د. محمد أبو أحمد

هل يمكن أن يترك الأوروبيين أوطانهم تواجه أزمة الطاقة ويذهبوا للسياحة ؟

الخميس 08 سبتمبر 2022 -05:36

الدعوات التي اطلقها بعض  الكتاب و الخبرا ء بشأن تقديم عروض سياحية لاستقبال الأوروبيين خلال فصل الشتاء بأسعار مخفضة للإستفادة منهم في تنشيط القطاع السياحي المصري وفقاً لما يعتقدونه بسبب أزمة إرتفاع أسعار الطاقة في أوربا من وجهة نظري ومع كامل الإحترام لهذه الدعوات والنوايا الطيبة لها إلا أنها في الواقع العملي غير قابلة للتطبيق بشكل ناجح أو علي مستوي له جدوي اقتصادية لإنها تفترض أن الأوربيين أشخاص ماديين ليس لديهم أي إهتمام غير بما سوف يدفعونه كما يفترض فيهم أنهم لا يحبون بلادهم  لذا فهم سوف يغادرون أوطانهم للعيش في بلاد أخري لتوفير بضع مئات من الدولارات أو حتي الالاف الدولارت .

كما يفترض من أطلق تلك الدعوات أن الأوربيون سوف يتركوا منازلهم وأسلوب حياتهم الذي إعتادوا عليه وسوف يفارقون أسرهم لعدة أشهر في مقابل ما قد يوفرونه من أموال سوف يدفعونها في فواتير الطاقة المرتفعة  .


كما تناسوا  أن الأنسان الأوربي كغيره من البشر متعلق ببلده ومكان نشأته وأسرته ونظام الحياة الذي إعتاد عليه والأهم من ذلك أنهم لديهم أعمالهم ووظائفهم التي إذا لم يذهبوا إليها لن يحصلوا علي رواتبهم , وحتي إذا إفترضنا أن من أطلق تلك الدعوات كان يقصد بها كبار السن أو المتقاعدون عن العمل فهل يتصور أن يكون المتقاعدون عن العمل وهم في أغلبهم كبار في السن لديهم الرغبة في العيش بعيد عن أوطانهم وأسارهم لمدة أربعة أشهر متتالية مع العلم بأن البعض منهم بحكم كبر السن لديهم متابعة طبية في المستشفيات أو مع الأطباء كلاً وفق حالته وهو ما يتضمنه نظام التأمين الطبي الذي يطبق في أغلب الدول الأوربية وبالتالي فكيف سيتم توفير البديل وما هي تكلفته  .

وفي محاولة مني للتعرف علي مدي قابلية تلك الدعوة لدي بعض الأوربيين تحدث مع أسرة ألمانية كنت قد تعرفت عليهم في زيارة مؤخراً خلال فصل الصيف وفي بداية الأمر حاولت التعرف منهم عن ما قد يوجهونه في الشتاء القادم في ظل تفاقم أزمة الغاز وإرتفاع أسعار الطاقة في ألمانيا خاصة وأنها أكثر الدول الأوروبية التي ستعاني من تلك الأزمة نظراً لإعتمادها بسنبة كبيرة علي الغاز الروسي .

وفي الحقيقة كانت الإجابات التي توصلت إليها من تلك الأسرة أن الحكومة الألمانية قدمت العديد من أوجه الدعم للأسر الألمانية كما قدمت حوافز لها للتغلب علي تلك المصاعب التي سيواجونها في الشتاء القادم , مؤكدين أن الأمر رغم صعوبته إلا أنهم سيشاركون متضامنين مع حكومتهم في مواجهة الأزمة عبر خفض الإستهلاك للغاز بنحو 15 % وفقاً لما هو مخطط .
وعلي الرغم من إرتفاع الأسعار بحيث أًصبحت تكلفة التسوق لكافة السلع أعلي من ذي قبل إلا أنهم يعتقدون أنه وقت التكاتف ومواجهة الأزمة بشكل متحد حتي وإن تطلب الأمر خفض مستويات المعيشة بنسب متفاوتة .

بالطبع وبعد تلك المناقشة معهم وفي ظل ردودهم المتزنة تراجعت عن طرح سؤالي حول مدي إستجابتهم لتلك الدعوة لإنها ستكون غير منطقية وغير مقبولة تعبر عن تشكك مني في مدي ترابطهم وتلاحمهم مع دولتهم في أزمتها وحبهم لأوطانهم  .

بالطبع قد يتسأل البعض عن أساب رفضي للفكرة أو لهذه الدعوة ولكني أؤوكد أني لست بصدد رفض أو قبول فهو شئ لا أمتلكة ولا يخصني في شئ لكني حاولت التفكير بشكل بناء للتعرف علي مدي نجاعة هذه الدعوة التي إنساق العديد ورائها بدون تفكير أو تفنيد لها وهو ما قد يؤدي إلي نشر أفكار مغلوطة أحاول تصحيحها حتي لا يحدث صدمة بعد أن يتم نشر تلك الدعوات ولا تأتي بالمستهدف منها فيعود التشكيك في التقصير المزعوم الذي كان من المفترض أن تقوم به الدولة لتنشيط تلك الدعوات والإستفادة منها  التي إن تحققت ستكون حالات فردية غير ذات تأثير جوهري في تنشيط القطاع السياحي .