هل تنتهي رحلة رفع أسعار الفائدة بعد قرار المركزي الأخير ؟!.. خُبراء يُجيبون

الثلاثاء 02 أبريل 2024 -01:29

تحقيق: سمر ابو الدهب
أبو الفتوح: لا أتوقع زيادة أسعار الفائدة مرة أخرى حتى نهاية العام

مُعدل التضخم سيتراوح ما بين 15% إلى 18% بنهاية 2024 وفق توقعات صندوق النقد الدولي

سليم: المركزي قد يُعيد النظر في سياسته ويتجه لخفض الفائدة

الجرم: توقعات بخفض الفائدة في الربع الأخير من 2024

الحصيلة الدولارية الناتجة عن اتفاقية رأس الحكمة دفعت المركزي لرفع الفائدة 6%

سعيد: خفض أسعار الفائدة متوقع في أخر 2024

لا يمكن أن يقوم المركزي برفع الفائدة مرة أخرى لما لذلك من أضرار على الاقتصاد


باغتت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الأوساط الاقتصادية والشارع المصري بقيامها برفع أسعار الفائدة بنسبة 6% في اجتماع استثنائي عقدته في السادس من مارس الماضي، وأرجعت اللجنة هذا القرار لعدة عوامل أبرزها، استمرار التداعيات الخارجية الناجمة عن الضغوط التضخمية العالمية، إضافة لنقص الموارد من العُملات الأجنبية ما أدى لظهور السوق الموازية لسعر الصرف وتباطؤ النمو الاقتصادي،،،

وأثار ما قامت به وما تبعه من قرار تحرير سعر الصرف التساؤلات حول إمكانية قيام المركزي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال 2024 أم الاكتفاء بتلك النسبة الكبيرة، ومتى سوف تبدأ وتيرة خفض الفائدة؟،،،


 في هذا الصدد ناقشت البوصلة الاقتصادية عدد من الخبراء المصرفيون للتعرف على توقعاتهم لأسعار الفائدة حتى نهاية 2024..

بداية قال الدكتور هاني أبو الفتوح الخبير المصرفي، أن رفع أسعار الفائدة كان متوقعًا من قبل رجال الاقتصاد، إلا أن المفاجأة تكمن في زيادتها بتلك النسبة الغير مسبوقة 6%، وأعتقد إنها سوف تُحدث تأثير كبير في دعم قرار البنك المركزي بترك سعر الصرف يُحدد بآليات العرض والطلب وسيدفع حائزي العُملة الأجنبية إلى التخلي عنها وتحويلها للجنيه المصري، للاستفادة بما تقدمه البنوك من أوعية إدخارية بفوائد مُرتفعة، خاصة أن الفجوة بين سعر الصرف في البنوك والسوق الموازية وصلت إلى أدنى مستوى لها.

و رجح "أبو الفتوح "، عدم قيام البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال 2024، نظرًا لأن تحقيق الآثر الإيجابي لرفع الفائدة 600 نقطة أساس سوف يُحقق هدفه في دعم الجنيه المصري، وعليه فلا حاجة لأن يقوم برفع الفائدة مرة أخرى، خاصة وأنه يتجه إلى التشديد النقدى،حيث مازال مُعدل التضخم مرتفعًا بالرغم من أخذه مُنحنى هبوطي، حيث بدأ مُعدل التضخم يقل تدريجيًا خلال شهر فبراير الماضي، وربما يصل في نهاية العام ما بين 15% إلى 18%، وهي النسب التي توقعتها عدد من المؤسسات الدولية أبرزهم صندوق النقد الدولي.

و ذكر، إنه ليس لديه أى توقعات في الوقت الحالي تُشير بقرب خفض الفائدة، ولكن البنك المركزي سيراقب عن كثب تأثير رفع الفائدة على مدار الأشهر المُقبلة ومراقبة تأثيره في خفض التضخم وعدم التأثير سلبًا على النمو الاقتصادي.



من جانبها لفتت الدكتورة بسمة سليم الخبيرة المصرفية، إلى أن البنك المركزي قد يُعيد النظر في سياسته النقدية ويتجه إلى خفض أسعار الفائدة نظرًا لأن الساحة الاقتصادية بها عدة مشروعات من شأنها أن ينتج عنها نتائج ايجابية على مستوى الاقتصاد المصري تضمن استقرار سوق النقد مثل مشروع رأس الحكمة وغيره من الاستثمارات التي سوف تدُّر وفرة من العُملة الدولارية على البلاد.

وتوقعت، قيام البنك المركزي المصري بالإبقاء على أسعار الفائدة كما هي دون تغيير خلال انعقاد جلساته المُقبلة من 2024، حتى يتسنى له رؤية الأثر الناتج عن رفع الفائدة 6% في اجتماعه الإستثنائي الأخير.



بدوره قال الدكتور رمزي الجرم الخبير المصرفي، أن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري والذي تم من خلال اجتماع استثنائي، بالسماح لسعر الصرف بالتحرك وفقًا لآليات العرض والطلب في سوق الصرف الأجنبي، مع رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بواقع 600 نقطة أساس لتستقر عند مستوى 27.25٪ & 28.25٪ على الترتيب ، يأتي على خلفية توافر حصيلة دولارية كبيرة، والتي تم تحويلها من الجانب الإماراتي، بمناسبة إتفاقية رأس الحكمة، حيث تم تحويل 10 مليار دولار، بخلاف تحويل جزء من الودائع الإماراتية طرف المركزي المصري للحكومة المصرية، في ظل انتظار 20 مليار آخرى خلال الفترة القليلة المُقبلة في صورة تحويلات نقدية، وفك ودائع اماراتية بقيمة قدرها 6 مليار دولار.

