"رفاعي" : بنك التنمية الصناعية يعزز التمويل الصناعي والتحول الرقمي لدعم النمو المستدام الثلاثاء 06 يناير 2026 -05:15 كتبت : ندى عادل : مشاركة الخبر قال حسين رفاعي، رئيس بنك التنمية الصناعية، إن البنك يعمل في بيئة اقتصادية تتسم بتحديات طبيعية، في مقدمتها تقلبات الأسعار وارتفاع تكاليف التمويل، إلا أن موقف البنك يظل قويًا ومستقرًا، مدعومًا بحالة الاستقرار المالي، وتوافر السيولة، ودعم القطاعات الإنتاجية، موضحًا أن هذه العوامل توفر إطارًا موثوقًا لإدارة المخاطر بكفاءة، واتخاذ قرارات تمويلية استراتيجية، إلى جانب دعم المشروعات التي تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني، بما يُمكّن البنك من تحويل الفرص المتاحة إلى تمويل فعلي ونمو مستدام في مختلف القطاعات. وأشار "رفاعي" في تصريحات خاصة لـ "البوصلة نيوز" إلى أن البنك يضع الشمول المالي على رأس أولوياته، مع التركيز على توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية بآليات عملية ومبسطة، مضيفًا أن البنك يقدم عددًا من البرامج التمويلية، من بينها التمويل العقاري، وقروض توصيل الغاز، وحساب "حصالة" لتشجيع الادخار، إلى جانب تنظيم فعاليات للتثقيف المالي بهدف تعزيز الوعي المالي. كما يواصل البنك تطوير خدماته الرقمية لتكون أكثر سهولة وكفاءة، بما يتيح للعملاء الوصول إلى المنتجات والخدمات المصرفية بسرعة ويسر، ويعزز جهود الشمول المالي. وأوضح أن البنك يعتمد منهجية استراتيجية واضحة في اختيار القطاعات التي يتم توجيه التمويل إليها، تقوم على تحليل شامل للجدوى الاقتصادية، وإمكانات النمو، وأثر التمويل على الاقتصاد الوطني. وأكد أن أولويات البنك الحالية تتجه بشكل أساسي نحو دعم الصناعة المحلية والمشروعات الصديقة للبيئة، لاسيما في قطاع الطاقة المتجددة، بما يتماشى مع رؤية الدولة لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يضمن أن يحقق التمويل قيمة مضافة حقيقية ويساهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام ومتوازن. وفي ظل التوترات العالمية، يرى رئيس بنك التنمية الصناعية أن الصناعة المصرية تمتلك قدرة تنافسية ومرونة تدعم النمو، خاصة في ضوء السياسات الحكومية والحوافز التي تستهدف تعزيز التصنيع المحلي. وأوضح أن البنك يعتمد على نموذج تمويل صناعي مرن، يشمل تقييمًا متقدمًا للمخاطر، وأدوات تمويل مصممة وفق طبيعة كل مشروع، إلى جانب حلول رقمية مبتكرة، مع التركيز على دعم الصناعة المحلية والطاقة المتجددة، بما يضمن استدامة المشروعات ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني. وأضاف "رفاعي" أن البنك يركز على المشاركة في المشروعات الكبرى بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالطاقة المتجددة، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستدامة واستخدام الطاقة النظيفة، كما يعمل البنك على دعم الأنشطة الصناعية الصديقة للبيئة، وتمويل مشروعات في مجالات الأسمدة، وجمع النفايات، وتطوير البنية التحتية، والخدمات الصحية، مع وجود خطط لزيادة حجم الاستثمارات في هذه المجالات لضمان تحقيق أثر اقتصادي وبيئي واجتماعي إيجابي على المدى الطويل. وأكد أن البنك يولي اهتمامًا كبيرًا بدعم وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها أحد الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. وفي هذا السياق، يعمل البنك على تعزيز التعاون مع الجهات والشركات المتخصصة في هذا القطاع، سواء من خلال تقديم حلول تمويلية ميسرة أو برامج للدعم الفني والتدريب لرفع قدرات رواد الأعمال. وأشار إلى قيام البنك برعاية ست وحدات تواجد داخل مراكز الشباب التابعة لوزارة الشباب والرياضة في عدد من المحافظات، بهدف تقديم خدمات استشارية وتوعوية مباشرة للشباب وأصحاب المشروعات، إلى جانب توقيع اتفاقية تعاون مع جامعة النيل ضمن مبادرة "رواد النيل" لدعم وتنمية قدرات رواد الأعمال وتأهيلهم لتحويل أفكارهم إلى مشروعات قابلة للنمو والاستدامة. وأشار رئيس البنك إلى أن سياسات الدولة الرامية إلى تشجيع التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد تمثل خطوة محورية لتعزيز