تحرص الشركات بشكل دائم على أن تترك صورة جيدة عنها لدي أصحاب المصالح وخاصة فئة المستثمرين، وذلك عبر المعلومات المفصح عنها سواء كانت تخص الأداء المالي أو غير المالي، ويعد الفكر المحاسبي غنياَ بالأبحاث التي تتناول "نغمة الإفصاح" الناتجة عن طريقة صياغة الألفاظ والكلمات في القوائم والتقارير المنشورة. وعلى الجانب الآخر، فإن الشركات ليست بمعزل عما يدور حولها من الأحداث السياسية – وأقصد هنا على وجه التحديد الحملات الإنتخابية والأحزاب السياسية وجميع ما يتعلق بها من أنشطة وأحداث – والذي أدى في بعض الدول ومنها المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية إلى مطالبة الشركات بالإفصاح السياسي، بينما في البيئة المصرية فغن الشركات غير مطالبة بهذا النوع من الإفصاح. ولكن على الرغم من ذلك، تتكون الإنطباعات السياسية عن طريق سلوك الشركة نفسها وليس عن طريق الإفصاح، كأن تقوم الشركة بالمساهمة النقدية أو العينية لتمويل حملة إنتخابية لمرشح معين، والمساهمة بنفقات لحزب سياسي، أو دفع نفقات لمنظمات سياسية تؤيد رأياَ محدداَ، وهكذا.
ومن المؤكد أن هذا السلوك سيثير في ذهن المتعاملين مع الشركة التساؤل التالي:
ماذا وراء هذه النفقات والمساهمات السياسية المدفوعة بواسطة الشركة؟
مما يشكل إنطباعاتهم السياسية عن هذه الشركة عن طريق تفسير سلوكها السياسي والتي قد تكون إيجابية أو سلبية، وبالطبع في حال كون الإنطباعات السياسية المأخوذة عن الشركة سلبية فإنها حتماَ ستؤدي لإلحاق الضرر بالشركة نفسها، فعلى سبيل المثال...قد تقوم الشركة بدفع مساهمات مادية إلى حزب سياسي له توجهات معينة تتعارض مع بعض فئات من الأطراف ذوي المصالح ومنهم المستثمرين، مما يساهم في تكوين إنطباع سياسي سلبي وفي غير صالح المنشأة، والذي يترجم بواسطة عزوفهم عن الإستثمار في أسهم الشركة حتى لو كانت مؤشرات الأداء الخاصة بها قوية، مما تزداد معها إحتمالية انهيار أسعار أسهمها في المستقبل إضافة للأضرار الأخرى مثل المخاطر المتعلقة بسمعة الشركة ، إضافةَ لذلك، يتأثر أيضاَ المراجع الخارجي - كأحد الأطراف الهامة – خاصة عندما يتكون في ذهنه صورة سلبية عن الشركة ناتج عن سلوكها السياسي بما يمكن أن يزيد من درجة الشك المهني لديه وبالتالي ينعكس على طريقة تأديته لمهامه بداخل الشركة، وقس على ذلك العديد من الأمثلة الأخرى.
وإجمالاَ، فإن الإنطباعات السياسية المتكونة لدى المتعاملين مع الشركة تعد سلاحاً ذو شقين، ويجب على الشركة إدارة هذه الإنطباعات بما لا يجعلها في موضع شك من قبل البعض وخصوصاَ فئة المستثمرين.