أيام قليلة وتهل علينا ذكرى عطره من أعظم الذكريات التي مرت على البشريه ذكرى مولد خير البشر وسيد الخلق سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام الذي أرسله الله رحمه للعالمين وبشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا فكان مولده ميلاد أمة جديدة وميلاد قيم جديدة وميلاد أخلاق رفعت الانسان إلى أعلى المقامات.
في هذه الأيام المباركة يقف القلب وقفه محبه وتقدير وتجديد عهد مع صاحب الذكرى العظيمة فنحن لا نحتفل لمجرد الاحتفال ولا نحي الذكرى بالكلام فقط ولكن نحيها بأن نعود إلى سيرته ونتعلم من هديه ونقتدي بأخلاقه التي شهد لها القرآن بقوله وإنك لعلى خلق عظيم فكان خلقه القرآن.. يمشي بين الناس رحمه.. يمشي بين الناس صدقا.. يمشي بين الناس أمانة.. يمشي بين الناس عفوا وتواضعا وحلما.
كان رسول الله يعلمنا أن الدين معاملة فإذا أردنا أن نحتفل به فلنسأل أنفسنا هل نحن صادقون في قولنا؟.. هل نحن أمناء في عملنا هل نرحم الضعيف؟.. هل نصل الرحم هل نحسن إلى الجار؟.. هل ننصر المظلوم هل نغفر لمن أساء إلينا؟.. هذه هي أسئلة الاحتفال لان المحبة اتباع وليست كلمات تردد في المناسبات.
كان عليه الصلاه والسلام قدوه في بيته فكان خير الناس لاهله وكان قدوه في مجلسه فكان يستمع للصغير قبل الكبير ويوقر الكبير ويرحم الصغير وكان اذا غضب لله غضب واذا رضي لله رضي لا ينتقم لنفسه ابدا وانما كان همه ان تصل الرساله كامله وان يدخل الناس في دين الله افواجا
ونحن اليوم في زمن كثرت فيه الفتن وتعددت فيه المشاغل واحتاج الناس الى نور يهديهم في ظلمات الحياه فاين نجد هذا النور الا في سيره من ارسله الله رحمه لنا فعلينا ان نربي ابنائنا على قصصه وسيرته وان نعلمهم الشجاعه منه والكرم منه والصبر منه وان نعلمهم ان القوه في العفو وان العزه في التواضع وان الغنى في القناعه وان النجاح في الاخلاص
ان الاحتفال بذكرى المولد النبوي دعوه لمراجعه النفس ومحاسبتها هل نحن على الطريق الذي رسمه لنا رسول الله هل نحن نحمل هم الدين كما حمله هل نحن ننشر الرحمه كما نشرها هل نحن نصلح بين الناس كما كان يصلح هل نحن ننطق بالكلمه الطيبه التي كان يقولها دائما فالكلمه الطيبه صدقه والتبسم في وجه اخيك صدقه واماطه الاذى عن الطريق صدقه
فلنجعل هذه الذكرى بدايه جديده لنا مع الله ومع انفسنا ومع الناس فلنجدد البيعه على ان نكون امه واحده متراحمه متعاونه لا يغتاب بعضنا بعضا ولا يحسد بعضنا بعضا ولا يظلم بعضنا بعضا بل نكون كما وصفنا رسول الله مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى
ان اعظم هديه نقدمها الى رسول الله في ذكرى مولده ان نحيا بسنته وان ننشر سنته وان ندافع عن سنته بالعمل قبل القول وان نكون صوره مشرفه للاسلام في اخلاقنا وفي تعاملنا وفي بيوتنا وفي شوارعنا وفي اعمالنا حتى يرى الناس فينا الاسلام فيحبوه
نسأل الله في هذه الايام المباركه ان يجعلنا من المتبعين لهدي نبيه ومن السائرين على سنته ومن الشاربين من حوضه يوم القيامه وان يجمعنا به في الفردوس الاعلى كما جمعنا على محبته في الدنيا وان يرزقنا شفاعته ومرافقته انه ولي ذلك والقادر عليه