تمثل التقارير المالية الحكومية أحد الوسائل الهامة والحيوية التي تبرز نتائج الأداء في الوحدات الحكومية ، وعلى الرغم من أن المنشآت الحكومية لا تهدف إلى تحقيق الربحية، إلا أنني أرى أن نغمة الإفصاح الخاصة بهذه التقارير على درجة كبيرة من الأهمية، وقد أولى الفكر المحاسبي قدراً كبيراً من الإهتمام بقضية نغمة الإفصاح ولكن في الشركات التابعة للقطاع الخاص وفي الوقت نفسه، لم يعطي هذه القضية نصيبها من الإهتمام، وتهدف التقارير المالية الحكومية في المقام الأول إلى تعزيز الشفافية وترسيخ مبدأ المساءلة وتحسين عملية إتخاذ القرارات، إضافة لذلك، تختلف طبيعة مستخدمي التقارير المالية الحكومية عن طبيعة مستخدمي التقارير المالية المصدرة من قبل الشركات الخاصة، حيث يتمثل مستخدمي التقارير المالية الحكومية في مزودي الموارد ومستلموا الخدمة والجمهور العام والجهات المقرضة والدائنين والجهات الرقابية، كما تختلف طبيعة الأصول (الموارد) المستخدمة في المنشآت الحكومية. وبالتالي .. فإن نغمة الإفصاح ممثلة في اللغة والكلمات والتركيبات اللغوية المستخدمة تعكس الكثير من الأمور الجوهرية بما لا يمكن للأرقام أن تعكسه بنفس الطريقة، فعلى سبيل المثال تعكس بعض الألفاظ إنطباعاً معيناً بوجود مشكلة ما تتمثل في تجاوز التكاليف للحد المسموح به أو وجود هدر في إستخدام الموارد بما يستدعي المساءلة العادلة والعكس صحيح حيث من الممكن أن تعكس كفاءة الإنفاق الحكومي وإستغلال الموارد وما غير ذلك ، وأرى أيضاً أن نغمة الإفصاح قد تكتفي بتكوين تصورات خاصة بالفترة التي تغطيها هذه التقارير، بل من الممكن أيضاً أن تترك تصورات ذهنية للتنبؤ عما يمكن أن يحدث مستقبلاً بما يمكن من ربط الأحداث ببعضها البعض، كما يمكن للمعاني والكلمات أن تبين بعض جوانب الضعف (أو القوة) في نظام الرقابة الداخلية المتبع ، وبالتالي يساعد على علاج نقاط الضعف وتطوير نقاط القوة، مما يساهم في توجيه القرارات الحكومية في الإتجاه السليم والصحيح.
وفي ضوء ذلك، أقترح إستخدام تحليل النصوص الواردة بالتقارير الحكومية وتصنيفها إلى نغمات إفصاح إيجابية – سلبية – غامضة – إيجابية مفرطة – سلبية مفرطة وذلك بما يتوافق مع طبيعة العمليات في الوحدات الحكومية، وذلك لمعرفة ما تعكسه الكلمات واللغة الواردة بالتقارير من جوانب الإنجاز أو الإخفاق.