عزمي المنشاوى يكتب..

١٠٢٣ جنيهاً

السبت 03 أكتوبر 2026 -08:46
يحكي بحُرقة: أنا موظفٌ على المعاش، مستور الحال؛ أوفّر الأساسيات لبيتي بصعوبة، وأحسب الجنيه قبل أن أنفقه. ومع ذلك، قلت لنفسي ذات يوم: لا بأس، سأذهب وأشحن الكهرباء بخمسمائة جنيه دفعةً واحدة، لأنهي ترددي على الشركة، وأضمن استمرار التيار لأطول فترة ممكنة.

ولأن بيتي قريب من شركة الكهرباء، ذهبت إلى الموظف وأعطيته كارت الكهرباء. نظر إلى الشاشة وقال بكل برود: عليك ١٠٢٣ جنيهاً.

قلت له: ماذا؟ ١٠٢٣؟! ما هذا الرقم التافه؟ اجعلها ١٥٠٠ أو حتى ١٢٠٠ نظر إليّ باستغراب وقال: يا أستاذ، هذه هي المديونية المستحقة.

قلت له: وهل أنا أعترض على المديونية؟! أنا أعترض على الرقم! أعطني رقماً يستحق أن أدفعه! ما هذه الكسور التي وضعتَها في الرقم؟ أنا أريد رقمًا له هيبة! عندما أسمعه أشعر أنني دفعت مبلغًا محترمًا.

قل لي: عليك ١٥٠٠ جنيه، وسأدفع وأنا مقتنع. قل لي ٢٠٠٠، وسأحترم الموقف. أدفعني رقمًا مقفولًا؛ فأنا أكره الكسور طوال حياتي! أنا في الأصل أوفّر الأساسيات لعيالي بصعوبة، ثم تأتي أنت لتخبرني أن عليّ ١٠٢٣ جنيهاً! أنتم تتعاملون معنا باعتبارنا أغنياء.. إذن خذ ١٥٠٠ وخلصنا، فماذا سأفعل بكل هذه الأموال الكثيرة التي تفترضون أنني أملكها ولا أعرف أين أنفقها؟ ***

انتهى (ج. ع) من كلامه، وبدأتُ أنا أفكر في الرجل الذي ترك كلماته معلّقة في الهواء، أنظر بعينيّ إليها...

وأقول: حين يكون الفرق بين فاتورة تستطيع دفعها، وأخرى تعجز عن سدادها، هو الفارق بين أن تدفع فاتورتك... أو أن تعيد ترتيب حياتك كلها، فاعلم أن الدنيا لم تعد صعبة فحسب، بل إنها قد سلّمت بيتك للظلام. azmy5050@gmail.com