محمد صفوت

بنوك الادخار في أوروبا

الثلاثاء 21 أبريل 2026 -10:05
​شهد القرن التاسع عشر في أوروبا، خاصة في بريطانيا وفرنسا، نموذجا اقتصاديا اجتماعيا مبتكرا تمثل في "بنوك الادخار". أسست أولى هذه البنوك في بريطانيا عام 1810م على يد الاسكتلندي هنري دنكان، وفي فرنسا أنشئ "صندوق الادخار والاحتياط" عام 1818م بموجب مرسوم من لويس الثامن عشر. كانت هذه المؤسسات تجمع الودائع الصغيرة من الطبقات الفقيرة والمتوسطة لتوظيفها في قروض ميسرة تدعم المحتاجين، مما يعزز التكافل الاجتماعي ويحمي الادخار من التضخم والفقر.
​من وجهة نظري، هناك توافق بين جوهر هذا النموذج ومبادئ الشريعة الإسلامية في الصدقة والتكافل؛ حيث يوازن القرآن الكريم بين الإعلان والإخفاء، مع تفضيل السرية صونا لكرامة الفقير، كما في قوله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير}.
 
​وأكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا في حديث السبعة الذين يظلهم الله: "...ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه". فالإخفاء يحمي المنفق من الرياء، والفقير من الإحراج النفسي.
 
​وحيث إن المبدأ الشرعي القائل بأن "الأقربون أولى بالمعروف" (المستمد من قوله صلى الله عليه وسلم: "الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة")، فإن نصيحتي هي إرسال الصدقة عن طريق وسيط أمين يكون غير معروف وذلك لرفع الحرج ومنع شعور القريب بالضيق، و عدم تحول العطاء إلى التزام يفرضه القريب مستقبلا ولضمان استقرار النفوس وحفظ الانسجام العائلي من الحسد والمقارنات. فالعبرة في حفظ كرامة الفقير وحماية المنفق من آفات الرياء حتى يستمر العطاء.