربعاء، لمتابعة مباراة بلجيكا وكندا.

كما ظهرت رئيسة الوزراء الدنماركية السابقة هيلي ثورنينغ شميدت، وهي ترتدي ثوباً بأكمام ملونة بألوان «قوس قزح»، الثلاثاء، خلال مواجهة المنتخب الدنماركي مع المنتخب التونسي.

وجادل المحلل السياسي عبد اللطيف الملحم ضد هذا النوع من التقارير الصحافية، معتبراً ذلك «نوعاً من التحليل الساخر وأعلى درجات الجدّية فيه هي المزاح، وبصراحة أن الوصول إلى هذا المستوى من الطرح يكشف أن السعودية ككيان هي المستهدف، وليس منتخب كرة القدم، الذي تبذل الحكومة السعودية الكثير لتطويره ضمن سياق تطويرها لقطاع الرياضة بشكل عام وقطاعات حيوية أخرى، بنفس الطريقة التي تستهدف فيها السعودية كلّما ظهرت أنباء تخصّ أسواق النفط، أو الاستثمارات والتعاون الاقتصادي والتجاري الدولي للسعودية»، واستطرد الملحم في التوضيح بأن «أي رأي يعتمد على التأويل فقط دون أي معلومة من مصادر رسمية هو ببساطة تبرير لنيّة الإساءة التي يضمرها في نفسه صاحب هذا التأويل، وهذه التقارير نموذج واضح ومباشر لذلك».

من جانب آخر، ثارت انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي حول ما وُصف بـ«التمييز الممنهج» ضد دول الشرق الأوسط وبالتحديد العربية منها، على ضوء استضافتها لأول مرة البطولة الأكبر في اللعبة الأشهر حول العالم، بعد مرور ما يقارب القرن من انطلاق أول نسخة للبطولة، ودعوا إلى إنصاف هذه الدول عبر تجنّب الطرح الإعلامي غير المنطقي، مستشهدين في الوقت ذاته بتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عشيّة انطلاق البطولة، الأحد 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والتي طالب فيها بعدم تسييس الرياضة بشكل عام.

نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط"