محمد فراج

الدين العام بين النظرية و الواقع!

الأحد 28 يناير 2024 -10:38
يُشير الدين بشكل عام إلى إلتزام أو إلتزام بسداد شيء ما، عادةً الأموال أو السلع أو الخدمات المُقترضة أو المُستحقة لطرف آخر، إنها أداة مالية تُمثل مبلغًا من المال يقترضه طرف من طرف آخر، وغالبًا ما يكون ذلك بالإتفاق على سداده مع الفائدة.

 ويتعلق دين الدولة المعروف على وجه التحديد بأسم الدين الوطني أو السيادي، بالمبلغ الإجمالي للأموال التي تدين بها الحكومة للدائنين الداخليين أو الخارجيين، إنه تراكم العجز السابق، حيث تنفق الحكومة أموالاً أكثر مما تدره من خلال الإيرادات (مثل الضرائب ومصادر الدخل الأخرى)، ويمكن أن ينشأ الدين الوطني من الإقتراض لتمويل النفقات الحكومية المختلفة، مثل تطوير البنية التحتية والخدمات العامة والدفاع والبرامج الإجتماعية.

النقاط الرئيسية حول الدين الوطني تشمل:
1. الحجم:
يتم قياسه من حيث القيمة النقدية الإجمالية المُستحقة على الحكومة في وقت محدد.

2. المصادر:
يمكن أن يأتي الدين الوطني من الإقتراض محليًا (من المواطنين والبنوك وغيرها)، أو دوليًا (من الحكومات الأجنبية والمؤسسات الدولية وغيرها).

3. الآثار:
إنه مؤشر اقتصادي مهم ويمكن أن يؤثر على الجدارة الإئتمانية للبلد وأسعار الفائدة والاستقرار الاقتصادي العام.

4. الاستدامة:
تعتمد استدامة الدين الوطني على عوامل مثل النمو الاقتصادي والسياسات الحكومية وأسعار الفائدة والقدرة على سداد الدين أو خدمته، وكثيرًا ما تستخدم الحكومات الديون كأداة لتمويل المشاريع والاستثمارات التي تهدف إلى حفز النمو الاقتصادي، ومع ذلك فإن الديون المفرطة أو سيئة الإدارة يمكن أن تجهد الموارد المالية للبلد وتعيق الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل إذا لم تتم إدارتها بشكل صحيح.

إضافة إن تخفيض الدين الوطني مهمة معقدة تتناولها البلدان بطرق شتى هي:

1. النمو الاقتصادي:
يمكن أن يؤدي تحفيز النمو الاقتصادي إلى زيادة الإيرادات الضريبية وخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وعادة ما تولد الاقتصادات الأقوى دخلًا أكبر للحكومة من خلال الضرائب.

2. الانضباط المالي:
يساعد تنفيذ سياسات مالية سليمة، مثل التحكم في الإنفاق الحكومي وموازنة الميزانيات، على منعًا لمزيد من تراكم الديون.

3. إعادة هيكلة الديون:
إعادة التفاوض على شروط الديون، مثل تمديد فترة السداد أو تخفيض أسعار الفائدة، يمكن أن تجعل من الممكن التحكم فيها بشكل أكبر.

4. الخصخصة:
بيع الأصول المملوكة للدولة يمكن أن يوفر ضخ الأموال لسداد الديون.

5. تدابير التقشف:
وهي تنطوي على خفض الإنفاق الحكومي، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال تخفيضات في الخدمات العامة أو البرامج الاجتماعية أو الرواتب الحكومية، ومع ذلك، يمكن أن يكون هذا النهج مثيرًا للجدل بسبب آثاره الاجتماعية المحتملة.

6. زيادة الإيرادات:
قد تقوم الحكومات برفع الضرائب أو إيجاد مصادر جديدة للدخل لتوليد المزيد من الإيرادات، على الرغم من أن هذا يمكن أن يكون أيضًا إجراءً مثيرًا للجدل.

7. التضخم:
تقوم بعض البلدان عمدًا بإنشاء تضخم خاضع للرقابة لخفض القيمة الحقيقية للديون، ولكن هذا يمكن أن يكون له آثار سلبية على الاقتصاد، مثل تآكل المُدخرات.

8. المساعدات الدولية أو عمليات الإنقاذ:
تطلب الدول أحيانًا المُساعدة من المنظمات الدولية أو الدول الأخرى لإدارةديونها أو تخفيفها.

9. الإعفاء من الديون:
في بعض الحالات، قد يغفر الدائنون أو يخفضون جزءًا من الدين المستحق، ولكل من هذه الأساليب إيجابياتها وسلبياتها، وكثيرًا ما تستخدم البلدان مجموعة من الاستراتيجيات لمعالجة أعباء ديونها، ومن الأهمية بمكان إيجاد توازن بين خفض الديون والحفاظ على الخدمات والاستثمارات الأساسية من أجل الصحةالاقتصادية على المدى الطويل، وينطوي تخفيض الديون الخارجية على استراتيجيات مصممة خصيصًا لإدارة الديون المستحقة لكيانات خارج البلد.

وهنا بعض النهج وهي:
1. ترويج الصادرات:
زيادة الصادرات يمكن أن تولد المزيد من العملات الأجنبية، والتي يمكن استخدامها لسداد الديون الخارجية، ومن الممكن أن يؤدي تحسين العلاقات التجارية وتنويع منتجات التصدير إلى زيادة الإيرادات.

2. إدارة سعر الصرف:
قد يؤدي التعديل الاستراتيجي في أسعار الصرف إلى جعل الصادرات أكثر قدرة على المنافسة وتخفيف عبء سداد الديون الخارجية، غير أن هذا النهج يتطلب دراسة متأنية لتجنب الآثار السلبية على الاقتصاد.

3. جذب الاستثمار الأجنبي:
​​​​​
يمكن لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) جلب رأس المال الذي يمكن استخدامه لسداد الديون، وينطوي ذلك على خلق مناخ استثماري ملائم من خلال السياسات والبنية التحتية والحوافز.

4. التفاوض على إعادة هيكلة الديون:
يمكن للبلدان التفاوض مع الدائنين الأجانب لإعادة هيكلة شروط الديون، مثل تمديد فترات السداد، وخفض أسعار الفائدة، أو حتى تأمين الإعفاء من الديون في حالات معينة.

5. الإصلاحات الاقتصادية:
إن تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لتحسين الصحة العامة للاقتصاد يمكن أن يجذب الاستثمار ويعزز النمو الاقتصادي، ويساعد بشكل غير مباشر في خفض الديون الخارجية.

6. إصدار السندات:
يمكن أن يكون إصدار السندات في الأسواق الدولية وسيلة لإعادة تمويل الديون القائمة بشروط محتملة أكثر ملاءمة، ومع ذلك، فإن هذا النهج يتطلب ثقة المستثمرين في قدرة البلد على السداد.

7. المساعدة والمساعدات المالية:
يمكن لطلب المساعدة من المنظمات الدولية أو الدول الصديقة تقديم تخفيف مؤقت أو دعم لإدارة الديون الخارجية.

8. إدارة الاختلالات التجارية:
إن معالجة العجز التجاري من خلال تعزيز الإنتاج المحلي، والحد من الاعتماد على الواردات، وتحسين القدرة التنافسية يمكن أن تساعد في منع تراكم المزيد من الديون الخارجية.

9. احتياطيات البناء:
يمكن أن يوفر تراكم احتياطيات العملات الأجنبية حاجزًا ضد الصدمات الاقتصادية ويساعد في الوفاء بالتزامات الديون الخارجية، إن الجمع بين هذه الاستراتيجيات مع مراعاة الظروف والأولويات الاقتصادية المحددة للبلاد أمر ضروري، وكثيرًا ما تتطلب إدارة الديون الخارجية اتباع نهج متعدد الجوانب وإدارة مالية دقيقة لتحقيق تخفيضات مُستدامة.

ما سبق هو ما يتعلمه الطلبة في سنة أولى كلية اقتصاد أو تجارة، و هو ما ستجده في الكتب و على مواقع تعليمية كثيرة، و بالمناسبة هي دراسات تطبق بالفعل و ليست فقط نظريات.

الواقع عندنا يختلف عن النظرية و الواقع عندهم، و أقصد بعندهم باقي بلاد العالم، و لأننا نحب التفرد فقد تركنا كل هذه الدراسات و الأبحاث التي تتحدث عن الإقتراض و كيفية التعامل معه و إمكانية سداده و ما يجب أن تهتم به الدولة من إنتاج و تصدير و جذب استثمارات!!!
قررنا أن نقترض من أي حد يقرضنا و بعدين نبيع أصول الدولة، هذه هي الرؤية الحالية للحكومة، يعني تركنا كل ما ذكرته النظريات و ما اكتشفه علم الاقتصاد من خلال تطبيقه في معظم بلدان العالم، و اقتبسنا فقط الإقتراض و بيع أصول الدولة.

أنا شخصيا لست ضد بيع بعض الأصول، خاصة لسوء الإدارة و الفشل، لكن أن يكون بيع الأصول استراتيجية و منهج! إذا ما سنصنع بعد بيع كل الأصول؟؟؟ أين جذب المستثمرين المحليين و العالميين، أين الصناعة و الزراعة للتصدير لجذب عملة صعبة؟؟؟

أين التقشف الحكومي؟
أين تنشيط السياحة؟
أين و أين ثم أين؟؟؟
هل عجزت أكبر دولة في إفريقيا و الشرق الأوسط و أقدم دولة عرفها التاريخ في ايجاد حلول لا تغيب عن طلبة الجامعات.