تداعيات التطورات الداخلية والإقليمية والدولية على الانتخابات
الأربعاء 31 مارس 2021 -12:37
جرت الانتخابات الإسرائيلية للكنيسيت في دورتها الرابعة والعشرين في 23/3/2021م في ظل مجموعة كبيرة من التطورات الداخلية والإقليمية والدولية، التي لابد أن يكون لها، أو لجزء منها على الأقل، تداعياتها وتأثيراتها بشكل أو بآخر. فعلى مستوى الساحة الداخلية الإسرائيلية برزت عدة تطورات، منها حالة من التشظي والانقسامات والانشقاقات، ليس بين اليمين واليسار فحسب، ولكن داخل كل معسكر بعينه، مما زاد من ضبابية المشهد السياسي وصعوبة التنبؤ بما قد تؤول إليه الأمور بشكل دقيق. لكن بتحليل الوضع الراهن في الداخل الإسرائيلي، تشير المؤشرات إلى استمرار المأزق السياسي الإسرائيلي. كان من أبرز مظاهر هذا التشظي والانشقاق وأخطرها انفصال جدعون ساعر، أبرز خصوم نتنياهو، عن حزب الليكود، وخوض الانتخابات الحالية بشكل مستقل عبر حزبه "أمل جديد". ولقد أثار ساعر الانتباه بعدما حقق حزبه نتائج متقدمة نسبيا في استطلاعات الرأي، مما دفع قادته لمهاجمة نتنياهو واتهامه بخدمة مصالحه الشخصية. أضف إلى ذلك تفكك أو ضعف دور حزب "كاحول لافان" ورئيسه بني جانتس، الذي حصل في الانتخابات الماضية، قبل تسعة أشهر فقط، على 33 مقعدا، ثم انقسم ودخل الحكومة بـ 15 مقعدا. وعلى الصعيد ذاته اندمجت مجموعة من القوائم والأحزاب، مثل "الصهيونية الدينية" برئاسة بتسليئيل سموتريتش و"قوة يهودية" برئاسة ايتامار بن جفير، بما يضمن اجتيازهما نسبة الحسم المطلوبة لدخول الكنيست، لتعزيز فرص كتلة اليمين في زيادة عدد مقاعدها، ولضمان عدم تشتيت أصوات الناخبين اليمينيين وشطبها في حالة عدم اجتياز الحزبين منفصلين نسبة الحسم، خاصة بعد فشل حركة "قوة يهودية" في اجتياز نسبة الحسم في جولتي الانتخابات الأخيرتين، وقد تحقق لها ماأرادت وتجاوزت بالفعل نسبة الحسم. ونجد الأمر نفسه في انشقاق "القائمة العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس عن "القائمة العربية المشتركة" بقيادة أيمن عودة. فضلا عن تراجع دور أحزاب اليسار، مما جعل الساحة السياسية خالية أمام اليمين. ويتوقع محللون أن يعقب تلك الانتخابات مزيد من التشظي والانقسامات والإنشقاقات ليس فقط داخل المنظومة السياسية وإنما داخل المجتمع الإسرائيلي أيضا، مع تشكل المزيد من الأزمات البنيوية داخله، بعدما كشفت عنه من اضطرابات داخل المعسكر الواحد. ويتوقع أن يظهر كل ذلك في إطار تولي حكومة يمينية تتبنى سياسات أكثر تشدداً من سابقاتها. وعلى مستوى الساحة الإقليمية تم التوقيع عدة اتفاقيات تطبيع مع عدد من الدول العربية، وفي انتظار المزيد، خاصة في ظل الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة ترامب، التي لعبت دور وكيل تطبيع لإسرائيل في المنطقة. ويتم توظيف هذا التطور الإقليمي لإحباط المجتمع الفسطيني في الداخل بهدف إحباط تصويته وتوجيهه إلى أحزاب إسرائيلية أخرى. وعلى مستوى الساحة الدولية تغيرت الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب، التي كانت متماهية مع اليمين الإسرائيلي. ومع أن التغير الأميركي لن يكون استراتيجيا، وأن الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن لن يتراجع عن دعم إسرائيل، لكنه سيحد من حالة عن التماهي مع اليمين الإسرائيلي، ويفتح نافذة للحركة الوطنية الفلسطينية للعمل على عدة جبهات لتحسين قدرتها على التحرك، وتحسين ظروفها، وطرح حل الدولتين من جديد؛ لأنه – كما يراه- أفضل طريقة لإدارة الصراع، فالبديل هو الدولة الواحدة والأبارتهايد، وربما التطهير .أضف إلى ذلك إعلان الجنائية الدولية أن لها صلاحية البت في أمور تتعلق بالأراضي المحتلة، الأمر الذي لن يطال الجرائم العسكرية وحسب، إنما يتعداها إلى سياسة اليمين وتجلياتها.

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015