د. محمد أبو أحمد

"عاشوراء" .. يوم نجاةٍ وعطاء

الخميس 25 يونيو 2026 -04:53
تطل علينا اليوم ذكرى عاشوراء ، لتعيد ترتيب أولوياتنا وسط زحام الحياة المادية وضغوطها المتسارعة.

إن هذا اليوم ليس مجرد محطة زمنية في التقويم الهجري، بل هو "بوصلة" إيمانية تذكرنا بأن النجاح الحقيقي بمفهومه الشامل يستمد قوته من الصلة بالله والامتثال لهديه.

​يوم التحرر والامتنان..

​في هذا اليوم، نستحضر قصة نبي الله موسى عليه السلام، حين أذن الله بنصرة الحق ونجاة المستضعفين بواسطته .

لم يكن هذا الحدث مجرد نجاة من طغيان مادي، بل كان إيذانًا بانتصار الإرادة القائمة على الإيمان.

ولأن النبي محمد ﷺ كان الحريص دائمًا على توجيه الأمة نحو شكر النعم، فقد صام هذا اليوم احتفاءً برحمة الله، ووضع لنا منهاجًا للعمل: أن الشكر ليس مجرد كلمات، بل هو فعل يترجم في صورة طاعة وسعيٍ للتقرب إلى الله. ​

الاستثمار في "الرصيد الروحي"

نحن نؤمن أن الإنسان هو جوهر العملية التنموية؛ فالمجتمعات التي تستند إلى قيم ثابتة، وأخلاق مستمدة من الطاعة، هي الأكثر قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. ​

إن عاشوراء، بما تحمله من طاعة وصيام، تمثل فرصة ذهبية لـ "مراجعة الحسابات" الروحية: ​

ضبط النفس: الصيام مدرسة اقتصادية في المقام الأول، يعلمنا إدارة الموارد، والتحكم في الشهوات، وتقدير النعمة. ​

التكافل: إن استشعار فضل الله في هذا اليوم يوقظ في نفوسنا قيم العطاء والبذل، فالإنسان الذي يشكر الله بالصيام، هو الأقدر على مساعدة أخيه الإنسان، مما يعزز من قيم التكافل الاجتماعي الضرورية لاستقرار أي اقتصاد.

​استحضار المعية: الطاعة هي الاستثمار الأكثر أمانًا، فهي تمنح الإنسان "رأس مال" من الطمأنينة واليقين، وهو ما يحتاجه كل عامل ومستثمر وموظف في ظل تقلبات السوق وتحديات العصر. ​

عاشوراء إذا هو وقفة للتأمل ​إننا مدعوون ، ونحن نضع أقدامنا على طريق الطاعة، لأن نجعل من عاشوراء نقطة انطلاق جديدة لعامٍ من العمل المخلص.

لنستثمر هذا اليوم في التقرب إلى الله، مدركين أن "البركة" في الرزق، والاستقرار في العمل، والنجاح في الحياة، كلها ثمار تنبت في أرض الطاعة والامتنان. ​فلنغتنم الفرصة، ولنكن كما أرادنا النبي ﷺ، أمة تعرف كيف تشكر الله في النعماء، وتصبر وتثق به في الضراء، محولين هذه المناسبة إلى طاقة إيجابية تدفعنا لمزيد من الإنجاز والتميز في حياتنا المهنية والعملية.

​"فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا".. ولعل صيامنا يكون مفتاحًا لتيسير أمورنا وتثبيت قلوبنا على الخير.