و أوضح، أن هذه الحصيلة الوفيرة من النقد الأجنبي هي ما دفعت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تبني هذا الخيار المحفوف بالمخاطر، جراء التخوف من ارتفاع أسعار السلع والخدمات حال فشل هذا الإجراء. موضحًا، أن تبني هذا الإجراء في تلك الفترة يختلف تمامًا عما تم في أثناء تعويم الجنيه المصري في الفترات السابقة وآخرها في 9 مارس من العام الماضي، على خلفية أن الفترات السابقة التي تم فيها تحريك أسعار الصرف طبقًا لآليات العرض والطلب لم يَكُن لدى المركزي المصري احتياطيات وفيرة من النقد الأجنبي تسمح له بالمُضاربة على سعر الصرف في سوق الصرف الأجنبي، وهو ما كان يؤدي إلى زيادة أسعار الدولار في السوق السوداء وعدم قُدرة البنك المركزي المصري على مجاراة ذلك، أما بعد توافر حصيلة كبيرة من النقد الاجنبي لدى المركزي، يستطيع البنك المركزي المصري والجهاز المصرفي تدبير الموارد الدولارية للمستوردين بعيدًا عن السوق السوداء؛ مما يؤدي إلى القضاء تدريجيًا على السوق السوداء للصرف الأجنبي بشكل كامل، والتحكم في سوق الصرف الأجنبي والعمل على استقراره من خلال تحديد سعر واحد للدولار الأمريكي والعُملات الأجنبية الأخرى أمام الجنيه المصري.

و توقع "الخبير المصرفي"، ألا تلجأ لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى رفع آخر لأسعار الفائدة على الإيداع والإقراض خلال العام الحالي، إذا لم تطرأ ظروف استثنائية تسمح بغير ذلك، بل أن الأمور ربما تسير في سبيل التخفيض لأسعار الفائدة في الربع الأخير من العام الجاري، بعد القيام بالتثبيت خلال الفترة التي تسبق ذلك.



من جهتها أكدت الدكتورة إيمان سعيد الخبيرة المصرفية، إنه فى إطار سعى البنك المركزى للسيطرة على مُعدلات التضخم الغير مسبوقة والقضاء على السوق السوداء الغير رسمية للدولار قرر رفع أسعار الفائدة 6% وترك سعر الصرف يتحدد طبقًا لقوى العرض والطلب، وذلك ضمن مساعى العمل فى إتجاهين، جانب الطلب وجانب العرض حيث أنه لرفع أسعار الفائدة عدة مزايا، منها سحب السيولة من السوق المصرية بالجنيه، وهذا يخفض نسبة المعروض منها للتبادل مع الدولار في السوق الموازية مما يساعد على القضاء على السوق الموازية وتوحيد سعر الصرف داخل البنوك وخارجها وتوفير السيولة اللازمة للشركات والمستوردين للحصول على النقد الأجنبى بالسعر العادل بما يضمن توافر السلع الأساسية، كما أن ترك قيمة العُملة تتحدد طبقًا لقوى العرض والطلب يضمن سوقًا واحدًا للصرف فى مصر، مما يؤدى إلى دخول تحويلات العاملين من الخارج ضمن مداخلها الشرعية بعد أن كانت عزفت عن القطاع المصرفى بسبب السوق السوداء. تابعت، يُعد هذا القرار مناسبًا فى توقيته نظرًا لتوقع ارتفاع مستوى الطلب على السلع فى شهر رمضان المعظم والتخوف من اشتداد حدة التضخم والسيطرة على ارتفاع الأسعار، حيث يؤدى رفع أسعار الفائدة إلى تحفيز الإدخار وبالتالى تقليل الإنفاق على السلع الإستهلاكية.

متابعة، إن هذه الإجراءات هدفها حل مُشكلة الدولار بالأساس، ومحاربة تجار العُملة ووقف المضاربات على الجنيه والسيطرة على مُعدلات التضخم، وهي بالتوازي مع مشروع رأس الحكمة سوف تُعزز ثقة المُستثمرين مرة أخرى في السوق المصرية وترفع نسب التحويلات الخارجية.

وأشارت "سعيد"، إنه لا يمكن أن يستمر البنك المركزى فى رفع الفائدة لما لها من أضرار على الاقتصاد ككل حيث أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإقراض للشركات والمستثمرين ورجال الأعمال، وبالتالي أسعار السلع المُتجهة للمُستهلك النهائي ترتفع، وتؤدي أيضًا إلى خفض الاستثمارات التى تحتاجها الدولة للنمو.

وتوقعت، عدم قيام البنك المركزى المصرى برفع أخر خلال هذا العام وسيقوم بـ"إمساك العصا من منتصفها" من خلال تثبيت أسعار الفائدة فى منتصف العام بهدف الحد من توقعات التضخم وتقييد الأوضاع النقدية للحفاظ على مسار التراجع لمُعدلات التضخم، حيث أن التثبيت يتيح للشركات والأفراد استمرار الاقتراض ما يزيد الإستثمار ومُعدل النمو الاقتصادي، ما يسهم في زيادة العرض للسلع واستقرارها، كما أن التثبيت يخلق بيئة مالية مستقرة، ويمنع كذلك ارتفاع التكاليف الاستهلاكية ويحافظ على الاستقرار الاقتصادي، وبعد نجاح سياسات المركزى فى خفض مُعدلات التضخم إلى المُعدلات المُستهدفة سوف يتجه البنك المركزى لتخفيض الفائدة أخر العام.