شهادات الـ %25.. حصار للسوق السوداء أم تحجيم للإستثمار؟

الخميس 05 يناير 2023 -04:19

تقرير: يسري وحيد
أعاد البنك المركزي المصري إصدار شهادات جديدة ذات عائد مرتفع يصل إلى ٢٥ ٪، النتائج المستهدفة من القرار هي تقليل معدلات التضخم و محاولة حصار السوق الموازي "السوداء" الذي يبلغ أوجه في الفترة الراهنة، "البوصلة نيوز" تستطلع في التقرير التالي أراء خبراء الإقتصاد حول تداعيات الشهادات الجديدة. 

أكدت الدكتورة هدى الملاح مدير المركز الدولي للإستشارات الإقتصادية ودراسات الجدوى الإقتصادية أن إصدار شهادات بنسبة فائدة ٢٥٪ لن يكون حلا جذريا لمحاربة السوق الموازي "السوداء" لإن الحائز على الدولار لن يُفرط به لمصلحة الشهادات لكون سعر صرف الدولار ليس ثابتا وإنما في ارتفاع دائم ودون ودون أن يكون الإرتفاع محددا بفترة زمنية معينة، وأشارت أن  إصدار تلك الشهادات سيترك أثرا سلبيا في معدلات الإستثمار، حيث أشارت أن نسبة الفائدة المرتفع لدى الشهادات سيجلب الإستثمار في البنوك على حساب قطاع الإنتاج والصناعة لإنها ستوفر إستثمارا سهلا دون مخاطر ودون مصاريف تشغيل أو رواتب أو أجور، مشددة أن إنصراف المستثمرين عن الإستثمار في كافة الصناعات سيعمل على خفض مصادر الدولار الناتجة عن الإستثمار في كل الصناعات وهنا ستعود الدائرة من جديد نحو ارتفاع الدولار.

وأضافت أن السبيل الوحيد نحو تعزيز قيمة الجنيه أمام الدولار هي زيادة الإنتاج و توطين الصناعة حتى وإن كان عن طريق سلع بديلة، في تلك الحالة سيزيد المعروض من الدولار، إضافة إلى هبوط الأسعار ومن ثم تقليل معدلات التضخم أيضا، وهنا يرتفع الجنيه أمام جميع العملات وليس الدولار فقط ،  وحذرت في نهاية كلامها أن تباطئ معدل الإستثمار سيزيد من مخاطر البطالة في الفترة المقبلة.

وقال الدكتور محمد البهواشي الخبير الإقتصادي أن طرح شهادات بفائدة ٢٥٪ يستهدف إمتصاص السيولة من الأسواق وتوجيه الإستثمار المباشر نحو الجنيه المصري لتعزيز قيمته في مقابل الدولار ، وتابع أن  العنصرين الناشطين بالأسواق الموازية " السوداء " هما المستوردين الذين يحاولون الحصول على الدولار لتسيير شراء البضائع من الخارج، والمضاربين الذين يستهدفون أعلى عائد متاح من وراء بيع الدولار، وإسترسل قائلا أن المضاربة لم تعد بأسواق العملة فقط بل إمتدت إلى أسواق الغذاء وهو ما تجلي في أزمة السكر والزيت والأرز الأخيرة لتفضي تلك المضاربات إلى صعود سعر صرف الدولار.

وأوضح أن تأثير الشهادات سيكون ذو حدين ، فالتأثير السلبي تبدى في إنخفاض البورصة فور طرح الشهادات و خسارتها ما يناهز ٢٦ مليون جنيه ، مضيفا أن الجانب الإيجابي أنها ستعمل على تخفيف الضغط عن الجنيه وتحجيم معدلات التضخم التي تخطت ٢١ ٪ في الوقت الراهن، وأشار أن تلك الإجراءات ستأخذ حيزا من الزمن حتى نرى أثارها على الساحة.