القدرة الإنتاجية وزيادة تنافسية الاقتصاد المصري، لافتًا إلى أن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بتوفير حوافز للمصنعين، وتبسيط إجراءات تخصيص الأراضي، وتسهيل دخول مستلزمات الإنتاج، ساهمت في خلق بيئة أكثر استقرارًا وجاذبية للاستثمار الصناعي. وأضاف أن بنك التنمية الصناعية يدعم هذا التوجه من خلال تمويل التوسعات الصناعية، وتقديم حلول ميسرة لاستيراد خطوط الإنتاج والتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب توفير برامج تمويل متخصصة تستهدف زيادة المكوّن المحلي في سلاسل الإنتاج، كما يركز البنك على تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة ضمن سلاسل الإمداد الصناعية، بما يسهم في رفع الطاقة الإنتاجية وبناء قاعدة صناعية قادرة على التصدير وتعزيز الاكتفاء من الاحتياجات المحلية. وأوضح "رفاعي" أن البنك يقوم بتقييم مخاطر تمويل المشروعات الصناعية من خلال تحليل شامل للقدرة المالية والتشغيلية لكل مشروع، ودراسة ظروف السوق والقطاع، مع مراعاة الجوانب البيئية والتنظيمية. ولتقليل المخاطر، يعتمد البنك على هيكل تمويل مرن، ومتابعة مستمرة للأداء، وتقديم الدعم اللازم لضمان نجاح المشروعات واستدامتها، بما يشجع الاستثمار خاصة في المناطق الحرة ومشروعات الطاقة المتجددة. وأشار إلى أن البنك يركز حاليًا على القطاعات ذات الأثر الاستراتيجي على الاقتصاد، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة، والصناعة المحلية، والبنية التحتية، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، موضحًا أن الاستثمارات يتم توزيعها وفق تقييم دقيق لفرص النمو والعائد الاقتصادي لكل قطاع، مع إعطاء أولوية للمناطق الواعدة مثل الصعيد والمناطق الصناعية الجديدة، بما يعزز التنمية المتوازنة والمستدامة. وأضاف أن البنك يشارك في مبادرات إحياء المصانع المتوقفة وتخصيص الأراضي الصناعية، من خلال تمويل إعادة التشغيل، ورأس المال العامل، والبنية التحتية، وإنشاء خطوط ائتمان لسلاسل الإمداد والمواد الخام، مع تسهيل إعادة جدولة الديون عند الحاجة. وأوضح أن أبرز التحديات تتمثل في ارتفاع تكلفة تحديث المعدات، والاعتماد على مستلزمات مستوردة، ونقص بعض المهارات الفنية، مؤكدًا أن البنك يعمل على مواجهة هذه التحديات عبر خطط تمويل مرحلية ودعم استعادة الإنتاج بشكل تدريجي. وأشار كذلك إلى أن البنك يركز على دعم المصانع شديدة التعثر من خلال تقديم حلول تمويلية مرنة تشمل إعادة جدولة الديون، وتمويل رأس المال العامل، ووضع خطط مرحلية لإعادة التشغيل، مع متابعة دورية لضمان عودة الإنتاج تدريجيًا وتقليل المخاطر المالية. وأوضح "رفاعي" أن بنك التنمية الصناعية يتجه بخطوات ثابتة نحو التحول الرقمي وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية، في إطار استراتيجيته الرامية إلى تقديم تجربة مصرفية أكثر سرعة وكفاءة للعملاء. وترتكز هذه الخطة على تطوير البنية التحتية التكنولوجية، وتعزيز قنوات الإنترنت والموبايل البنكي، وأتمتة العمليات الداخلية، مع التركيز على رفع مستويات الأمان السيبراني لضمان تقديم خدمات رقمية آمنة وموثوقة، كما يعمل البنك على إعادة تأهيل الكوادر البشرية وتطوير مهاراتهم الرقمية بما يمكنهم من إدارة المنصات الرقمية بفاعلية والمساهمة في الابتكار المستمر داخل البنك. وأضاف أن التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي تشمل توفير بنية تحتية حديثة، وضمان حماية البيانات، ونشر الوعي الرقمي بين العملاء والموظفين، إلى جانب مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تخطيطًا استراتيجيًا مستمرًا واستثمارًا متوازنًا في التكنولوجيا والموارد البشرية، لضمان أن يكون التحول الرقمي أداة حقيقية لتعزيز الكفاءة وتحسين تجربة العملاء. واختتم رئيس بنك التنمية الصناعية تصريحاته بالإشارة إلى أن القطاع الصناعي يحظى بدعم متواصل من الدولة، إلى جانب مبادرات البنك المركزي الهادفة إلى توفير حلول تمويلية مناسبة وتعزيز الاستثمارات، بما يعكس تنسيقًا واضحًا بين مختلف الجهات لدعم الصناعة المحلية وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام.