لا تُصدّق كل ما تسمع، وصدّق نصف ما ترى، ودَعِ الباقي للعقل.. فالحقيقة كثيرًا ما تختبئ خلف ضجيج الاتهامات، وبين ظلوع قلوب مكسورة لا تجد كيف تعبر إلا بالصوت العالي.
نجد ذالك في الخصومة، وأشهرها
تخرج المرأة المطلقة من حياتها الزوجية وهي تحمل في داخلها وجعًا لا يراه أحد؛ وجعٌ يتخفّى خلف ابتسامات مصطنعة وكلمات متماسكة، تتحدث عن اتهامات طليقها التي تلاحقها في كل مكان، مرة يلمّح بأنها بلا أنوثة، وأخرى يصرّح بأنها باردة المشاعر أو غير سوية نفسيًا، ويتهمها بالعجز عن فهمه أو إسعاده، ويصفها بالغباء وقلة الإدراك.
ومع كل كلمة جارحة، لم تجد إلا أن ترفع يدها إلى السماء، تبكي ظلمًا لم ترتكبه، سوى أنها لم تستطع أن تكمل حياتها معه.
وعلى الجانب الآخر، يرى الرجل المطلق أن طليقته بعد الانفصال لم تدّخر جهدًا في تشويه صورته ولو بالتلميح، وأنها تحاول نزع رجولته بأي شكل؛ تارة تتهمه بالبخل والحرمان، وتارة بالغيرة والشك، وقد تزعم أنه كان ينظر لغيرها أو أنه يعاني من مرض يمنعه من القيام بواجباته الزوجية، وهو يعتقد أنها تفعل ذلك لتبرئة نفسها من الفشل، حتى لا يُغلق باب الزواج في وجهها مرة أخرى.
وسط هذه الاتهامات المتبادلة، أقول: نصيحتي أن نبتعد عن التجريح، وأن لا نصدق كل ما نسمع، بل نصدق نصف ما نرى، وندع الباقي للعقل، فالقلوب إذا انكسرت قالت ما لا تقصد، والألسنة عند الغضب تطلق السهام دون وعي.
ومن وجهة نظري: المؤمن عند الخصام لا يفجر؛ لا يشوّه، ولا يفضح، ولا يهدم ما كان يومًا بينه وبين الآخر، وإياك.. ثم إياك.. أن تجعل الخلاف سببًا لقتل ما تبقى من إنسانيتك.