د. محمد أبو أحمد

ما وراء السطور..

الأحد 21 يناير 2024 -02:31

التصريحات الأخيرة لوزير المالية والتي تلت زيارته إلى الولايات المُتحدة الأمريكية ولقاءه هو ومحافظ البنك المركزي مع جانيت يلين وزيرة الخزانة الأمريكية؛ تُنبىء أن هناك حزمة من الإجراءات القاسية التي سيتم اتخاذها خلال الأشهُر القليلة المُقبلة.

يأتي ذلك وسط مُحادثات بين الحكومة وصندوق النقد الدولي بشأن استئناف برنامج الصندوق مع مصر والمُتوقف منذ فترة طويلة بالإضافة إلى الحصول على مساعدة تمويلية إضافية.

وخلال التصريحات أكد وزير المالية أن هناك تكليفًا رئاسيًا بإعداد حزمة جديدة للحماية الإجتماعية تتضمن تحسين الأجور والمعاشات ورفع حد الإعفاء الضريبي مرة أخرى؛ لتخفيف الأعباء عن المواطنين بقدر الإمكان، مشيرًا إلى حرصه على إطلاق حوار مجتمعي حول مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2024/ 2025؛ لتحديد أولويات الإنفاق العام؛ بما يتوافق مع المستهدفات الاستراتيچية للجمهورية الجديدة.

و تلك التصريحات تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك إجراءات مُرتقبة ستتضمن زيادة أسعار العديد من الخدمات واقتراب حدوث تحرير لسعر الصرف ليتوافق مع مُتطلبات برنامج الصندوق، وبالتالي الحصول على الحزم المُتبقية من البرنامج وما قد تشهده من زيادة في قيمة القرض حسب سير المفاوضات؛ لسد الفجوة التمويلية الكبيرة في الميزان التجاري المصري وتوفير السيولة الدولارية للوفاء بسداد  القروض والأعباء التمويلية الناتجة عنها "الفائدة" الخاصة بها.

ويشهد الاقتصاد المصري نقص كبير في الدولار وإزدياد في الضغوط على السوق الموازية، وسط مُضاربات على سعر الدولار ، وهو ما خلق وضعًا اقتصاديًا صعبًا، ودفع نحو موجة غلاء تزامنت مع ارتفاع نسب التضخم بمُعدلات غير مسبوقة، حيث وصل في سبتمبر الماضي إلى 38%، قبل أن يتراجع على أساس سنوي إلى33.7% في شهر ديسمبر ، وهو ما يعتبر أيضًا مُعدلاً مرتفعًا يضع عبئًا هائلًا على المواطنين الذين يعيش ما يقرب من ثُلثهم بالفعل تحت خط الفقر.


ووفقًا لتصريحات الوزير فإن الموازنة القادمة للدولة في العام المالي 2024/2025 ، ستكون في مواجهة مُستمرة مع موجات التضخم المرتفعة، مع ضرورة  إتخاذ إجراءات للحد من تداعياته على المواطنين، عبر مراقبة الأسواق، وتفعيل برنامجي «تكافل» و«كرامة» لدعم الفئات الأكثر إحتياجًا، وتقديم المزيد من الدعم على بطاقة التموين للسلع الغذائية لتوفير الحد الأدنى من الأمن الغذائي.