محمد صفوت

المولد النبوي مرآة لأمتنا

السبت 30 أغسطس 2025 -12:06
مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف، تتزين الشوارع بالأنوار والزينة، وتزدحم المحلات بألوان الحلوى، وتعلو الابتسامات على وجوه الناس في مشهد اعتادته المجتمعات الإسلامية كل عام. ورغم الجدل الدائر حول مشروعية الاحتفال بالمولد، يظل هذا اليوم مناسبة يلتف فيها الناس حول سيرة النبي ﷺ ويستعيدون معاني الرحمة والمحبة.

لكن وسط هذا الفرح، لفت نظري مشهد صغير يختصر كثيراً من المعاني؛ أم تسير في شارع مزدحم مع طفليها، ينظران إلى علب الحلوى الملونه يتوقف الصغير فجأة ليسأل:
"يا ماما... هو الأطفال في فلسطين عندهم حلاوة زينا؟"

سؤال بسيط لكنه أعمق من كل الخطب والبيانات. الأم لم تجب، لكن العيون أجابت بالبكاء، بينما بادر شقيقه الكبير ببراءة صافية:
"طب يا ماما... نشتري علبتين، واحدة لينا وواحدة ليهم."

هذه البراءة الطفولية تحمل رسالة إنسانية أقوى من أي خطاب. فهي تفضح قسوة العالم وتكشف أن وعي الأطفال بات أكبر من أعمارهم، وأن قلوبهم لا تقبل فرحاً ناقصاً أو بهجة معزولة عن آلام الآخرين.

المشهد يذكرنا بأن الاحتفال الحقيقي بالمولد النبوي لا يكمن في شراء الحلوى أو تبادل الهدايا، بل في غرس القيم التي جاء بها النبي ﷺ: الرحمة، التضامن، والإحساس بالآخر. ففرحتنا لن تكون مكتملة ما دام أطفال غزة يبيتون بلا أمان، يحلمون بقطعة حلوى لا يجدونها.

إنها دعوة صادقة لأن نجعل من المولد النبوي لحظة لمراجعة أنفسنا، ولإحياء معنى الفرح المشترك الذي لا يكتمل إلا إذا شمل الجميع.