منذ أن استجاب النبي ﷺ لرغبة السيدة عائشة رضي الله عنها في مشاهدة لعب الأحباش في المسجد النبوي، ووقف يسترها بردائه حتى تتابع استعراضاتهم ببهجة وارتياح.
تأسس في وجداننا مبدأ أن الترفيه حاجة إنسانية مباحة؛ ففي ديننا رحمه تسمح بالفرح البريء، وهو ما كان النبي ﷺ يعززه بحضوره حكمته ليؤكد أن في سماحة الإسلام متسعاً للمرح المسؤول.
تلك اللقطة النبوية تضع أمامنا اليوم ميزاناً حضارياً نرى تجلياته في أبهى صور الاقتصاد العالمي عبر "الساحرة المستديرة".
لقد تحول كأس العالم من مجرد مناسبة رياضية إلى صناعة استراتيجية، حيث تستثمر الدول المضيفة هذا الشغف الإنساني الفطري لتحقيق مكاسب اقتصادية كبرى؛ عبر تنشيط قطاعات السياحة والطيران، وتطوير بنية تحتية مستدامة.
واستغلال الحدث كأداة قوية لتعزيز الصورة الذهنية للدولة وجذب الاستثمارات.
إننا أمام معادلة ذكية: عندما يُدار الترفيه بعقلية تخطيطية، يتحول الشغف إلى محرك فعّال للنمو الاقتصادى.
هكذا نؤمن أن المجتمعات التي توازن بين فطرة المرح ومتطلبات التنمية هي التي تمتلك مفاتيح المستقبل. فهي تحوّل "المتعة" إلى "قيمة" مضافة، وتثبت أن الإدارة الواعية للبهجة تعد مفتاح لبناء الأوطان القوية.