صندوق النقد يتوقع زيادة الاحتياجات التمويلية لمصر والمنطقة بعد كوفيد-19

الإثنين 12 أبريل 2021 -10:35
خاص
 قد تهدد الاحتياجات التمويلية المتزايدة في مصر ودول المنطقة مسيرة التعافي لفترة ما بعد جائحة "كوفيد-19"، إلى جانب الحد من نطاق الإنفاق المالي في المنطقة التي تكافح من أجل النهوض من الجائحة، بحسب صندوق النقد الدولي، في تقريره حول مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

وأشار التقرير إلى أن مصر تأتي ضمن الأسواق الناشئة بالمنطقة التي من المرجح أن يصل متوسط إجمالي احتياجاتها التمويلية العامة إلى 37% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2022/2021.

وقال إن هذا الأمر يمكن أن يتسبب في عدة مشكلات من بينها عرقلة المزيد من الدعم المالي، وبالتالي ربحية الشركات، فضلا عن مزاحمة القطاع الخاص في الحصول على الائتمان مع تزايد اعتماد الحكومات ذات الاحتياجات التمويلية المرتفعة على البنوك المحلية.

ورفع صندوق النقد الدولي من توقعاته للنمو الاقتصادي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2021 إلى 4%، مقابل توقعاته السابقة البالغة 3.1%، ما يعد ارتدادا قويا بعد الانكماش الذي سجلته المنطقة بنسبة 3.4% العام الماضي.

وخفض صندوق النقد الأسبوع الماضي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر بشكل طفيف خلال العام المالي الحالي ليصل إلى 2.5%، مقابل توقعاته السابقة بنسبة 2.8%، ولكنه رفع توقعاته للنمو الاقتصادي في 2022/2021 إلى 5.7% بدلا من 5.5%.

تصدر مصر بيانات النمو الاقتصادي لمصر وفق العام المالي للدولة، والذي يبدأ في يونيو وينتهي في يوليو.

ومن المتوقع أيضا أن تصل الاحتياجات التمويلية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 919 مليار دولار خلال العامين الحالي والمقبل، لتظل أعلى من المتوسط البالغ 15% من الناتج المحلي الإجمالي لمعظم الاقتصادات الناشئة بالمنطقة، بحسب التقرير.

ويرجح الصندوق أيضا أن تصل الاحتياجات التمويلية لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى 1.1 تريليون دولار في الفترة 2021-2022، وهو ما يزيد بما لا يقل عن 300 مليار دولار مقارنة بمستوياتها في 2018 و2019.

تعد المخاطر المرتبطة بإعادة التمويل أكثر ارتفاعا في مصر مما هي في باقي دول المنطقة، بالنظر إلى أنه، ومع وصول الاحتياجات التمويلية إلى 37% من الناتج المحلي الإجمالي، تصبح مصر بين الدول ذات أعلى احتياجات تمويلية في المنطقة، إلى جانب معدل الاستهلاك المحلي الأعلى من المتوسط، بحسب ما قاله صندوق النقد الدولي.

وقال الصندوق إن معدلات استهلاك الديون الخارجية لا تزال في مستويات يمكن تحملها، في حين أن متوسط استهلاك الدين المحلي مرتفع ويبلغ نحو 10% من الناتج المحلي في العام، فيما يتخطى ذلك المعدل بالنسبة لمصر هذا المتوسط ليصل إلى 15% أو أعلى من ذلك.

سلط صندوق النقد الدولي الضوء أيضا على مشكلات تتعلق بهيكلية سوق الديون المحلية في مصر، وقال إن مصر تأتي ضمن دول المنطقة التي تواجه البنوك المحلية فيها تعرضا كبيرا للديون السيادية، إذ بلغت نسبة الإقراض البنكي الموجه للحكومة 45% من إجمالي القروض، كما شهدت تلك النسبة المزيد من الارتفاع خلال الجائحة.

وقال الصندوق "من شأن هذا التعرض الزائد أن يعرقل تطوير سوق الديون المحلية، كما يمكن أن يؤثر سلبا على قدرة كل من الحكومة والقطاع الخاص في الحصول على التمويل بأقل تكلفة ممكنة من بين مجموعة متنوعة من المقرضين". وكنا استعرضنا هذا الجانب الأسبوع الماضي.

يرجح صندوق النقد أن تشهد الأرصدة المالية تحسنا في أسواق المنطقة مع مواصلة عملية التعافي، وذلك بدعم من ارتفاع الإيرادات وإنهاء الإجراءات التي فرضتها الدول للتخفيف من الآثار السلبية للجائحة.

