عزمي المنشاوى يكتب..

دليل المواطن البسيط لشراء حلوى المولد بالتقسيط!

الأربعاء 19 أغسطس 2026 -04:13
لأني من مُحبي سيدنا النبي -عليه الصلاة والسلام-، فأنا متابع جيد لدار الإفتاء أو الأزهر الشريف في كل موسم والفتاوى المتعلقة بذلك الموسم، ومنها هذا العام: شراء حلوى المولد والتَّوْسِعَة على الأهل والأولاد «جائز ومستحب» لإدخال السرور بمولد النبي الكريم.

ولا أحد يختلف على حب النبي ولا على الرغبة في إدخال السرور على أولاده أو أولاد الجيران أيضًا، لكن المشكلة الحقيقية أن الفتوى جاءت من هنا، ومررت ببعض محلات الحلاوة لأصطدم بحقيقة أن علبة الحلاوة أصبحت تحتاج إلى قرض من بنك ناصر الاجتماعي!

الأسعار تُحَلِّق في سماء الغلاء، وكأن «الفولية» و«الحمصية» و«السمسمية» أصبحت تُباع بالجرام في بورصة لندن، بينما الرواتب تعاني من حالة انكماش أبدي تجعل الجنيه يتبخر بمجرد ملامسته للأصابع.

الأب المسكين يقف أمام فاترينات الحلواني، يقلب كفًّا بكف، ويسأل نفسه بمرارة وحيرة بالغة: «هانوسع منين يا مولانا، والمرتب بيطير في أول عشرة أيام على الإيجار، وقسط الثلاجة، والمواصلات، وفاتورة الكهرباء، وثمن البصل والطماطم والخيار؟».

لو أن هذه الفتاوى تصاحبها فتاوى أخرى وتوصيات للبائعين والتجار بأن يخففوا على الناس ويهونوا عليهم، ويكتفوا بأرباح قليلة في ذكرى المولد النبوي، ولحوم عيد الأضحى، وفي شهر رمضان وعيد الفطر، وألا يُغَالُوا في الأسعار، أو أن تكون هناك فتاوى ومطالبات من هذه الجهات لحث أصحاب الأعمال على زيادة المرتبات!

الأولاد في البيوت لا يطلبون رفاهية ولا يطمعون في الكافيار، هم فقط يريدون أن يمر الشهر بدون «معارك بين الأب والأم»، وفكرة أن يأتي الأب ليعيد تدوير الفرحة بقطعة «ملبن عين الجمل» أصبحت خيالًا علميًّا أو تحتاج إلى تقديم أوراق للتقسيط.

وعلى المسؤولين في وزارة التموين وفي الجهات المسؤولة عن الرقابة أن ينزلوا إلى الأسواق ليروا كيف يتعامل التجار مع المناسبات الدينية، وكأنها موسم «هجوم» على جيوب الغلابة.

التَّوْسِعَة الحقيقية علينا وعلى أولادنا لن تتحقق إلا إذا قررت الدولة كبح جماح جشع الأسعار، والوسائل كثيرة، منها مثلًا: إقامة معارض بأسعار مخفضة أو تعاونية. كما أن التوسعة الحقيقية تحدث إذا منح أصحاب الأعمال والشركات موظفيهم زيادات لا تجعلهم بحاجة إلى مساعدة عاجلة من الجمعيات الخيرية. وحتى يحدث ذلك، سيظل المواطن يكتفي بالصلاة على النبي في سره، وينظر إلى علبة الحلاوة في الفاترينات نظرة انكسار.

قُولُوا للتجار: إن الاحتفال بمولد النبي المُختار يجب أن يكون فرصة للتآزر والتراحم وتخفيف الأعباء عن كاهل البسطاء، لا مناسبة لزيادة همومهم. فالتوسعة الحقيقية تبدأ عندما تجد الأسر الفقيرة والمكافحة من يأخذ بيدها، لتشعر ببهجة ذكرى المولد النبوي دون خوف من عجز مالي جديد.
azmy5050@gmail.com