هل تتخيل أنه بإمكانك التعلم عن طريق التجول داخل مصنع أو القيام بوظيفة المراجع الخارجي والقيام بتحريك الأشياء ولمسها وأنت تجلس في مكانك؟
إن ذلك ليس خيالاً علمياً، بل هو ما تجسده تقنية الواقع الإفتراضي ((VR. حيث يقوم نظام التعليم في مجال المحاسبة بالجامعات الحكومية في مصر على الدراسة النظرية فقط، وتقتصر التطبيقات العملية على تخصيص وقت محدد للقيام بحل أسئلة وتمارين خاصة بالجزء الذي تم شرحه من قبل أستاذ المادة. ويتميز مجال المحاسبة بتنوع تخصصاته حيث يشتمل على تخصص المحاسبة المالية والإدارية والضريبية والتكاليف والمراجعة وغيرها من التخصصات الأخرى، ويكون لكل تخصص مقرر خاص به وله ما يميزه عن غيره من حيث المحتوى النظري والعملي. وبصفتي عضو هيئة تدريس في تخصص المحاسبة، فإنني أرى أن طريقة تدريس المقررات الخاصة بالمحاسبة بحاجة إلى التطوير، فبجانب طريقة التدريس التقليدية المتبعة، فإنه يجب أن يتم تدعيمها بطريقة تدريس أكثر تطوراً وتقوم على المحاكاة والتفاعل، وهو ما توفره تقنية الواقع الإفتراضي والتي تستند فكرتها على توليد بيئة إفتراضية ثلاثية الأبعاد تحاكي الواقع، ويستطيع الطالب من خلالها لمس وتحريك الأشياء وسماع الأصوات، ويتم ذلك بواسطة نظارة أو خوذة مخصصة يتم ارتداؤها بحيث ينغمر الطالب في العالم الإفتراضي وينعزل عن العالم الحقيقي (الواقعي) ليعيش تجربة التعليم والتفاعل مع ما يشاهده ويسمعه. وأرى ان دخول هذه التقنية في مجال التعليم المحاسبي سيساهم في زيادة التحصيل العلمي والإنجذاب للمادة من جانب الطلاب ورسوخ المعلومات في أذهانهم، وستصبح العملية التعليمية أكثر متعة ومنفعة للطالب، إضافة لذلك فإنني أري بعداً ذات أهمية يتمثل في إستفادة الطلاب من ذوي الهمم وزيادة مستوى تحصيلهم الدراسي بدلاً من تحصيلهم للمعلومة بالطريقة التقليدية والتي قد لا تفي بإحتياجاتهم.
وفي هذا السياق أقترح إنشاء معامل الواقع الإفتراضي وتخصيص الوقت المحدد لذلك، وذلك بعد أن يتم تقسيم الطلاب إلى مجموعات حتى يتمكن الجميع من الإستفادة من هذه التقنية، وقبل ذلك يجب على إدارة الكلية وقياداتها دراسة الفكرة جيداً من جميع جوانبها خاصة التكاليف المترتبة عليها وكيفية تمويلها وتحديد الأجزاء الخاصة بكل مقرر من قبل عضو هيئة التدريس والتي يرغب في تدريسها عبر هذه التقنية، وينبغي الإشارة هنا إلى أنه ليس المقصود الإعتماد على هذه التقنية في المقرر بأكمله، بل يجب ترك جزء يتم تدريسه بالطريقة المتبعة، لأنه على الرغم من المنافع المترتبة علي إستخدامها إلا أنه يعاب عليها أنها تؤدي لشعور الطالب بالإنعزال وأنه بمفرده، وهو ليس مطلوباً بالطبع في مرحلة التعليم الجامعي.