وأشار إلى أن الاقتصادات المتعافية ستسمح للحكومات باستئناف برامجها الخاصة بضبط الأوضاع المالية في بعض الدول ذات مستويات الدين المرتفعة، بما فيها مصر والعراق والأردن وعمان وباكستان. ومن جهة أخرى، من المرجح أن تواصل البنوك المركزية في مصر ودول أخرى تتسم بأنظمة أسعار صرف مرنة سياساتها التيسيرية، ولكن فقط ضمن توقعات محددة للتضخم.

تمكنت مصر من مواصلة برنامجها للإصلاح الاقتصادي على الرغم من الوباء. وسيتعين عليها، وأيضا على الدول الأخرى التي حافظت على مسارها، أن تنقل تركيزها إلى الأطر المالية الداعمة للنمو على المدى المتوسط، والتي يمكن للجميع أن يسدد نصيبه العادل من الضرائب خلالها.

ستتوقف مسيرة التعافي بشكل كبير على برنامج التطعيم ضد "كوفيد-19"، والذي يتواصل بشكل بطيء في مصر. ووضع صندوق النقد مصر ضمن دول المنطقة التي تنفذ برامج التطعيم على نحو متباطئ، أي أنها أطلقت برامج التطعيم ولكن لديها تغطية محدودة ومن المستبعد أن تتمكن من تطعيم نسبة كبيرة من إجمالي سكانها قبل منتصف 2022.

وعلى النقيض من ذلك، فإن الدول التي كانت الأسبق إلى إطلاق برامج التطعيم، كما في دول الخليج والمغرب تواصل برامج التطعيم على نحو متسارع.

ونقلت وكالة بلومبرج عن جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، قوله "التعافي بدأ بالفعل، ولكنه بدأ وفق مسارات متباينة"، وأضاف "رسالتنا الأولى هي أن الدول بحاجة إلى تسريع وتيرة توزيع اللقاحات، وأن تعطيها الأولوية القصوى. كما أن التعاون الإقليمي أمر مرحب به".

ومن أبرز النقاط الأخرى التي أوردها التقرير ما يلي:

نسب العجز المالي بدول المنطقة قفزت إلى 10.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، مقابل 3.8% في 2019.
أسعار المواد الغذائية ستظل تحت ضغط في 2021، إذ من المتوقع أن يرتفع مؤشر صندوق النقد لأسعار الأغذية بنسبة 14%.
هناك حاجة ملحة لإصلاحات القطاع العام في دول المنطقة، وذلك لمنح القطاع الخاص المزيد من فرص النمو و"من أجل ضمان الاستدامة المالية".
هناك فرصة أمام الحكومات في أن تغلق ما يصل إلى ثلث الفجوة في مؤشر التنمية البشرية الخاص بالمنطقة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال العمل على تحسين كفاءة برامجها الخاصة بالإنفاق على الرفاه، دون الحاجة إلى المزيد من الإنفاق.
يأتي تقرير صندوق النقد بشأن مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي بعد أيام قليلة من صدور تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي، والذي أوضح فيه أنه من المتوقع أن تتمكن معظم الاقتصادات المتقدمة التي تشهد زيادة في برامج توزيع اللقاحات المضادة لفيروس "كوفيد-19" من العودة لمعدلات النمو ما قبل الجائحة في 2022، بينما من المستبعد أن تتمكن العديد من الاقتصادات النامية التي تشهد تباطؤا في تلك البرامج من الوصول إلى تلك المرحلة قبل عام 2023.

 

نرشح لك

  • تقارير مصوره

    • معاك سهم تبقي شريك.. استثمر بالبورصة "حوش هتكسب "
    • انت كمان ممكن تبقى حريف اكتتابات!.. اعرف أكتر واستثمر
    • الصين الشريك التجاري الأكبر للاتحاد الأوروبي والهند في العام الماضي
    • ما هي الانعكاسات الجديدة لتولي "بايدن" وكيف تأثر الاقتصاد الأميركي في عهد الرؤساء السابقين؟
    • شاهد| العضو المنتدب لـ"الشرقيون" للتنمية الصناعية: المرحلة الأولى من المطور تنتهي خلال عام ونصف

    تعليقات القراء

    أضف تعليق
    الأسم
    البريد الألكنرونى
    التعليق

    تعليقات الفيس بوك

    أحدث الاخبـــار

    الأكثر قراءة

    جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015