لاتزال مغامرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير المحسوبة بالحرب ضد إيران تضع الاقتصاد العالمي في مواجهة عاصفة من التوقعات المتشائمة، اقتصادات دول العالم بدأت في تلمس آثار الحرب فعليا على كل الأصعدة، وهو ما ينقل تداعيات الحرب من خانة التكهنات إلى أرض الواقع.
ومع استمرار غلق إيران لمضيق هرمز فإن أسعار الطاقة عالميًا لا تجد طريقا سوى الارتفاع إذ يعبر المضيق الحيوي نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، ونفس النسبة تقريبا للغاز الطبيعي المسال، وسط تقديرات لصندوق النقد الدولي تشير إلى زيادة معدلات التضخم بنحو نصف درجة مئوية في حال ارتفعت أسعار النفط بـ10 دولارات.
انعكست آثار الحرب على منطقة اليورو إذ تباطأ نمو القطاع الخاص في مارس، فقد سجل مؤشر مدير المشتريات المركب الأولي لمنطقة اليورو سجلت 50.5 هبوطًا من 51.9 في فبراير.
وفي بريطانيا، أكدت ستاندرد آند بورز جلوبال أن نشاط الأعمال ينمو بأبطأ وتيرة في ستة أشهر، وسجلت الهند تراجع نمو القطاع الخاص في مارس إلى أدنى مستوياته في ثلاث سنوات.
ظلال الحرب تجاوزت قطاعات الطاقة لتصل إلى قطاع أخرى حيث صرح وزير المالية السعودي بأن "الضرر الأكبر ليس على النفط ولكن يقع على المنتجات المكررة والأسمدة والصلب والألمنيوم والبتروكيماويات".
الاقتصاد الأمريكي أبرزت استطلاعات الرأي أن غلاء أسعار الطاقة قد أثر سلبيا على ثقة الشركات وهو ما ينعكس على فرص التوظيف في القطاع الخاص، مما أشعل مظاهرات" لا ملوك" في الولايات والمدن الأمريكية أمس السبت ضد سياسات ترامب حيث وصلت أعداد المتظاهرين لنحو 7 ملايين متظاهر، مما يشير لحجم الرفض الداخلي للسياسات الخارجية الأمريكية وعلى رأسها الحرب رفقة الكيان الصهيوني ضد إيران.
ومع تسريب أنباء عن إحتمالية غزو بري أمريكي للأراضي الإيرانية فإن ذلك يمدد زمن الحرب لأسابيع إضافية، وهو ما يعني مزيد من الضغوط على قطاعات النفط والغاز الطبيعي والبتروكيماويات عالميًا، فضلا عن سلاسل الإمداد والتوريد العالمية.
إلى أي مدى ستعيد حرب إيران تشكيل الاقتصاد حول العالم؟.. ستظل الإجابة رهن تطورات الميدان في الشرق الأوسط.