محمد صفوت

فيضان النيل بين الماضى والحاضر

الأربعاء 01 أكتوبر 2025 -05:31
شاء الله أن تُفتح بوابات سد النهضة بصورة شبهٍ إجبارية، فانطلقت المياه متدفقة، وكان لمصر نصيب من هذا الفائض المبارك. وكأن النيل يذكّر أبناءه بأنه ما زال ينبض بالعطاء، رغم كل الحواجز والسدود. ويستحضرني هنا مشهد خالد من زمن الفاروق عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حين فُتحت مصر. فقد كان فى أهلها عادةً قديمه وهى إذا جف النيل زيَّنوا فتاةً وألقوها فى النهر ، ظنّا منهم أن ذلك يجلب الماء فلما بلغ الأمر والي مصر عمرو بن العاص، كتب إلى أمير المؤمنين يستفتيه، فجاء رد عمر برسالة إلى النيل يدعوا لله فقال من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر، أما بعد: إن كنت تجري من عندك، فلا حاجة لنا بك، وإن كنت تجري بأمر الله الواحد القهار، فنسأله أن يجريك فلما أُلقيت الرسالة في الماء، فاض النيل، وانتهت خرافة قديمة ليبدأ عهد جديد عنوانه التوكل على الله وحده. واليوم، وبعد قرون طويلة، يعيد النيل المشهد ذاته وكأنه يعلن أن جريانه ليس بيد البشر، وإنما هو هبة من الله تعالى. قال سبحانه: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ فالماء رزق من الله، وقد ادركت مصر بركة دعاء عمر الى يومنا هذا