محمد صفوت

عقد السلم

الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 -03:31
فى الماضى كانت أدوات المال تخدم الإنسان والتنمية وتتميز بالجمع بين المرونة والواقعية والعدل الذي ميّز اقتصاد النبي ﷺ، والان خرجت أدوات المال عن غاياتها فاصبحت أرباحًا في الدفاتر لا نفعًا في المجتمع.

 
فالأدوات الاقتصادية في عهد النبى الكريم كانت ، عقد سلم ومضاربة ومشاركة وقرض حسن وزكاة ووقف، لم تكن مجرد عقود وصيغ فنية، بل وسائل لغايات أكبر: تنمية تحرّك المال في الزراعة والتجارة بدل تجميده، وتعاون يجعل صاحب المال وصاحب الجهد شريكين لا خصمين، ومشاركة يتحمل فيها الطرفان المخاطرة ويتقاسمان الثمرة، حتى ينتقل المجتمع كله من نجاح إلى نجاح لا فريق واحد فقط.
 
ولعل أوضح مثال على ذلك عقد السلم. فحين جاء النبي ﷺ المدينة وجد أهلها يسلفون في الثمار سنة وسنتين، فلم يمنعهم مما اعتادوه، بل هذّبه ووضع له شروطًا تحفظ الحقوق. قال ابن عباس رضي الله عنهما إن النبي ﷺ قال: «مَن أسلفَ في شيءٍ فَلْيُسْلِفْ في كيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ، إلى أجلٍ معلومٍ» (رواه البخاري ومسلم).
 
 وتعريف السلم أن تدفع ثمن السلعة كاملًا الآن وتستلمها بعد مدة محددة، فيأخذ المزارع المال وقت حاجته إلى الزراعة، ويأخذ المشتري سعرًا أقل وسلعة مضمونة.

 
وتخيّل مزارعًا يحتاج عشرة آلاف جنيه لشراء البذور وسقي أرضه، فيتفق مع تاجر على أن يدفع الثمن كاملًا وقت الاتفاق، مقابل قمح بصنف وجودة محددين وبكمية معلومة كعشرة أرادب، يُسلَّم بعد أربعة أشهر مثلًا.

 
وقد استعمل الصحابة هذا العقد في زمن النبي ﷺ، قال عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه: «كنا نُصيب المغانم مع رسول الله ﷺ، فكان يأتينا أنباطٌ من أنباط الشام، فنُسلِفُهم في الحنطة والشعير والزبيب». فقيل له: هل كان لهم زرع؟ قال: «ما كنا نسألهم عن ذلك» (رواه البخاري). 
 
 أن العبرة بالتزام البائع بتسليم سلعة موصوفة في موعدها، لا بالتدقيق فيما يملكه.
 
وهكذا يحصل المزارع على تمويل بلا ربا، ويحصل المشتري على سلعة مضمونة بسعر أرخص، ويقوم إنتاج المجتمع وتمويله على التجارة الحقيقية.التى تخدم المجتمع .