يسري وحيد

حرب المضائق".. كابوس بحري يخنق الاقتصاد العالمي

الأحد 02 أغسطس 2026 -05:37
أدخلت "حرب إيران" تكتيكا جديدا في تاريخ الصراعات العسكرية العالمية بعد أن إرتقت جغرافيا المضائق لتصبح السلاح الأخطر في المواجهة بين واشنطن وطهران.
 
من "هرمز" إلى "باب المندب" مددت إيران ووكلائها في المنطقة الصراع ضد أمريكا سعيا لإلحاق أكبر خسائر بالاقتصاد العالمي ولجعل التجارة العالمية أداة ضغط على الأمريكان من أجل إنهاء العدوان على الدولة الفارسية.
 
وبعد إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على السعودية، تصاعدت تهديدات الحركة المدعومة من طهران لتصل إلى إغلاق مضيق باب المندب واستنساخ التجربة الإيرانية في شل سلاسل الإمداد والتوريد العالمية عبر مضيق هرمز، ومع الإضطرابات الحادة في مضيق هرمز، يقف العالم متسائلا.. كيف سيواجه الاقتصاد العالمي رصاصات "المضيقين"؟. 
 
يمر عبر مضيق باب المندب ما بين 12% و15% من حجم التجارة العالمية، ونحو 30% من تجارة الحاويات، وبضائع تقدر بأكثر من تريليون دولار سنوياً، وحوالي 10% من تجارة النفط المشحونة بحراً، كما يعبر المضيق يومياً ما يقارب خمسة ملايين برميل من النفط من دول الشرق الأوسط وآسيا باتجاه إلى الغرب، و8% من الشحنات العالمية للغاز الطبيعي المسال.
 
ومع الأهمية اللافتة التي تبرزها تلك الأرقام بالنسبة للاقتصاد العالمي، تأتي الوضعية الاستراتيجية لكونه حلقة الوصل البحري بين قارتي آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، السيناريو الذي يرغب العالم في تفادي حدوثه هو إغلاق متزامن لهرمز وباب المندب.
 
و بالنظر لأرقام المضيقين فإن الإغلاق المتزامن للممرين البحريين، يشير إلى أن نحو 25% من حجم الإستهلاك العالمي من النفط سيكون عالقا بين هرمز وباب المندب، وما يقارب 28% من حجم تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا، ونحو 20% من حجم التجارة البحرية العالمية.
 
كل تلك الأرقام قد تتهيأ لتصبح ألغاماً في وجه التجارة العالمية في حال نفذ الحوثيين تهديداتهم، ورغم أن الشرق الأوسط يشهد حالة هدوء حذر بعد تأجيل الهجوم الأمريكي على إيران لإتاحة الفرصة نحو عقد صفقة تنهي الحرب بحسب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن المتأمل في الوضع الراهن سيجد إنه نتيجة انهيار الهدنة التي تحققت لمدة قصيرة بين الجانبين الأمريكي والإيراني، مما يجعل التساؤل الحذر قائما.. ماذا لو أقدمت طهران على الإغلاق المتزامن لهرمز وباب المندب، ماذا سيكون وضع الاقتصاد العالمي؟.