حين يسحق الطموح أحلام البسطاء فإن مشهد الصراع الراهن وما يتبعه من زلزال اقتصادي يضعنا أمام واقع مرير، يؤكد أن الحرب خراب مستعجل يطال الجميع، لكن الفقراء هم من يدفعون الثمن الأكبر دائماً. في هذه الحرب، فالمسافر العادي لم يعد يواجه مجرد تأخير عابر، بل بات يدفع ضريبة التوتر من جيبه وسنين عمره، حيث تلتهم أسعار التذاكر الجنونية مدخراته، وتحيله مسارات الطيران الملتفة إلى حصار غير معلن يعزله عن العالم، ليثبت أن لكل حرب ضحية تتجاوز حدود الميدان.
وبالانتقال إلى السوق المحلي، نجد أن التاجر الصغير هو الحلقة الأضعف؛ إذ لا يملك رفاهية الصمود التي تتمتع بها الشركات الكبيرة. ومع كل قفزة في تكاليف الشحن والتأمين، يجد نفسه مخيراً بين مُرَّين: إما رفع الأسعار وخسارة زبائنه ، أو تحمل مرارة الإفلاس، مما ينقل أثر الأزمات من المضايق الدولية الملتهبة إلى رفوف المحلات البسيطة في الشوارع الضيقة.
هذا الصراع المعقد، قد تحسم القوة العسكرية جولة أو معركة، لكن "طول النفس" والقدرة على تحمل الاستنزاف الاجتماعي هما من يحدد المنتصر؛ فالشعوب هي التي تتحمل فاتورة الصمود أو الانكسار.
إن هذا الصراع لن ينتهي بين ليلة وضحاها، فما بعد الحرب لن يكون أبداً كما قبلها. قد يشهد العالم إعادة تشكيل جذرية للتحالفات، وربما تسارع القوى الكبرى في رحلة التخلي عن نفط المنطقة بحثاً عن بدائل طاقة لا تمر عبر مضايق ملتهبة، مما قد يغير موازين القوى الاستراتيجية للأبد،
ويعلم الجميع ان اكثر ضحايه الحرب هم البسطاء.