د. محمد أبو أحمد

في ذكرى "يوم الأرض".. الإرادة لا تكسر

السبت 28 مارس 2026 -09:08
الجرح الذي لا يندمل .. الأرض تتحدث العربية

 ليس الثلاثون من مارس "آذار" مجرد صفحة في تقويم الوجع الفلسطيني، بل هو اليوم الذي قررت فيه الأرض أن تكسر صمتها، لتعلن للعالم أجمع أن الهوية لا تُصادر بقرار، وأن الجذور أعمق بكثير من جرافات دولة الاحتلال الصهيونية.

ونحن في ذكرى يوم الأرض الخالد، لا نحيي مجرد ذكرى، بل نجدد العهد مع ترابٍ رويا بدماء الشهداء، وعُمد بصمود الزيتون الذي يرفض الانحناء للريح.

صرخة الجليل: عندما انتفض التراب..

تعود الأحداث إلى عام 1976، حين ظنّ المغتصبين الغرباء أن بإمكانهم اقتلاع أصحاب البلاد من "سخنين" و"عرابة" و"دير حنا" "بلدات فلسطينية محتلة" عبر مصادرة آلاف الدونمات لبناء مستوطنات غير شرعية عليها.

لكن الرد جاء زلزالاً شعبياً؛ لم تخرج الحناجر وحدها، بل خرجت القلوب قبل الأجساد لتلتحم بالتراب.

في هذا اليوم سقط ستة شهداء، لم يكونوا مجرد أرقام في سجلات التضحية، بل كانوا البذرة التي نبتت كرامة في كل شبر من فلسطين التاريخية.

ومنذ ذلك الحين، تحول "يوم الأرض" من حدث محلي في الجليل إلى أيقونة عالمية تجمع الفلسطينيين في الشتات والداخل والقدس وغزة المحاصرة على قلب رجل واحد.

سياسة الاقتلاع وفشل الرهان سياسياً..

يحاول الاحتلال يومياً "أسرلة" المكان، وتغيير ملامح الجغرافيا عبر الاستيطان والجدران العازلة، لكن "يوم الأرض" يأتي في كل عام ليفشل هذا الرهان.

إن الصراع على الأرض في فلسطين ليس صراعاً على حدود جغرافية فحسب، بل هو صراع وجودي بين رواية صاحب الحق الأصيل وبين محاولات المحو والتهجير. 

يقول الفلسطينيون "إنهم يخافون من الأرض لأنها تذكرهم بوجوهنا، ويخافون من الشجر لأنه يحمل أسماء أجدادنا؛ فالأرض في عرفنا ليست عقاراً يُباع ويُشترى، بل هي العرض والشرف والذاكرة التي لا تشيخ."

رمزية الزيتونة: صمود يتحدى الفناء..

لا يمكن ذكر يوم الأرض دون استحضار شجرة الزيتون؛ تلك المعمرة التي تشهد أغصانها على حوارات الأجداد وتجاعيد أيديهم.

إن اقتلاع شجرة زيتون واحدة في الضفة الغربية أو النقب ليس مجرد اعتداء بيئي، بل هو محاولة لاغتيال الذاكرة الفلسطينية، لكن الرد الفلسطيني يبقى دائماً: "نحن هنا باقون.. ما بقي الزعتر والزيتون".

و العهد المتجدد في هذا العام، تأتي الذكرى والقلب يقطر دماً على غزة، والعيون ترنو إلى القدس، والأقدام ثابتة في حيفا والنقب.

إنها رسالة سياسية بليغة المعنى: فلسطين وحدة واحدة لا تتجزأ، والأرض التي ارتوت بالدم لا يمكن أن تُنسى.

سيبقى الثلاثون من آذار يوماً للسيادة الشعبية، يوماً نقول فيه للعالم إن القوة قد تحتل الأرض، لكنها أبداً لن تملك الحق.

هودوا ما شئتم من أراضي فالأرض العربية تعرف أصحابها ..

سنظل نزرع في كل شبر يُصادر فكرة، وفي كل بيت يُهدم صموداً، حتى يعود الحق لأصحابه، وتعود الأرض لتتحدث العربية بطلاقة كاملة.