أرى أن خير ما نستفتح به عامنا الجديد هو التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بكل فعل يحبه ويرضاه، فالعام ليس مجرد رقم يتغير، بل هو فرصة كبيره لتجديد العهد مع الخالق.
وإذا تأملنا في أعظم العبادات، وجدنا التوحيد والدعاء هما اعلى درجه ايمانيه فالدعاء في حقيقته هو العبادة، حتى إن الصلاة في اللغه تعني الدعاء.
وهو ينقسم إلى مراتب ثلاث: دعاءٌ لدفع الضر والبلاء، ودعاء مسألة لتحقيق الأماني والإنجازات، وأسماها مرتبة "المناجاة" حيث ينسجم العبد مع ربه في خلوة إيمانية تجلب الطمأنينة. يشكو فيها للخلق ما بداخلة فما من عبد يدعو الله بيقين إلا استجاب له؛ إما بتعجيل مسألته، أو بادخارها أجرًا في الآخرة، أو بصرف سوءٍ عنه بقدر دعائه.
ونحن نستقبل هذا العام، نرى صنفًا من الناس يجتمعون على احتفالات لا ترضي الله ولا رسوله، فيقعون في فخ المعصية تحت مسمى "الاحتفال"، ما بين شرب للخمور، وتعاطٍ للمحرمات، وسهر في أماكن تملؤها الرذيلة وتخالف الفطرة الإنسانية والتعاليم الدينية.
وهنا يجب أن نستحضر قول النبي ﷺ: "عبادة في الهرج كهجرة إليّ"؛ والهرج هو وقت الفتن واختلاط الأمور وكثرة المعاصي. فالمهاجر الحقيقي هو من هجر ما نهى الله عنه، والعبادة في هذه الأوقات المزدحمة بالمنكرات لها أجر عظيم، كأنك ترحل بقلبك مهاجرًا إلى رحاب النبي ﷺ.
لذا، فنصيحتى في هذه الأيام أن نكثف العبادة ونشغل أنفسنا بالذكر والدعاء، مبتعدين عن مواطن الشبهات والمخالفات، ومستقبلين عامنا بحسن ظن وتفاؤل. فلنبداء بالدعاء قائلين: اللهم أهلّه علينا باليمن والإيمان، واجعله عام بشرى ورحمة لا يضيق لنا فيه صدر.
نسألك يا رب خير هذه السنة وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها، وأعنا فيها على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعلنا من عبادك الصالحين واحفظ مصر وشعبها وانزل رحماتك وبركاتك علينا واجعلنا من الذين يستمسكون بدينهم في كل وقت وحين